اعتداءات باريس

جان بيار فيليو: "الإرهابيون يريدون إشعال حرب أهلية في فرنسا"

جان بيار فيليو (يوتيوب)

عبر الدبلوماسي الفرنسي السابق وأستاذ تاريخ الشرق الأوسط في "معهد الدراسات السياسية" في باريس جان بيار فيليو عن الحزن الشديد الذي يعتريه كباحث ومثقف على الأوضاع في بلاده بعد اعتداءات باريس الدامية التي أوقعت المئات بين قتيل وجريح في هجمات غير مسبوقة ليل الجمعة/السبت.

إعلان

ويعتبر فيليو من القلائل الذي تنبؤوا بموجة من الاعتداءات قد تصيب فرنسا نتيجة تأزم الوضع في سوريا وبقائه دون حل. فبالنسبة له لم يكن السؤال فيما إذا كانت هناك إمكانية لحصول الاعتداءات وإنما "متى وأين ستحصل".

فيليو قال في معرض حديثه خلال حوار إذاعي اليوم السبت إنه "يجب الخروج قليلاً من السياق الفرنسي الداخلي وأن نتفهم أن هناك تهديداً عالمياً تمثله "داعش". فرنسا ضُربت مع الأسف فقط لإن هذا كان ممكناً بالنسبة للإرهابيين فنحن نعلم بوجود خلية تسمى خلية "بوت شومون" (اسم الحي الباريسي الذي كانت يجتمع فيه أفراد لتأمين إرسال مجاهدين للحرب في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003) منذ حوالي عشر سنوات وهذه الخلية لديها إمكانيات تحرك في فرنسا".

وعن احتمال أن تكون هذه الاعتداءات نتيجة لسياسة فرنسا الخارجية أصر فيليو على أنه "يجب عدم الدخول في لعبة الإرهابيين والاعتقاد بأنهم يريدون أن ندفع ثمن السياسة الواجب علينا اتخاذها". فهم، أي الإرهابيون، "مستعدون لإيذائنا أياً كانت هذه السياسة. إنهم مجموعة همجية وهم مختلفون عنا تماماً وهم لا يهجمون علينا نتيجة ما نفعل وإنما بسبب ماهيتنا الأساسية وما نمثله لهم".

ما يريده الإرهابيون بالنسبة لفيليو هو "أن نقوم بعمليات انتقامية ضد المسلمين الفرنسيين، يريدون قيام حرب أهلية في فرنسا والصور التي نشروها البارحة هي صور شبيهة بصور الحرب ولكن يجب أن لا نخطئ في معالجة الأمر فهم ليسوا جيشاً وليسوا فرقة كوموندوز.. هم عبارة عن مجرمين لا أكثر. وبالتالي يجب الانتباه للمصطلحات السياسية والقضائية التي نستخدمها في التعامل مع هذا الموضوع، نعم نحن في حالة حرب ولكنها ليست حرب في مواجهة جيش وإنما مجرمين".

ورداً على سؤال حول دوافع الجريمة التي ارتكبها الإرهابيون، شدد فيليو أنه "لا يمكننا أن نضع أنفسنا وطريقة تفكيرنا في مكانهم ذلك أنهم يتصرفون بمنطق مختلف تماماً وهو منطق يعتقد بأننا في نهاية العالم وأن دخول روسيا في الحرب السورية قد أكد شعورهم هذا وأننا دخلنا في مرحلة العد العكسي لنهاية العالم، وهذا ما يفسر برودة الأعصاب الغريبة التي يتصرفون بها. وكان البعض يعتقد هنا أن اعتداءات "شارلي إيبدو" هي الأخيرة من نوعها في حين أنها لم تكن إلا البداية".

ويعتبر فيليو أن حل هذه المشكلة "ليس على الأرض الفرنسية وإنما في سوريا" فالإرهابيون لا يهاجون فرنسا بسبب من قيمها العلمانية والديمقراطية بل "لأنها البلد الوحيد في العالم الذي يعتبر أن داعش وبشار الأسد يمثلان الشيء ذاته". ودلل فيليو على ذلك بأن تنظيم "داعش" لم يضرب في أي من البلدان التي تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي ينظر إليه فيليو باعتباره "المنتج الأكبر للإرهابيين واللاجئين".

وختم فيليو بإعادة التأكيد على الارتباط الوثيق بين التخلص من الخطر الذي يمثله تنظيم "داعش" وإيجاد حل للأزمة السورية يمر عبر التطرق إلى مسألة السلطة، وإلا فلا يمكننا إلا أن نتوقع "مجازر أخرى على الأرض الفرنسية".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن