تركيا - الانتخابات التشريعية

تركيا: حزب العدالة والتنمية ينفرد بالحكم

داود اوغلو رئيس حزب العدالة والتنمية التركي بعد فوز حزبه بالانتخابات التشريعية ( رويترز 03-11-2015)

حقق حزب العدالة والتنمية فوزا كبيرا في الانتخابات البرلمانية المبكرة في تركيا خلافا لكل استطلاعات الرأي، لتنهي فترة ترقب طويلة حبست الأنفاس وأربكت جميع المراقبين ليتمكن بذلك الحزب من مواصلة حكمه المنفرد للبلاد والمستمر منذ 13 سنة متتالية.

إعلان

حقّق الحزب نتائج فاقت أفضل توقعات قياداته، إذ سجّل نتيجة تسمح للرئيس رجب طيب أردوغان بالانفراد بالحكم. ويمكن القول أن أردوغان نجح في طي صفحة الانتخابات التي نُظِمت في حزيران (يونيو) المنصرم وحرمت حزبه من الغالبية البرلمانية، للمرة الأولى منذ تسلّمه الحكم .
 
ومرت تركيا بمرحلة سادتها الضبابية وطرحت أسئلة عدة حول ما ستؤول إليه البلاد و كيف ستكون نتيجة الاقتراع ؟
 
تلك الفترة التي امتدت من السابع من شهر حزيران (يونيو) المنصرم إلى الأول من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري بيد أن الناخبين الأتراك سرعان ما أعلنوا موقفهم عبر صناديق الاقتراع وغيّروا توجهاتهم في شكل مفاجئ، حيث أعطوا الأولوية للاستقرار الذي اعتادوا عليه خلال حقبة الحزب الواحد، على رغم اتهامات وجّهتها المعارضة للحكومة والرئيس أردوغان ، باستغلال الوضع الأمني و ما شهدته البلاد من تفجيرات بين سرودج على الحدود مع سوريا و في أنقرة ولدت لدى المواطن التركي بعضا من الهواجس في ظل ظروف سياسية مختلفة أوجدتها «الحرب» على حزب العمال الكردستاني والهجمات الانتحارية التي تبنّاها تنظيم الدولة الإسلامية و التصدي لها في أطار التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .
 
كيف استطاع حزب العدالة و التنمية أن يحقق هذه النتيجة ؟
يمكن أن نعتبر أن هذه النتائج هي ثمار التغيير الذي أحدثه حزب العدالة والتنمية في إستراتيجيته الانتخابية حيث أن الحزب غير أسماء 50% تقريبا من مرشحيه سيما في المناطق الكردية ضمن تغيير الحزب لنظام الداخلي في مؤتمر الخامس الذي انعقد مؤخرا، مما فتح الباب لكل اللذين كانوا ممنوعين من الترشح بسبب القانون الذي كان يقصي كل من ترشح لمدة ثلاث مرات متتالية، بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المبكرة.
 
أيضا حزب العدالة و التنمية كان لديه زخم من الانجازات خلال 13 عاما الماضية اعتبرها الشعب التركي كافية لأن تكون رصيده في مسار نهجه السياسي. هذا، فضلا عن أن الحزب قدم وعودا، يصفها أعضاء الحزب بالاستثنائية، فيما يتعلق برواتب المتقاعدين و أجور الحكومة والمنح التي تقدم إلى الشباب لاستكمال الدراسة أو إنجاز مشاريع خاصة وغيرها من الوعود والتعديلات التي كانت لها نتائج إيجابية وملموسة لدى الناخب التركي وعلى صناديق الاقتراع .
 
إلا أن البعض يرى أن فوز حزب العدالة و التنمية في الانتخابات البرلمانية المبكرة من شأنه أن يؤجج انقسامات عميقة في تركيا بين المحافظين الذين يرون في أردوغان بطل الطبقة العاملة، وبين العلمانيين الذين يشككون في ميوله الاستبدادية ومثله الإسلامية، مسئول كبير من حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة الذي كان يفكر في "الحد من" نفوذ أردوغان من خلال حكومة ائتلافية قال إن النتيجة هي "بكل بساطة كارثة".
ليبقى السؤال :
هل ستنجح تركيا أردوغان في رفع التحديات الجمة التي تواجهها إن على المستوى الداخلي أو الإقليمي ؟
 
سميرة والنبي
موفدة مونت كارلو الدولية الخاصة إلى تركيا
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن