تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الكنيسة الكاثوليكية

الكنيسة الكاثوليكية لا تسعى إلى حمل اليهود على التخلي عن دينهم

فيسبوك
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

خطت الكنيسة الكاثوليكية خطوة إضافية في اتجاه اليهود تمثلت باعترافها الصريح بأنها لا تسعى إلى حملهم على تغيير دينهم وتأكيدها أن المسيحية لا تنوي أن تحل محل اليهودية.

إعلان

وأكدت لجنة العلاقات الدينية مع اليهودية في وثيقة لاهوتية تعد معلما جديدا على طريق المصالحة، أن لليهود "نصيبا في الخلاص" الإلهي حتى لو لم يعترفوا بان المسيح "افتدى البشرية بأسرها".

 

وشددت اللجنة على القول ان "اليهود يحملون كلمة الله (...) وهذا يعني فعلا أن الكنيسة الكاثوليكية لا تقوم بأي مهمة مؤسسية تستهدف اليهود حصرا ولا تشجع على ذلك".

 

وكان البابا بنديكتوس السادس عشر أعلن في كتاب تضمن مقابلات عبر فيها عن آرائه الشخصية في 2011، تصديه لأي خطوة لحمل اليهود على اعتناق المسيحية.

 

وأكد الأب نوربرت هوفمان سكرتير اللجنة لوكالة اي.ميديا المتخصصة بأخبار الفاتيكان أنها المرة الأولى التي تكتب الكنيسة الكاثوليكية بشكل واضح أنها باتت لا تسعى إلى حمل اليهود على التخلي عن دينهم.

 

ويؤكد الفاتيكان بذلك أن اليهود بصفتهم "الإخوة الأكبر" للمسيحيين حسب صيغة البابا يوحنا بولس الثاني, يشغلون مكانة مميزة جدا في مشروع الخلاص كما أعدته الكنيسة.

 

ولا وجود لنص مماثل يتعلق بالإسلام إحدى الديانات التوحيدية الثلاث وان كان ذلك لا يعني أي إقصاء حيال المسلمين. فالصلة اللاهوتية ليست في الواقع ذاتها: ففي رأي المسيحيين, يؤكد يسوع في الإنجيل انه جاء "ليكمل" رسالة الله الواردة في العهد القديم.

 

وقال الخبير الفاتيكاني الاسباني انطونيو بيلايو "ثمة صلة خاصة بين اليهود
والمسيحيين ليست موجودة مع الإسلام. فنحن نتقاسم العهد القديم مع اليهود، والمسيح والعذراء مريم والرسل كانوا يهودا".

"الى جميع الناس"

إلا ان الكنيسة بقيت فترة طويلة تزدري وتضمر بالتالي الكراهية "للشعب القاتل" المتهم بأنه المسؤول عن موت يسوع. وقد ساهم هذا المفهوم في موجة عداء متفشية

 

لليهود في أوروبا, وفي عواقبها العنيفة, من المذابح المنظمة الى المحرقة.وقد تعين انتظار الإعلان التاريخي للمجمع الفاتيكاني الثاني "نوسترا ايتاتي" (في عصرنا, 1965) من اجل طي صفحة قرون من الازدراء وفتح صفحة من الاحترام وبدء حوار.

 

لكن الأب بيلايو قال إن الوثيقة التي صدرت هذا الأسبوع ولمحت صراحة الى المحرقة, "لا تخفي الصعوبات" التي يتعين تخطيها.

 

ويعتبر هذا الانفتاح إحدى نتائج التطور السريع للاهوت الكنيسة الكاثوليكية الذي لم يعد يتحدث, كما كان يحصل قبل المجمع الفاتيكاني الثاني, عن اللعنة الابدية للذين لم يعترفوا بألوهية يسوع المسيح.وتعلن المادة 1260 من التعليم الحالي للكنيسة الكاثوليكية بوضوح ان "كل انسان يبحث عن الحقيقة وينفذ ارادة الله كما يعرفها رغم جهله بانجيل المسيح وكنيسته, يحصل على الخلاص".

 

الا ان الغموض ما زال يكتنف هذه الصيغة: فهل يعني الجهل جميع الذين اختاروا الا يعتنقوا الايمان المسيحي, او يعني فقط جميع الذين لم يسمعوا ابدا بهذا الايمان?

 

واعرب الحاخام ديفيد روسين مدير القضايا الدينية في اللجنة اليهودية الأميركية, عن ترحيبه بالتقدم الأخير الذي احرزه الحوار وخصوصا ابتعاد الكنيسة عن "لاهوت الاستبدال" الذي يفيد ان الله تخلى عن اليهود حتى لا يهتم إلا بالمسيحيين.

 

وأعرب فقط عن أسفه لعدم اعتراف الوثيقة الجديدة "بالطابع المركزي الذي تشغله ارض إسرائيل في الحياة الدينية لليهود, في الماضي والحاضر". ويبدو ان الكرسي الرسولي ليس مستعدا للقيام بهذه الخطوة بسبب القضية الفلسطينية.

ويقول البريطاني ادوارد كيسلر مدير "وولف انستيتيوت في جامعة كامبريدج" انه بات يتعين على الكنيسة ان تحرص على ألا يقتصر هذا التطور الايجابي "على النخب بل إن يصل إلى عامة الناس", فيما يبقى العداء لليهودية منتشرا, خصوصا في أوساط بعض الكاثوليك التقليديين.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.