بريطانيا

جيريمي كوربن رئيس حزب العمال الجديد، تسيبراس البريطاني

فيسبوك

اليساري الراديكاري جيريمي كوربن أصبح رئيسا لحزب العمال بعد فوز ساحق، ويصبح بذلك الزعيم السياسي الأكثر يسارية في بريطانيا منذ أكثر من 30 عاما.

إعلان

كوربن البالغ 66 عاما، والمعارض الشرس لسياسات التقشف، على غرار حزبي سيريزا اليوناني وبوديموس الاسباني، حصل على 59.5٪ من 422664 صوتا أدلى بها أعضاء حزب العمال ومؤيدوه، وفور الإعلان عن النتيجة، ألقى جيريمي كوربن كلمة أمام أعضاء الحزب، أدان فيها "المستويات المتنافرة من عدم المساواة" و"نظام الرعاية الاجتماعية غير العادل"، ودعا الحكومة المحافظة إلى المزيد من "التعاطف" مع أزمة اللاجئين السوريين.

واستبق زعيم العمال البريطاني الجديد التعليقات المتوقعة على انتخابه، وأكد أن حزب العمال "موحد وحازم تماما في سعينا إلى مجتمع لائق وأفضل للجميع".

ويشكل اختيار زعيم حزب العمال محطة إستراتيجية بالنسبة للحزب، حيث ينبغي عليه النهوض بالحزب بعد خسارته المدوية في الانتخابات التشريعية في 7 أيار/مايو أمام المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون، وأن يقود الحزب حتى الانتخابات التشريعية المقبلة في 2020 حيث سيكون المرشح الطبيعي لإنهاء عشر سنوات من حكم المحافظين، وهو ما أكد عليه كوربن في خطابه قائلا "المهمة الآن تكمن في سرعة ووتيرة النهوض بحزبنا".

أمضى جيريمي كوربن 32 عاما على المقاعد الخلفية لحزب العمال، وحصل على عدد قليل جدا من أصوات نوابه، لكنه حقق فوزا ساحقا بنجاحه في إقناع مؤيدي الحزب بعد انتهاء عهد ميليباند، إلا أن هذه النتيجة المذهلة، أثارت المخاوف من وقوع انقسام عميق داخل حزب العمال، خصوصا وأنه يعيش موجة من الاضطرابات، بعد صدمة الانتخابات التي فاز فيها كاميرون في أيار/مايو.

بينما أحيا انتصار كوربن المشاعر المناهضة للتقشف في أوروبا، بسبب تأكيده على ضرورة إنهاء الاقتطاعات التقشفية وفرض ضرائب إضافية على الأكثر ثراء، كما تشمل سياساته زيادة الإنفاق على الخدمات العامة كالمدارس والمستشفيات، ونزع الأسلحة النووية، وإعادة تأميم الشركات مثل شركة السكك الحديدية، وإشراك التنظيمات الإسلامية كحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط.

وتلقى كوربن دعما قويا من الطلاب الذين لم يسبق لهم أن صوتوا لكبار السن، خصوصا بعدما أصيبوا بخيبة أمل من الحزب منذ دخوله معترك السياسة البريطانية في عهد توني بلير في التسعينات وطبق سياسات ليبرالية وورط البلاد في حرب العراق عام 2003، وأدت هذه العناصر إلى أن النتيجة كانت متوقعة بشكل كبير بعد ارتفاع المراهنات على فوز كوربن.

كما اختار حزب العمال النائب صادق خان كمرشح الحزب لرئاسة بلدية لندن العام 2016، فيما اعتبره المراقبون دلالة ايجابية لصالح كوربن، واعتبرت صحيفة ذا صن اليمينية "الفوز الصادم" لخان كجزء من "ثورة جيريمي كوربن", لكنها حذرت من أن الفوز قد يؤدي إلى انقسام عميق في الحزب المخلوع من السلطة في العام 2010.

وكتبت الصحيفة ان "الانتصار يهدد بإعادة حزب العمال إلى الثمانينات, نظرا إلى آرائه اليسارية المتشددة حول التأميم، والأسلحة النووية والضرائب والتجارة".

من جهتها, حذرت صحيفة الغادريان اليسارية من أن بعض الوجوه المعروفة لن تعمل في فريق كوربن بسبب الخلافات "الجوهرية" التي من شأنها أن "تزعزع سياسات حزب العمال".

لكن عمدة لندن السابق كين ليفينغستون وصف كوربن بالسياسي "التوافقي" الذي يريد حوارات مناسبة حول توجه حزب العمال في شأن القضايا الرئيسية قبل الانتخابات العامة المقبلة العام 2020، وأكد ليفينغستون أن هذا الأسلوب سينجح إذا بدأ جيريمي بالتواصل مع الناس.

حزب سيريزا اليوناني رحب بفوز كوربن، معتبرا أنها "رسالة أمل". وقال الحزب اليساري الراديكالي أن هذا الفوز يشكل خطوة كبيرة في دعم "الجبهة الأوروبية ضد التقشف".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم