مصر ـ الانتخابات التشريعية

‏ ناخبو الداخل يشرعون في التصويت في ظل إجراءات أمنية مشددة ‏

المصدر: رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية

‏ فتحت مراكز الاقتراع في مصر أبوابها صباح الأحد 18 أكتوبر –تشرين الأول18 للتصويت في المرحلة الأولى من ‏الانتخابات البرلمانية التي يتوقع أن ترسخ سلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أسكت كل أصوات المعارضة منذ ‏الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.‏

إعلان

وتجرى هذه الانتخابات التي تأجلت كثيرا في ظل إجراءات أمنية مشددة . وهي الأولى منذ حل مجلس الشعب الذي هيمن ‏عليه الإسلاميون في 2012، في غياب كامل للمعارضة لأن السلطات تقمع كل الأصوات المخالفة الإسلامية والعلمانية ‏على حد سواء منذ أن أطاح السيسي قائد الجيش السابق بسلفه مرسي في تموز/يوليو 2013. ‏

وتجرى المرحلة الأولى على يومين في نحو 19 ألف مركز اقتراع في 14 محافظة تضم 27 مليون ناخب، من أصل ‏‏27 محافظة. أما المرحلة والمقررة في 22 و23 من تشرين الثاني/نوفمبر في 13 محافظة، فهي تضم 28 مليون ‏ناخب. ‏

وبدأ المصريون خارج البلاد عملية التصويت يوم السبت 17 أكتوبر الجاري . وتجري الانتخابات المنتظرة على مرحلتين ‏بين 17 تشرين الأول-أكتوبر والثاني من كانون الأول-ديسمبر لشغل 596 مقعدا في أكبر بلد عربي يبلغ عدد سكانه أكثر ‏من 88 مليون نسمة.‏

وسيجرى انتخاب 448 نائبا وفق النظام الفردي و120 نائبا وفق نظام القوائم، فيما سيختار الرئيس السيسي 28 نائبا. ‏لكن الخبراء لا يعتقدون أن هذا البرلمان سيشكل فارقا أو توازنا في الحياة السياسية في مصر التي تطغى عليها سلطة ‏الرئيس عبد الفتاح السيسي قائد الجيش السابق ‏
الذي يحظى بتأييد أغلبية المرشحين للبرلمان أنفسهم.‏

‏ ويقول أستاذ العلوم السياسية حازم حسني لوكالة "فرانس برس" إن "البرلمان سيكون برلمان الرئيس". ويضيف "إنه ‏سيترك للرئيس حرية إدارة شؤون البلاد كما يشاء، سيكون برلمانا للحفاظ على الأمر الواقع كما هو مع إعطاء مسحة من ‏الديمقراطية" على النظام الحالي.‏

‏ وأوضح يسري العزباوي الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن "مصر دولة مركزية ورئيس ‏الدولة يلعب دورا كبيرا على صعيد السلطة التنفيذية وأيضا التشريعية والرئيس السيسي لديه سلطات كبيرة. كبيرة ‏جدا".واستبعد العزباوي أن يحدث البرلمان الجديد التوازن "في ظل الشعبية الكبيرة التي يحظى بها السيسي" المدعوم من ‏غالبية المرشحين لهذه الانتخابات. ‏

ويرى عدد كبير من المصريين أن السيسي هو الرجل القوي الذي استطاع أن يعيد قدرا من الاستقرار للبلاد ويمكنه إنعاش ‏اقتصاد متأزم بفعل الاضطرابات الأمنية والسياسية التي عصفت بمصر منذ ثورة كانون الثاني-يناير 2011 والتي ‏أسقطت حسني مبارك.‏

‏ وتأمل الحكومة المصرية في أن تشهد هذه الانتخابات مشاركة كبيرة خاصة أن آخر انتخابات برلمانية اكتسحها ‏الإسلاميون حققت نسبة مشاركة 54,9 بالمائة من أصوات الناخبين المسجلين.‏

‏ ودعا الرئيس المصري يوم 17 أكتوبر الجاري المصريين في كلمة متلفزة إلى "الاحتشاد بقوة أمام لجان الاقتراع". ‏

‏ وفيما كان في طريقه الى عمله، أوضح المحاسب إسلام احمد (32 عاما) أنه لن يشارك في الانتخابات قائلا : "لا ‏أعرف أحدأ من المرشحين في دائرتي. أعتقد أن نسبة المشاركة ستكون ضعيفة".‏
‏ ‏
‏ وعبر ناخبون آخرون أمام لجان الاقتراع عن تصويتهم لقوائم انتخابية تدعم السيسي. ويعتقد الخبير السياسي حسني أن ‏‏"المصريين فقدوا الاهتمام بالانتخابات" متوقعا نسبة مشاركة ضعيفة في الانتخابات. ‏

‏ وبالرغم من أن الدستور المصري الجديد يعطي للبرلمان صلاحيات كبيرة منها سحب الثقة من الرئيس ومراجعة كافة ‏القوانين التي أصدرها في غيابه خلال 15 يوما، إلا أن الخبير السياسي حسني يعتقد أن هذا البرلمان "لن يكون ثوريا أو ‏إصلاحيا ولن يشكل معارضة حقيقية تكبح جماح سلطة الرئيس".‏

‏ والساحة السياسية في مصر الآن بلا أي معارض حقيقي للسيسي. ‏
‏ وحظرت السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي وفازت في كل الانتخابات التي نظمت ‏عقب الإطاحة بحكم مبارك كما صنفتها "تنظيما إرهابيا" وحظرت ترشيح كوادرها في الانتخابات.‏

‏ وفي الأشهر التي تلت عزل مرسي، شنت قوات الأمن المصرية حملة قمع على جماعة الإخوان المسلمين أدت إلى ‏سقوط 1400 قتيل من أنصارها. كما تم توقيف عشرات الآلاف من المنتمين إليها وحوكم مئات من بينهم مرسي في ‏قضايا جماعية أدانتها الأمم المتحدة.‏

أما الحركات الشبابية العلمانية واليسارية التي كانت رأس الحربة في ثورة 2011، فقد تم قمعها فضلا عن أنها غير ‏منظمة. وتقاطع هذه الحركات الانتخابات أو تمثل تمثيلا ضعيفا إذ أن لها قرابة مئة مرشح فقط من إجمالي 5000 مرشح. ‏

‏ وفي غياب الإخوان المسلمين عن المشهد، يبرز حزب "النور" السلفي الذي أيد عزل مرسي، كالحزب الإسلامي ‏الوحيد في هذه الانتخابات. ‏
‏ ويتنافس مئات من الأعضاء والنواب السابقين للحزب الوطني الديمقراطي، حزب مبارك في الانتخابات بعد أن ألغى ‏القضاء قرارا سابقا بمنع ترشحهم. ‏

وأكد تقرير لصحيفة الأهرام اليومية التي تملكها الدولة أن قرابة نصف المرشحين كانوا أعضاء في حزب مبارك والذي ‏تم حله.‏

‏ وتنحصر المنافسة بين تكتلات مؤلفة من أحزاب موالية للسيسي أو من "مستقلين" مؤيدين له سيتنافسون على 596 مقعدا ‏نيابيا.‏
وتسعى قائمة "في حب مصر" التي تضم أحزابا من يمين الوسط ورجال أعمال ووزراء سابقين وأعضاء سابقين في ‏الحزب الوطني، إلى الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان مع حلفائهم.‏

‏ أما القائمة الثانية الموالية للسيسي والتي تتمتع بثقل فهي "الجبهة المصرية" التي يقودها مؤيدو أحمد شفيق، آخر رئيس ‏وزراء في عهد مبارك.‏
وخصصت الحكومة المصرية نحو 360 ألف شرطي وجندي لحماية مراكز الاقتراع عبر البلاد التي تواجه قوات الأمن ‏فيها هجمات متواصلة من الجماعات الجهادية المتشددة. ‏

وتنطلق المرحلة الثانية للانتخابات والمقررة في 22 و23 من تشرين الثاني/نوفمبر في 13 محافظة تضم 28 مليون ‏ناخب.‏

 

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن