تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

مؤتمر "الربع الخالي" في فيينا: الغرب والشرق في حوار طويل وشائك

من أجواء المؤتمر برعاية "رابطة القلم النمساوية" (عاطف علي صالح)

انطلقت في العاصمة النمساوية ورش عمل أدبية وفكرية يلتقي فيها كتاب وشعراء وباحثون عرب بنظرائهم النمساويين تحت عنوان "سيمفونية الربع الخالي". السيد هملت ندرلي رئيس القلم النمساوي قال في كلمته الافتتاحية أمام الحضور "نعلم أن المشوار طويل والمهمة صعبة خاصة بعد التفجيرات الانتحارية التي ضربت باريس مؤخراً"، ولهذا السبب تم توسيع قاعدة الحوار لتشمل وزارة الخارجية النمساوية ومجلس بلدية فيينا وجامعة فيينا.

إعلان

وهي من اللحظات النادرة التي يشارك فيها سياسيون نمساويون في نشاطات القلم النمساوي كما قال السيد هملت ندرلي الذي سيتقاعد من منصبه بعد نهاية هذا المؤتمر. أربعون عاما مرت والرجل يدير حوارا مع الشرق، سيترك مهامه للأجيال الجديدة من طلاب جامعة فيينا ليديروا مؤسسة القلم النمساوي حسب ما أوصى في نهاية كلمته، وان يكون الحوار مباشرا بين الشباب بمختلف منطلقاتهم الفكرية ومعتقداتهم الدينية.

عاطف علي صالح / مونت كارلو الدولية

الترجمة ومعرفة الآخر

دكتورة إشراقة مصطفى حامد صاحبة مبادرة "سمفونية الربع الخالي" و منظمة مؤتمر فيينا للحوار الثقافي الأدبي أصدرت كتابا لصالح مؤسسة القلم النمساوي الذي تشغل عضويته و ترجمة بعض النصوص الأدبية المختارة لكتاب من سلطنة عمان و دولة الامارات العربية، و تم تدشين الكتاب في نهاية المؤتمر في العاصمة النمساوية فيينا  لتكون مدخلاً لحوار طويل وشاق، لأن الأدب هو مدخل لمعرفة ثقافات الشعوب والمكونات الفكرية التي لعبت دوراً حاسماً في تكوين المزاج العام. لذلك تم اختيار أعمال أدبية لكتاب شباب من دولة الإمارات وسلطنة عمان وتم اختيار الأعمال التي تتحدث عن ثقافة الموت والانتحار سواء في النص الشعري أو الرواية وتمت مناقشة هذه النصوص من قبل مختصين نمساويين في الحضارتين العربية والإسلامية، أبرزها النص الشعري للكاتبة العمانية شميسة النعماني تحت عنوان "لا تمت":

لا تمت كالمسنيين

لا كالذين إذا (حبة القمح) نامت علي كفهم عقروها

لا تمت غاضبا... لا تمت قاعدًا... نائماً... واقفاً

ولا تمت صاعداً في السماء

ومت نجمة في الفضاء

عِش ملكاً لا يموت

الحب يؤجل موت الإنسان

عاطف علي صالح / مونت كارلو الدولية

السيد بلفروم رايس أستاذ الديانات المقارنة في جامعة فيينا قدم محاضرة عن ثقافة الموت، يري أن للموت ألواناً وأشكالاً مختلفة. فهناك الموت الحزين الذي يجب أن نتجنبه وهناك الموت الذي يعد الإنجاز الأخير في حياة الشخص. وتساءل "ما معنى الموت إن كنّا نتألق في الوجود؟ حتى بعد الموت سنتألق بشكل مختلف. لأنك مت وأنت تحب الخير، سيستمر الخير من بعدك، إذن أنت لم تمت. فالحب يؤجل موت الإنسان. واستغرب السيد رايس من أولئك الذين يرفضون مفهوم النقد ويعتبرونه عداوة فـ"الأدب ليس له صفة العنف، الأدب هو الحوار والقلم.. هو الحوار كما قال الأديب الألماني غوته: التسامح معناه نقد الآخر، إذا لم تنقد الآخر فمعنى ذلك أنك لم تسامحه".

متى يبكي العربي

الورشة الثانية كانت بمبني وزارة الخارجية النمساوية، قدمت فيها السيدة لويزا فورقيتار ممثلة وزير الخارجية ورقة تحت عنوان "متى يبكي العربي". ترى فورقيتار أن هناك الكثير من القضايا التي تجمعنا، فنحن ننطلق من حضارة واحدة هي الحضارة الإنسانية ولكن ننتمي لثقافات وديانات متعددة. الدين يجب أن يقدم الخير للإنسان ولا بديل للتبادل الثقافي والفكري وهو التعاون الوحيد الذي يمكن أن نقوم به دون أن يتوجس أحدنا من الآخر.

قالت فورقيتار: عندما ننظر إلى التاريخ هذا يعطينا الأمل بأن الحوار هو صِمَام الأمان الذي أخذنا من هناك، من الجحيم، لابد أن نؤمن به لكي نعبر جميعاً، واستعرضت الكثير من الصور التاريخية التي كان يشبه فيها الغرب ما تمر به المنطقة العربية اليوم.

عاطف علي صالح / مونت كارلو الدولية

حوار في الشارع

يوم الجمعة تنظم الخارجية النمساوية بالتعاون مع أعضاء رابطة القلم من كتاب ومفكرين نمساويين محاضرة في جامعة فيينا يلتقي فيها طلاب مسلمون بطلاب نمساويين، ويدير المحاضرة الأستاذ هيموت نيدرلا رئيس القلم النمساوي تليها ورشة أخرى تحت رعاية حاكم فيينا بمبنى البلدية تحت عنوان "الشعب النمساوي.. حوار في الشارع". وستستمر ورش العمل وجلسات الحوار بين مكونات الشعب النمساوي بدعم من بلدية فيينا الذي قال "أنا أومن بفكرة "أجلس لأقول لك لماذا نحن مختلفان". في نهاية المؤتمر سيقوم نادي القلم بجمع هذه المحاضرات في كتاب يترجم إلى اللغتين العربية والألمانية لصالح الجامعات النمساوية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن