تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أوروبا, هجرة

حدود أوروبا وتناقضاتها

مهاجرون في محطة للقطار في بودابست، هنغاريا (27-08-2015)
مهاجرون في محطة للقطار في بودابست، هنغاريا (27-08-2015) ( الصورة من رويترز)

تسارعت الأحداث المتعلقة بالهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية خلال الساعات الأخيرة. ففي النمسا عثر على جثث عشرات المهاجرين في شاحنة . فيما يواصل آلاف المهاجرين عبور الحدود الصربية إلى هنغاريا التي تريد تشييد جدار لحماية حدودها من الهجرة السرية، جدار له وقع سيء في الذاكرة الجماعية للأوروبيين وينقل المشكلة إلى مكان آخر من دون أن يحلها . فالثغرة التي سينتقل منها المهاجرون إلى شمال أوروبا ستتحول إلى رومانيا وهي غير منضوية في فضاء شينغن.

إعلان

قرار الحكومة الهنغارية بترحيل المهاجرين غير الشرعيين بشكل خاص إلى ألمانيا وعدم اتفاق الدول الأوروبية على اعتماد حصص لتقاسم أعداد المهاجرين. هذا ماسيجعل اجتماع قادة الاتحاد الأوروبيي صاخبا مساء الخميس.
 
فقضية المهاجرين تسلط الضوء على أن عدداً من الحكومات الأوروبية يفضل عدم احترام القيم الأوروبية المتعلقة بحق اللجوء لإرضاء الرأي العام الساخط من الأزمة الاقتصادية التي تعصف في الدول الأوروبية والساخط على سياسات الاتحاد الأوروبي. ونتائج الانتخابات الأخيرة من حيث انخفاض مستوى المشاركة فيها أو لجهة صعود اليمين المتطرف تشير إلى ذلك.
 
تتناسى الحكومات الأوروبية عاملاً هاماً وهو أساسي بالنسبة لكل بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي ألا وهو أن الهجرة تلعب دوراً هاماً في التوازن الديمغرافي ،فمعدل الولادات في الأكثرية الساحقة في دوله لا يكفي لتأمين اليد العاملة ولتجدد المجتمع.
 
والسياسيون في السلطة يتجاهلون حقيقة أن خمس عدد سكان الاتحاد الأوروبي يتجدد بفعل الهجرة الأجنبية، وذلك فقا لمدير موقع ديبلوماسي بوانكوم الفرنسي.
 
تفجر أزمة المهاجرين التناقضات الأوروبية فالدول التي طالبت بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كان دافعها الحصول على المساعدات المالية التي مكنتها من بناء اقتصادياتها ولكنها ترفض في أول مناسبة  التخلي عن جزء من سيادتها، أي التخلي عن التحكم بحدودها والقول أنها هي من يقرر من يدخل إلى أراضيها. ضاربة بعرض الحائط القيم والقوانين الأوروبية التي تعهدت باحترامها خلال مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي للانضمام إليه خاصة تلك المتعلقة بحقوق الانسان ومنها حق اللجوء .
 
وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى ما أعلنه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال اجتماع عقده مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل حول أزمة المهاجرين  "علينا أن نضع نظاما موحدا بشأن حق اللجوء"، واصفا تدفق اللاجئين من مناطق الأزمات في العالم بأنه "وضع استثنائي سيستمر لفترة من الزمن".
 
وأضاف "علينا أيضا أن نضع نظام لجوء موحدا" و"سياسة هجرة مشتركة مع قواعد مشتركة"، متحدثا عن "معايير الاستقبال" و"تحديد لماهية الدول الآمنة".
 
وخلص هولاند "ثمة مراحل في تاريخنا الأوروبي نواجه فيها وضعا استثنائيا، إنه وضع استثنائي اليوم لكنه وضع استثنائي سيستمر لفترة من الزمن".
 
كما أمل هولاند بـ "تقاسم عادل للاجئين الذين يحق لهم اللجوء" إلى أوروبا وبـ"إعادة الأشخاص الذين دخلوا في شكل غير قانوني مع الحفاظ على كرامتهم".
 
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن