مهدي بن بركة

المعارض المغربي بن بركة، لغز عمره 50 عاما

المعارض المغربي مهدي بن بركة ( أرشيف)

قبل 50 عاما أمام مقهى "ليب" الباريسي قام شرطيان فرنسيان باقتياد المعارض اليساري المغربي المهدي بن بركة إلى جهة مجهولة في ضواحي العاصمة ومن حينها لم يظهر أبدا.

إعلان
 
في تلك الفترة بن بركة كان محكوما عليه بالإعدام غيابيا في المغرب  لمعارضته حكم تلميذه الملك الشاب الحسن الثاني حيث تم اتهامه بالتورط في مؤامرة لمحاولة اغتيال الملك، كما أن بن بركة كان يحضر لاجتماع القارات الثلاث في هافانا كزعيم لأفريقيا وأحد أبرز القيادات الثورية اليسارية المناهضة للامبريالية.
 
منذ 50 عاما لم يتمكن القضاء الفرنسي من كشف هوية قاتلي بن بركة ولا معاونيهم ولا مكان الجثة، خمسة عقود قاسية على عائلة بن بركة التي اصطدمت بتعنت السلطات المغربية والفرنسية ورفضها المساعدة للوصول إلى الحقيقة باسم المحافظة على أسرار الدولة.
 
السيدة خديجة الرياضي أحد وجوه النضال الحقوقي واليساري  في المغرب تقول "إن رمزية إحياء ذكرى اختطاف واغتيال مهدي بن بركة تتعدى الرجل. فهو شخصية بارزة أثرت بنضالها وحبها لوطنها وللقضايا العادلة عدة أجيال. التواطؤ الموجود بين السلطات الفرنسية والمغربية لإخفاء الحقيقة يعكس أهمية الرجل وفكره على المستوى المغربي والدولي بدليل وجود عدة روايات تقول بتورط عدة دول في عملية اغتياله"
" تشي غيفارا" العرب وأفريقيا
 
الحقيقة حول اختفاء بن بركة متعددة ومختلفة منها ما يقول إن بركة اغتاله الجنرالان أوفقير والدليمي بعلم من الحسن الثاني وبمساعدة من الاستخبارات الفرنسية، وهناك من يقول إن بن بركة كان ضحية مؤامرة شاركت فيها عدة استخبارات غربية كانت ترى فيه زعيما يساريا خطيرا قد يقلب الموازين بذكائه واتحاده مع شي غيفارا وهوشي منه. ومؤخرا  كشفت صحف إسرائيلية أن الموساد ساعد على خطفه وتزويد المخابرات المغربية بمادة كيميائية لإتلاف جثته ودفنها في إحدى الغابات أو رميها في البحر.
 
روايات بشعة تطرح أسئلة لمعرفة من هو المهدي بن بركة ؟  تلميذ متميز من مواليد الرباط  وحاصل على شهادة في الرياضيات والاقتصاد. كان زعيما وطنيا في حزب الاستقلال وأحد الموقعين على وثيقة الاستقلال عن فرنسا وأبرز المقربين من الملك الراحل محمد الخامس. وكانت له عدة انجازات لعل أهمها طريق الوحدة الذي يربط مدينة فاس الجنوبية بمحميات الشمال الاسبانية في رمزية تقول إن المغرب هو واحد ويجب أن يستقل عن اسبانيا وفرنسا.
 
في ذكرى اختفاء بن بركة المنظمات الحقوقية الدولية حملت السلطات الفرنسية والمغربية مسؤولية عدم كشف الحقيقة لتبقى قضية المهدي  فضيحة سياسية فرنسية مغربية مازالت تزعج السلطات.

بالنسبة لرفاق بن بركة من اغتاله  تمكن من الرجل جسديا لكنه لم يتمكن من فكره ونضاله الذي بقي حيا وسط رفاقه في المغرب والعالم ليقول إن الحلف الأمني الفرنسي المغربي مازال قويا كما كان في الماضي من أجل التعاون لطمس الحقائق، إضافة لغياب الإرادة السياسية الجدية من طرف السلطات المغربية لطي صفحة الماضي والانتقال إلى مرحلة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والشعوب.    

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم