تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

منظمات حقوق الإنسان تنتقد قانون مكافحة الإرهاب الجديد

فيسبوك
4 دقائق

أقر "مجلس نواب الشعب " التونسي في الليلة الفاصلة بين 24 و25 يوليو/تموز الجاري قانونا جديدا "لمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال" يرمي بشكل خاص إلى تعزيز وسائل التصدي للتيار الجهادي المسئول عن الهجمات الأخيرة التي أدمت البلاد . ولكن القانون الجديد يثير انتقادات من قبل المجتمع المدني الذي يرى فيه تهديدات للحريات.

إعلان

وبعد ثلاثة أيام من النقاش للتوافق على النص، أقر هذا القانون في جلسة مغلقة بأغلبية 174 نائبا وامتناع عشرة نواب عن التصويت، في حين لم يصوت ضده أي نائب.

وما إن تمت المصادقة على القانون، حتى وقف النواب لإنشاد النشيد الوطني، في حين وصف رئيس المجلس محمد الناصر إقرار القانون باللحظة "التاريخية"، مؤكدا أن من شأن التشريع الجديد " طمأنة المواطن".

ويأتي التصويت على هذا النص في أجواء من التهديد المتزايد بعد الاعتداءين اللذين شهدتهما البلاد في حزيران/يونيو الماضي في سوسة حيث قتل 38 سائحا، و في آذار/مارس الماضي في متحف باردو في العاصمة (22 قتيلا بينهم 21 سائحا). وقد تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" الهجومين.

ويحل قانون "مكافحة الإرهاب" الجديد محل قانون كان قد صدر في 2003 في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يقول المدافعون عن حقوق الإنسان انه كان يستخدم لقمع المعارضة ولاسيما حركة النهضة التي كانت محظورة حينها وتعد واحدة من القوى السياسية الرئيسية في البلاد.

أقر القانون الذي ينص على عقوبات تصل إلى الإعدام، رغم دعوات المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية بينها منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى إلغاء هذه العقوبة في تونس. وقد عبرت المنظمات غير الحكومية عن خيبة أملها وعن انتقادات عنيفة بعد تبنيه.

وقالت آمنة القلالي ممثلة منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تونس إن "هذا القانون يشكل خطرا حقيقيا للحقوق والحريات في البلاد وأدرجت فيه مخالفات عدة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان تمثل تراجعا بالمقارنة مع قانون 2003".

أما محامي القضايا الجزائية غازي مرابط فقد رأى أن "مشروع القانون هذا يشكل إشارة سيئة نعطيها للعالم الحر الذي يراقبنا. لا يكافح الإرهاب بإصلاحات رجعية".

و قالت المعارضة اليسارية إن النص وتعريفه الفضفاض "للإرهاب" يمكن أن يسمح بإدراج حركات الاحتجاج التي لا علاقة لها بالحركات الإرهابية تحت بنوده.

وكان الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي جدعا صباح 24 يوليو/تموز للاتحاد في مواجهة التهديد الجهادي. وقال في حديث لإذاعة "موزاييك إف إم" عشية الاحتفال بعيد سن النظامي الجمهوري في البلاد عام 1957 إن تونس "في حالة حرب ضد الإرهاب".

وأضاف السبسي قائلا "إن قوات الجيش والحرس الوطني وقوات الأمن تقوم بواجباتها والشعب التونسي متضامن معها"، معتبرا أنه على البلاد الخروج " من هذه الأزمة وعلى الجميع أن يكونوا موحدين" لتحقيق ذلك.

وأعلنت وزارة الداخلية يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري أن جهاديا قتل واعتقل 16 شخصا بشبهة "الإرهاب"، كما تم ضبط كميات من الأسلحة خلال سلسلة عمليات لقوات الأمن التونسية في منطقة بنزرت الواقعة في شمال البلاد.

وتعتبر تونس نموذجا للانتقال الديمقراطي الناجح في العالم العربي منذ ثورة كانون الثاني/يناير 2011. لكنها تواجه تهديدا متزايدا من الجهاديين وتوترا اجتماعيا واقتصاديا متفاقما، ما يجعل السلطات تخشى من انعدام الاستقرار في البلاد.

وتكبد قطاع السياحة الذي يشكل دعامة أساسية للاقتصاد في تونس خسائر فادحة إثر اعتداءي سوسة وباردو. وضاعفت الحكومة الإجراءات ولاسيما مع فرض حالة الطوارئ في محاولة لطمأنة المسافرين وشركائها الأجانب.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.