البابا - الولايات المتحدة

عندما يصبح البابا "ماركسيا" في بلاد العم سام

البابا فرنسيس مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض ( رويترز 23-09-2015)

تتخذ زيارة البابا فرانسيس الأولى من نوعها إلى الولايات المتحدة الأمريكية نكهة خاصةّ، نكهة بطعم السياسة رغم الطابع الروحي والإنساني الذي ما فتئ يؤكد عليه الفاتيكان والبيت الأبيض خاصة أن مئات الآلاف من القلوب المسيحية الطيبة تنظر بعين ملؤها الحب والإجلال لهذا الأب الروحي الذي يتحدث باسم المسيح على هذه البسيطة.

إعلان

لكن، كيف لزيارة هذا البابا الأرجنتيني الذي ساهم في كسر جدار الجليد بين عدوين لدودين على مدى أكثر من نصف قرن، أن تكون زيارة كزيارات رجال الدين العاديين. كيف لرجل يتحدث عن اليسر لا العسر في الدين، وعن الاحتباس الحراري وعن الإجهاض والمثلية الجنسية وطابوهات عديدة أن يكون بابا تقليدي يؤم القداس ويدعوا بالخير والرحمة لهذا العالم المنهك من سياسات النفوذ والقوة ؟
 
 
والواقع أن كل الأطراف السياسية الأمريكية أرادت أن تستغل زيارة البابا بشكل سياسي مائة بالمائة. فالرئيس الأمريكي البروستانتي المذهب، لم يدخر جهدا في إبراز حفاوة شديدة بالبابا فرانسيس. بدء باستقباله – وهذا أمر نادر – على مدرج المطار ومرورا بتنظيم حفل ضخم على شرفه في حديقة البيت الأبيض دعا إليه أكثر من عشرة آلاف شخص، وانتهاء بخطابه المقرر الخميس أمام الكونجرس في سابقة من نوعها لم يسبقه إليها أحد.
 
أوباما يريد أن ليسوق للأمريكيين مسألتين اثنتين الأولى تتعلق بالدفاع عن المصالحة التاريخية التي أبرمها مع كوبا والثانية تتعلق بمسألة الاحتباس الحراري والمطالبة بتحمل المسؤوليات أمام تحديات التغير المناخي.
 
ولاريب أن خصوم أوباما الجمهوريين قد أدركوا البعد السياسي الذي تكتسيه زيارة البابا كما أدركوا أنه ورقة رابحة في يد الديمقراطيين في سياق أمريكي يترنح على وقع التحديات الاقتصادية والاجتماعية وطبول حملة الانتخابات الأولية لانتخاب سيد جديد للبيت الأبيض العام المقبل.
 
لهذا جوبه البابا فرانسيس بموجة انتقادات لافتة من طرف بارونات الحزب الجمهوري الذين نعتوه بالماركسي المموه مشككين في عقيدته لأنه متسامح كثيرا كما يقولون، مع تعاليم الديانة الكاثوليكية ، كما انتقدوا تغاضيه عن انتقاد الزعيم الكوبي فيديل كاسترو الذي لا زال يجسد في أعينهم الشيطان الماركسي الأكبر.
 
وبين هذا وذاك لا يتوانى البابا فرانسيس عن استعمال السياسيين والسياسة لإيصال رسالته التي تحمل شجاعة الخوض في أمور قد تزعج البعض، وربما يحرك عبر هذه الشجاعة كثيرا من المياه الآسنة في عالم ابتعدت فيه السياسة عن الإنسان.
 
 
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن