فرنسا

ما بقي من "انتفاضة" الضواحي الفرنسية بعد عشر سنوات: ‏انتصار ومرارة ‏

فرانس 24

بحلول هذا الأسبوع، تكون قد مرت عشرُ سنوات على ما سمي بـ ‏‏"انتفاضة" أبناء الضواحي الفرنسية ، أو الأحداث التي وصفتها ‏وسائل الإعلام بـ "انتفاضة الأحياء المهمشة". فبعد مقتل شابين ‏فرنسيين من أصول مهاجرة وهما: زياد البنا، وبونة تراوري إثر ‏صعقة كهربائية بعدما اختبئا في محطة كهرباء فرارا من الشرطة ‏في ضاحية "كليشي سو بوا" الباريسية.‏

إعلان

اندلعت غداة ذلك اشتباكات دامية بين سكان الضواحي من ‏المهاجرين في العاصمة باريس وامتدت إلى كل المدن الفرنسية ‏الأخرى. وأعلنت حالة الطوارئ لأول مرة منذ مظاهرة الطلبة عام ‏‏1968.‏

خلال الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن وسكان الأحياء التي ‏انطلقت في الثامن والعشرين أكتوبر تشرين الأول 2005، ‏واستمرت عدة أيام، لفت سكان الضواحي انتباه الطبقة السياسية إلى ‏أوضاعهم الاجتماعية المزرية في فرنسا، وطالبوا بمناهضة ‏التمييز والتهميش الذي يطالهم منذ سنوات طويلة، وقررت ‏الحكومتان اليمينية خاصة في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي ثم ‏الاشتراكية برئاسة فرانسوا هولاند اعتماد سياسة "الاندماج"، ‏وخصصت ميزانيات "سخية" لتهيئة البنى التحتية.‏

ما الذي تغير في حياة سكان الضواحي خلال السنوات العشر ‏الأخيرة؟؟ سؤال طرحته "مونت كارلو الدولية" على الأستاذ ونيس ‏عبد العزيز الباحث في الفلسفة السياسية والأستاذُ في الجامعة ‏الفرنسية.‏

وفي رده قال: "اعتمدت السلطات الفرنسية عدة إجراءات لتجفيف ‏منابع تلك المشاكل، خاصة في عهدة الرئيس ساركوزي الذي رفع ‏بمعية العديد من وزراء حكومته وممثلي المجتمع المدني شعار ما ‏سمي بـ "التمييز الإيجابي"، حيث أعطى فرصة لأبناء الضواحي ‏للدخول إلى المدارس العليا كمعهد العلوم السياسية. ورغم أن هذه ‏السياسة عرضت الحكومة إلى جملة من الانتقادات، إلا أنها أثمرت ‏نتائج إيجابية، فقد تمكنت بعض الأقليات من تبوئ مناصب سياسية ‏هامة، فقد تمكن فرنسيون من أصول مغاربية وإفريقية من حمل ‏حقائب وزارية سيادية كالعدل والتعليم، وواصل الاشتراكيون فيما ‏بعد أيضا تطبيق هذه الإجراءات، كما تحسنت البنى التحتية إلى حد ‏ما".‏

الصورة النمطية تلاحق الفرنسيين من أصول مهاجرة ‏

وفي المقابل، لم تتخلص الضواحي الفرنسية من الصورة النمطية ‏التي رسمت عنها لكونها مناطق فقيرة أو عنيفة أو ينغلق سكانُها ‏ضمن مجموعات ضيقة، فقد أظهرت الإحصائيات أن ثلثي ‏الفرنسيين يرون أن سلطاتهم لم تبذل جهدا كافيا لاحتواء مشاكل ‏الضواحي، فيما يبقى فشل سياسة الاندماج و تنامي التطرف الديني ‏من أكبر المشاكل التي تعرقل تحسن وضع الفرنسيين من أصول ‏مهاجرة.هذا ما قاله لـ "مونت كارلو الدولية" عادل لطيفي الباحث ‏في علم الاجتماع والتاريخ الحديث والذي أضاف: "لا تزال ‏الفوارق الاجتماعية بين الأحياء في فرنسا، حيث يعاني العديد من ‏الشباب الذين ينحدرون من أصول مهاجرة من البطالة مقارنة بباقي ‏المواطنين في فرنسا، وفي ظل هذا التهميش نفهم سبب استمرار ‏المشاكل في هذه الأحياء، بالرغم من الإجراءات المهمة التي ‏اتخذتها السلطات الفرنسية لحلها، لكن للأسف تنامت المشاكل أكثر ‏بسبب تنامي ظاهرة التطرف الديني على خلفية النزاع في سوريا، ‏وقد أثبتت التقارير الأمنية أن العديد من شباب الضواحي التحقوا ‏بشبكات جهادية، وهو ما يفسر أيضا تعرض هذه المناطق للدعايات ‏السياسية من قبل الأحزاب اليمينية، ويتهم سكانها بمعاداة قيم ‏الجمهورية العلمانية". ‏
‏ ‏
وإن ظفر البعض من أبناء تلك الضواحي بمناصب سياسية هامة في ‏الجمهورية الفرنسية ونجح الكثير منهم في مجالات مختلفة، إلا أن ‏أمام المجتمع المدني والحكومة في فرنسا الكثير من العمل لحل ‏المشاكل المتعلقة بالصحة والتعليم وتوفير المزيد من مناصب العمل ‏وتشجيع سياسة الدمج بين الأحياء.‏
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن