الهجرة السرية

أوروبا تستعد للمحاربة جيش من 30 ألف من مهربي اللاجئين

فيسبوك

في أعقاب الصدمة الناجمة عن صور الطفل السوري الذي مات غرقا وعثر على جثته على رمال شاطىء تركي، وضعت السلطات الأوروبية في رأس أولوياتها هدفا يقضي بمحاربة جيش من 30 ألف مهرب تشتبه في أنهم يتاجرون بالبشر.

إعلان

وقال روبرت كريبينكو المسؤول عن مكافحة شبكات الجريمة المنظمة في إطار المكتب الأوروبي للشرطة (يوروبول) "هذه أولويتنا بالتأكيد ليس من قبل اليوروبول فقط، بل على صعيد جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، أضاف كريبينكو أن الاتجار بالبشر لا يشكل خطرا كبيرا على الراغبين في الهجرة فقط بل يمثل "تحديا كبيرا لجميع الدول الأعضاء أيضا، سواء على الصعيد الإنساني أو الأمني".

فهذه التجارة القاتلة التي تؤمن مليارات الدولارات، تتغذى من إحباط عدد متزايد من الأشخاص الهاربين من الحرب والفقر المتفشيين في بلدان مثل سوريا وأفغانستان واريتريا والصومال.

وتستخدم عصابات المهربين التي تدأب على تنظيم عملها شبكات التواصل الاجتماعي ومسارات تعرفها ووسائل سريعة لإيصال أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا.

ففي تموز ـ يوليو 2015، طلق الاتحاد الأوروبي عملية واسعة النطاق لمكافحة المهربين في البحر المتوسط وجمع في البداية معلومات قبل أن يستعد للتحرك عسكريا في الأسابيع المقبلة من حيث المبدأ، لاعتراض سفن المهربين قبالة السواحل الليبية.

وحددت السلطات الأوروبية منذ آذار ـ مارس 2015 مجموعة دولية قوامها "30 الف مشبوه به" في كل أنحاء أوروبا ينشط ثلاثة آلاف منهم في البحر المتوسط وينتمي بعضهم إلى بلدان ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي يتبادل اليوروبول معها المعلومات، كما قال كريبينكو.

وأضاف إن هؤلاء المهربين من مختلف الجنسيات والأديان يضعون خلافاتهم جانبا من أجل التعاون في شأن كل حالة على حدة، حسب الحاجات وحيث يمكنهم أن يكسبوا المال.

ومثال ذلك الشبكة التي كشفت في اليونان وكانت تضم ستة عشر مهربا هم رومانيان ومصريان وباكستانيان وسبعة سوريين وهندي وفيليبيني وعراقيا.

وهؤلاء المهربون الذين كسبوا خلال بضعة أشهر حوالى 7,5 ملايين يورو، وكانوا يوصلون إلى أوروبا سوريين من خلال تهريبهم بأوراق مزورة من تركيا إلى اليونان، سواء عبر طرق بحرية وجوية أو برية.

وأكدت إيزابيلا كوبر المتحدثة باسم الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود
(فرونتكس)، إن الاتجار بالبشر الذي يشبه أحيانا الاستعباد الجنسي والاستغلال في وظائف بأجور زهيدة، هو "التجارة الأكثر ربحا على ما يبدو" بين الأنشطة الإجرامية، ويتخطى حتى تجارة الأسلحة وتجارة المخدرات.

ويدأب المهربون على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وسواه للتعريف بخدماتهم والتفاوض على أسعارها وتنظيم مسارات المهاجرين، كما ذكر الأنتربول وفرونتكس.

ففرونتكس التي تتقاسم معلوماتها مع البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوربي، كشفت شبكة يقودها إريتريون وترسل مهاجرين من هذا البلد إلى ليبيا مرورا بالسودان، على أن يصلوا في النهاية إلى ايطاليا خصوصا، كما قالت كوبر.

وفي أفريقيا الغربية وجنوب الصحراء، يستخدم المهربون مجموعة كاملة من الشاحنات والملاجىء لاستقدام المهاجرين إلى ليبيا. وأحدى الطرق المستخدمة تمر بغانا وبوركينا فاسو والنيجر.

وعندما يصل المهاجرون إلى ليبيا، ترسلهم شبكات متخصصة لاجتياز البحر المتوسط على متن سفن صيد أو زوارق مطاطية صغيرة "استوردوها من الصين" كما تعتقد فرونتكس، ويحملونها أكثر من قدرتها الاستيعابية.

وتفيد شهادات تسلمتها فرونتكس، أن بعض المهربين أرغموا مهاجرين على الصعود إلى زوارق قديمة مهددين إياهم بالمسدسات بعدما أدرك هؤلاء خطورة الإبحار على متنها.

وخلصت كوبر إلى القول إن ليبيا هي "منجم ذهب للمهربين" لأنه لا وجود فعلا للقانون فيها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن