العراق

مسابقة ملكة جمال العراق تصطدم برفض المتشددين وزعماء القبائل

رينيه دنكور ملكة جمال بغداد عام 1947 (المصدر: فيسبوك)

تبخرت الآمال، على ما يبدو، في إحياء مسابقة ملكة جمال العراق التي كانت منتظرة منذ أكثر من أربعين عاما.

إعلان

وكان المتحمسون لعودة ظهور مثل هذه المسابقة المعتمدة دوليا يتوقون لرؤية، من جديد، الوجه الناعم الرقيق لبلد ارتبط اسمه في السنوات الأخيرة بأحداث العنف ونزف الدماء، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

فبدلا من ذلك، يواجه المنظمون موجة غضب من زعماء دينيين متشددين وزعماء قبائل محافظين يقولون إن مثل هذه المسابقات تخالف الإسلام وتهدد الأخلاق العامة.

وانسحبت فتاتان على الأقل من المسابقة بعد تلقي تهديدات بالقتل. وألغى المنظمون فقرة عرض ملابس السباحة من المسابقة وأرجؤوا حفل الختام المنقول تلفزيونيا في محاولة لتخفيف الانتقادات.

لكن المنظمين ومعظم المتسابقات يصرون- مدعومين بكثير من المواطنين العراقيين- على المضي قدما في إقامة حدث يرونه خطوة فارقة نحو عودة الحياة لطبيعتها في مجتمع لا يزال منقسما بشدة ويعاني صدمة بعد 12 عاما من الإطاحة بصدام حسين.

وقال سنان كامل المتحدث باسم المسابقة وأحد محكميها إن هناك الكثير من المؤشرات على أن العراق انتهى لكن مثل هذه المسابقات تعطي الأمل في أن الحياة مستمرة بالعراق.

وقال كامل إن المنظمين حاولوا التخفيف أو استبعاد أوجه المسابقة التي قد لا تتماشى مع محاذير وحساسيات بلد إسلامي محافظ يستهجن عرض أجساد النساء علنا.

فعلى سبيل المثال تم استبدال ملابس البحر بملابس أكثر احتشاما وإن ظل الحظر على الحجاب الإسلامي تماشيا مع البروتوكول المتبع في مسابقات الجمال الغربية.

وقال كمال إنه إذا لم يراع المنظمون المعايير فلن يحصلوا على موافقة بالمشاركة في المسابقات الدولية لكنهم بالتأكيد لن يصلوا لمرحلة ارتداء ملابس البحر.

وتأجل البث التلفزيوني للحفل النهائي الذي كان مقررا له الأول من أكتوبر تشرين الأول حتى نهاية ديسمبر كانون الأول بعد تهديدات من زعماء قبائل يعارضون مشاركة فتيات من عائلاتهم بالمسابقة.

*افساد الأخلاق

لكن مثل هذه المحاولات فشلت في استرضاء الرافضين لإقامة المسابقة.
وحذرت قناة تلفزيونية موالية للشيعة، في شهر سبتمبر 2015، من أن الحدث سيفسد الأخلاق العامة ويصنع ثقافة متدنية في وقت يحارب فيه المواطنون خطر الإرهاب.

وفقدت مسابقات الجمال بريقها في الدول الغربية حيث يعتبرها كثيرون مهينة للنساء وارتدادا إلى حقبة أكثر شغفا بالجنس، لكن في العراق قد تعيد الآمال في تغيير المجتمع وجعله أكثر انفتاحا.

وإبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين كانت الملاهي الليلية ومتاجر الخمور مفتوحة ولم يكن لرجال الدين تأثير كبير في المجتمع.

ومنذ الإطاحة بصدام في غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003 لم يجد المتحررون لهم مكانا فيما تصاعد العنف بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية حاليا على ثلث العراق الذي يرى ضرورة تغطية المرأة لكافة أجزاء جسدها وإلا واجهت عقابا قاسيا قد يصل إلى الموت.

ونأت الحكومة المركزية في بغداد- التي تشكلت العام 2014، بدعم إيران والولايات المتحدة- بنفسها عن الجدل المثار بشأن مسابقة الجمال.

ولم تنل الاحتجاجات من عزيمة الطالبة الجامعية لبنى حامد (21 عاما) المشاركة بالمسابقة التي قالت إنها تأمل ان تصير نموذجا للنساء العراقيات.

وقالت لرويترز بعد مقابلة تلفزيونة بقناة المدى التي ترعى المسابقة إنها ستحاول تجاهل الانتقادات لأنه يشرفها تمثيل بلادها.

وفي موقف تحد مماثل قالت طالبة الثانوي همسة خالد (18 عاما) إن المواقف العدائية لن تثنيها عن المشاركة قائلة إن الرسالة التي تود توصيلها اذا توجت باللقب هي ان العراق يمكن تلخيصه في كلمة واحدة "السلام".

*البحث عن سفيرة حقيقية

وكانت أول وآخر مرة تمثل فيها فتاة العراق بمسابقة دولية كبرى للجمال عند مشاركة وجدان برهان الدين بمسابقة ملكة جمال الكون.

وأقامت نواد اجتماعية منذ ذلك الحين مسابقات متفرقة لكن مع توسعة نطاق المشاركة واستئذان الحكومة تأمل مسابقة ملكة جمال العراق أن تتأهل الفائزة مرة أخرى لمسابقات الجمال الدولية.

ويعتزمون إرسال ممثلات لمسابقات في مصر وتايلاند. ويعمل المحكمون حاليا على اختيار قائمة مختصرة من 10 متسابقات من أصل 50 فتاة للوصول إلى النهائيات.

وستتلقى المتسابقات تدريبات على المراسم والسلوك العام والتطوع لمساعدة نحو ثلاثة ملايين عراقي شردوا بسبب القتال بين الجيش وتنظيم الدولة الإسلامية.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن