تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فنزويلا

هل سيحلق الرئيس الفنزويلي مادورو شارباه؟

رويترز

في تحد "انتخابي" طريف، وعد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنه سيحلق شاربيه في حال لم ‏تف حكومته بالتزامها توفير مليون مسكن شعبي بحلول العام 2015.‏

إعلان

وقال الرئيس الاشتراكي في مراسم نقلها تلفزيون الدولة "في حال لم أسلم الشقة المليون في 31 ‏كانون الأول/ديسمبر فإني ساحلق شاربي عقابا ولكي يعرف الجميع أني لم أف بوعدي".‏

 

ويهدف برنامج الحكومة هذا الذي بدأه الرئيس السابق هوغو تشافيز إلى توفير مسكن لكل العائلات ‏التي خسرت منزلها في فيضانات نهاية العام 2010 التي قتل بسببها العشرات وخلفت أعداد هائلة ‏من الفنزويليين بدون مأوى.‏

 

وكان هوغو تشافيز الذي توفي العام 2013 وعد بتسليم هذه العائلات ثلاثة ملايين وحدة سكنية ‏بحلول العام 2013. وقالت الحكومة إن حوالى 800 ألف مسكن سلم حتى الآن والهدف هو ‏الوصول الى مليون شقة بحلول نهاية العام 2015.‏

 

ويأتي تصريح مادورو الطريف هذا في وقت تهدد في المعارضة الفنزويلية للمرة الأولى منذ 16 ‏سنة بانتزاع الغالبية من تيار تشافيز بزعامة الرئيس نيكولاس مادورو الذي تتدهور شعبيته بسبب ‏الأزمة الاقتصادية الخطيرة قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة في السادس من كانون ‏الأول/ديسمبر.‏

وسيكون حصول تغيير في البرلمان حدثا تاريخيا لا سيما وأن الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا ‏تعود على الإمساك بكل الصلاحيات منذ انتخاب الرئيس هوغو تشافيز الذي يمثل رمزا وتوفي في ‏‏2013.‏

 

ومادورو المهدد بفقدان السيطرة المطلقة على مقاليد الحكم في البلاد، أكد قبل شهر من الانتخابات ‏التشريعية المقررة في السادس من كانون الأول/ديسمبر، أن تراجع أسعار النفط الذي أغرق فنزويلا ‏في أزمة اقتصادية خطرة لن يؤثر على الميزانية المخصصة للبرامج الاجتماعية.‏

 

ورغم أن مهرجانات وتجمعات الحملة لم تبدأ بعد، يتردد الحديث عن الانتخابات التي سيختار فيها ‏الناخبون الفنزويليون المقدر عددهم ب19ـ مليونا نوابهم الـ 167 في البرلمان المؤلف من ‏مجلس واحد على كل شفة ولسان في المنازل والمكاتب وطوابير الانتظار في المتاجر.‏

 

ويبدو نيكولاس مادورو مدركا لأهمية الرهان عندما قال الخميس 5 تشرين الثاني ـ نوفمبر، "هناك ‏لحظات في الحياة يجب الرهان فيها على كل شي, مهما حصل، وهذه اللحظة قد حانت".‏

 

فقبل شهر من الاستحقاق الانتخابي تشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقدم ائتلاف المعارضة ‏‏"الطاولة من أجل الوحدة الديمقراطية" بـ 14 الى 31 نقطة حتى وإن كانت الحكومة تشير إلى ‏تحقيقات أخرى تعطي الحزب الاشتراكي الموحد 40% من الاصوات.‏

 

والائتلاف هو تجمع كبير لا تزال وحدته هشة يضم أكثر من 30 حزبا من اليسار المعتدل إلى ‏اليمين المتشدد يربطها رفضها لتيار تشافيز. وتراهن حملته على "التغيير".‏

 

وفي مؤشر إلى قلق الحزب الحاكم تعرضت المعارضة لهجمات شديدة في الأشهر الاخيرة. ‏فالمعارض الراديكالي ليوبولدو لوبيز حكم عليه بالسجن لنحو 14 سنة بتهمة التحريض على ‏العنف، وسجن رئيس بلدية منطقة كراكاس الكبرى انطونيو ليديزما المتهم بالتآمر كما جمد القضاء ‏ترشيح النائبة السابقة ماريا كورينا ماشادو.‏

 

إلا أن هذه العقبات لم تنل من رغبة الشعب في طي الصفحة. وبحسب معهدي داتانالايزس ‏وفينيبارومترو فإن مادورو لن يحصل سوى على 25% من الاراء المؤيدة.‏

 

ولفت المحلل السياسي جون ماغدالينو إلى "إمكانية حصول المعارضة على الغالبية البرلمانية حتى ‏مع أسوأ توزيع للأصوات" في هذا النظام الانتخابي المعقد حيث لا يعني الحصول على أكبر عدد من ‏الأصوات المزيد من المقاعد النيابية.‏
‏ ‏
‏"فرصة للمعارضة من أجل التغيير"‏
‏ ‏
ويبدو أن الفنزويليين سئموا من الانتظار لساعات في طوابير للحصول على منتجات أساسية تنقص ‏بقوة مع تضخم تتوقع الحكومة أن يبلغ 85% هذه السنة فيما يتوقع المحللون أن يبلغ 200%.‏

 

والأمر المستغرب هو أن السخط الشعبي أدى في 2014 الى تظاهرات عنيفة (43 قتيلا بحسب ‏الحصيلة الرسمية) فيما بقيت الاجواء هادئة في الاشهر الاخيرة. لكن الخلافات تتفاقم مع دنو موعد ‏الاقتراع.‏

 

وقالت نانسي دازا (55 عاما) أمام منزلها المتواضع في كراكاس إنها لا تريد أن تخون "قلبها ‏التشافي والاشتراكي" رغم الهموم اليومية. ويرد ابنها من المطبخ على الفور "يجب التصويت ‏للتغيير".‏

 

وقال جيفرسون ماركيز (21 عاما) وهو تقني كهربائي عاطل عن العمل "إن هذه الحكومة لم تعد ‏صالحة لشيء. انظروا إلى الكارثة, طوابير انتظار لشراء حاحيات أساسية وكل شيء باهظ الثمن ‏وانعدام أمن مريع. لكن حتى وإن لم أكن أعرف (مرشحي) المعارضة يجب إعطاؤهم فرصتهم ‏لرؤية ما سيحصل".‏

 

ولاحتواء النقمة الشعبية دعا مادورو أنصاره إلى القيام بحملة "من منزل إلى منزل" من أجل اقناع ‏‏"المستائين والمترددين". كما قام بإجراءات عدة منها زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 30% ومنح ‏معاشات تقاعد لـ 110 آلاف شخص، كما قدم وعودا للشعب الفنزويلي أهمها تسليم المساكن ‏الاجتماعية في الوقت المحدد الذي ربطه بحلق شاربيه.‏

 

وأكد حاكم ولاية ميرندا هنريكي كابريلس المرشح الذي لم يحالفه الحظ في الانتخابات الرئاسية التي ‏جرت في 2013 "أنهم يائسون. لن يكون فقط تصويت عقابي بل تصويت أمل. أن الشعب ضاق ‏ذرعا".‏

ويعد مادورو باحترام النتائج "أيا يكن الفائز" ويدعو الى "الحوار" لكنه يستطرد محذرا في الوقت ‏نفسه "أننا لن نتخلى مطلقا عن الثورة".‏

 

ويعتبر لويس فيسنتي ليون رئيس معهد داتاانلايزس أنه "من البديهي أن الفوز سيعطي المعارضة ‏نفحة أوكسيجن ومزيدا من القدرة لتطالب الحكومة باتخاذ القرارات التي تتجنبها اليوم".‏

 

ويحذر أيضا من أن ذلك لن يكون حلا سحريا في هذا البلد الغارق في الأزمة مع تدهور أسعار النفط ‏الذي يعد المصدر الأساسي لعائداته.‏

ما يعني أن هناك فرصة كبيرة لخسارة حزب مادورو الأغلبية التي تلزمه في الانتخابات، ما يطرح ‏سؤالا حول قيمة شاربي مادورو في حال فقدان حزبه السيطرة على مفاصل حياة هذا البلد؟ ‏
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.