مصر ـ الانتخابات التشريعية

مصر : انتخابات تشريعية بدون مشاركة الإخوان منذ ثلاثة عقود ‏

المصدر: رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاما، تشهد مصر انتخابات نيابية بدون مشاركة الإخوان المسلمين بعد عامين من ‏الإطاحة بحكم الرئيس الذي ينتمي إليها محمد مرسي وقمع أنصارها وحظرها رسميا.‏

إعلان

وتنظم هذه الانتخابات على مرحلتين اثنتين: تبدأ الأولى من 18 أكتوبر تشرين الأول الجاري إلى السابع والعشرين منه ‏وتتم المرحلة الثانية يومي 1 و 2 ديسمبر ـ كانون الأول 2015.‏

‏ فجماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في 1928 شاركت بشكل غير مباشر في كل الانتخابات التشريعية ‏التي جرت في مصر في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ كان يسمح لها بهامش حركة سياسية رغم أنها كانت ‏رسميا محظورة.‏

‏ وباستثناء مرة واحدة، اتفقت فيها الجماعة مع حركات وأحزاب معارضة أخرى على مقاطعة الانتخابات احتجاجا على ‏قانون جديد لتنظيم الاقتراع في 1990، شارك الإخوان في كل الانتخابات منذ 1984 واستخدموا الشعار الشهير ‏‏"الإسلام هو الحل" لتمييز أعضائهم سياسيا. ‏

وكان الإخوان الذين تمكنوا خلال سنين حكم مبارك الثلاثين من بناء ماكينة ‏انتخابية فعالة وباتوا قوة المعارضة الرئيسية والأكثر تنظيما، قد هيمنوا على أول برلمان انتخب عقب ثورة 2011.‏

وقد حصدوا حينذاك قرابة 44 بالمائة من مقاعده قبل أن يتم حله بقرار من المجلس العسكري الذي كان يتولى السلطة ‏العليا في البلاد قبيل انتخاب محمد مرسي في 2012.‏

‏ ويعتقد الخبراء أن الإخوان المسلمين قد يغيبون عن الساحة السياسية في مصر لسنوات ولكن ليس إلى الأبد وان تنظيمهم ‏السياسي حتى وإن ضعف فإنه سيستمر.‏

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حازم حسني إن الإخوان "سيعودون مجددا إلى الساحة السياسية ولو بعد ‏سنوات".ولكنه لا يتوقع أن يتم ذلك في وجود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بمرسي عندما كان قائدا ‏للجيش في الثالث من تموز/يوليو 2013 قبل أن تشن أجهزته الأمنية حملة قمع ضد جماعة الإخوان أسقطت 1400 ‏قتيلا. كما أدت الحملة إلى وضع عشرات الآلاف منهم في السجون وإخضاع المئات من بينهم مرسي لمحاكمات جماعية ‏سريعة أدانتها الأمم المتحدة.‏

ويشاركه الرأي المحلل السياسي مصطفى كامل السيد الذي "يستبعد تماما" أن يؤدي قمع الإخوان إلى "إنهاء التنظيم".‏

‏ ويؤكد أن "هذه ليست المرة الأولى التي يمر فيها الإخوان المسلمين بهذه التجربة" مذكرا بالاعتقالات الواسعة في ‏صفوفهم والتي تمت في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بعد تعرضه لحادث إطلاق نار اتهم الإخوان بتدبيره في ‏‏1954.‏

ويتابع مصطفى كامل فيقول "يبرع الإخوان في إيجاد أساليب للبقاء والحفاظ على التنظيم" ويشير إلى انه على الرغم من ‏الأوضاع الحالية، فان "مظاهرات أسبوعية لا تزال تجري في الأقاليم بناء على توجيهات من التنظيم حتى لو كانت هذه ‏التظاهرات محدودة".‏

‏ ويعتقد السيد أن "التنظيم قائم رغم تعرضه لضربات مؤثرة والظروف التي أدت إلى ظهور الإخوان لا تزال قائمة وهي ‏تتمثل أساسا في تردي أوضاع الطبقة المتوسطة إضافة إلى جاذبية الشعار الديني وجاذبية الفكرة التي يدعون إليها ‏وملخصها أن خلاص مصر هو العودة إلى الدين ".ويضيف أن "هذه الفكرة تظل باقية وسيبقي تنظيم الإخوان وسيجتذب ‏أشخاصا آخرين، فهو تنظيم شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة المصرية". ‏
‏ ‏
ويؤكد حازم حسني حسني كذلك أن "الإخوان تيار موجود وسيظل موجودا لفترة طويلة لأنه حتى لو ضعف التنظيم ‏‏(جراء القمع)، فان الفكرة ستظل قائمة في مجتمع محافظ ومتدين بطبعه".‏
ويتابع قائلا "أعتقد أنهم سيظلون خارج الحلبة السياسية طالما بقي السيسي في السلطة لان النظام الحالي والإخوان ذهب ‏كل منهما بعيدا" في صدامه مع الآخر.‏

ويعتقد حسني أنه "كان يمكن للإخوان أن يكونوا جزءا من المشهد السياسي الراهن لان النظم العسكرية تحتاج إلى المكون ‏الديني وتميل إليه لأسباب عدة أهمها أن التيار الديني تيار محافظ مثله مثل العسكريين. وهو يقدم لهؤلاء المساحة الفقهية ‏التي يحتاجونها لتأكيد فكرة احترام السلطة القائمة وطاعة ولي الأمر".‏

غير أن الإخوان بحسب حسني "راهنوا على إسقاط التغييرات السياسية التي حدثت بعد حزيران/يونيو 2013 وكان ذلك ‏رهانا خاطئا".‏

ويعتبر حسني أن حزب النور السلفي "يلعب الآن هذا الدور ويتحرك في مساحة تشابه تلك التي كان مسموحا لجماعة ‏الإخوان بها" أثناء حكم مبارك.‏

ويخوض حزب النور الذي أيد الإطاحة بحكم مرسي واعلن دعمه للسيسي عند ترشحه للرئاسة العام الماضي,، ‏الانتخابات التي تبدأ 18 أكتوبر –تشرين الأول الجاري في مصر بقرابة 200 مرشح، حسب ما قال لوكالة الصحافة ‏الفرنسية نائب رئيس الحزب أشرف ثابت.‏

ولكن الحزب يبدو واقعيا وبراغماتيا، إذ لا يتوقع أن يحقق نفس المكاسب التي حصل عليها في أول انتخابات بعد الثورة ‏عندما فاز بأكثر من 22% من مقاعد البرلمان.‏

‏ وأكد ثابت أن "هناك تغيرا في مزاج الناخب المصري نتيجة تغير الأوضاع السياسية" مشيرا إلى أن الحزب ينافس الآن ‏على قرابة ثلث مقاعد البرلمان فقط "في حين أننا في عام 2012 نافسنا على 95% من المقاعد".‏

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن