تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الفيفا - انتخابات

ميشال بلاتيني: قصة الرجل الذي احترق بنيران الفيفا

ميشال بلاتيني وسيب بلاتر 28-05-2015 ( رويترز)

يعتبر الفرنسي ميشال بلاتيني من أفضل الأشخاص في قراءة لعبة كرة القدم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توقع سقوطه في الهزيمة الأكثر مرارة في تاريخه الكروي. فهذا الشخص الذي كان أفضل لاعب في العالم ثم تحول ليصبح سيد أوروبا من بوابة رئاسة اتحادها القاري، أصبح خارج اللعبة تماما بعدما سحب ترشيحه من رئاسة الفيفا.

إعلان

 

تلاشى حلم بلاتيني بالتربع على رئاسة الاتحاد الدولي "الفيفا" بعدما أوقفته لجنة الأخلاقيات لمدة ثمانية أعوام بصحبة الرئيس المستقيل للسلطة الكروية العليا السويسري جوزف بلاتر في قضية "الدفعة المشبوهة" التي حصل عليها بلاتيني من بلاتر عام 2011 عن عمل قام به لمصلحة الفيفا بين 1999 و2002.
         
وقال بلاتيني - 60 عاما- في حديث نشرته صحيفة "ليكيب" الفرنسية يوم 08 يناير/ كانون الثاني 2016 :"لن أتقدم لرئاسة الفيفا. إني اسحب ترشيحي (...) ليس لدي الوقت ولا الوسائل للالتقاء مع الناخبين والاجتماع مع الناس أو التنافس مع الآخرين" قبل 26 يناير/ كانون الثاني 2016، الموعد النهائي لتسجيل طلبات الترشيح، مضيفا "بانسحابي من السباق، اخترت تكريس وقتي لدفاعي في ملف لا يتم الحديث فيه عن الفساد والتزوير ولا عن أي شيء آخر".
         
هناك عوائق كثيرة تمنع بلاتيني من القيام بحملته الانتخابية في الوقت المناسب لا سيما الموعد النهائي لتسجيل طلبات الترشيح في 26 يناير/ كانون الثاني 2016، أي قبل شهر من موعد الانتخابات لاختيار خلف لبلاتر.
         
وبانسحاب بلاتيني، يبقى 5 مرشحين لمنصب رئيس الفيفا هم رئيس الاتحاد الآسيوي البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، والأمين العام للاتحاد الأوروبي السويسري من أصل ايطالي جاني اينفانتينو، ورجل الأعمال الجنوب إفريقي طوكيو سيكسويل، ونائب رئيس الفيفا السابق الأردني الأمير علي بن الحسين الذي خسر السباق أمام بلاتر في ربيع 2015، وعضو الفيفا السابق الفرنسي جيروم شامبانيي.
 
كيف احترقت أجنحة بلاتيني بنيران الفيفا؟         
 
كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ "كلما اقتربت من الشمس، كل شيء يحترق، مثل ايكاروس تماما". هذا ما قاله بلاتيني في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2015 في مقابلة مع صحيفة "لوموند"، مستعينا بشخصية من الأساطير الإغريقية.
         
هذه "البطاقة الحمراء" التي رفعت في وجه بلاتيني ستمنعه من الولوج إلى العالم الذي أمضى فيه حياته، منذ السنوات التي قضاها في ملاعب كرة القدم والتي توجها بثلاث كرات ذهبية وكأس أوروبا عام 1984 مرورا بسنوات مجده مع يوفنتوس وصولا إلى إدارته للعبة في القارة العجوز.
                 
الضربة كانت قاسية على الابن الأصغر لعائلة متواضعة من المهاجرين الايطاليين الذين حلوا في فرنسا. لكن أفضل لاعب في أوروبا لأعوام 1983 و1984 و1985 لن يلقي سلاحه بهذه السهولة ولن يحترق بنيران فيفا وبلاتر دون مقاومة، إذ ندد سريعا بقرار لجنة الأخلاقيات واعتبره "مهزلة حقيقية" تهدف إلى "تلطيخ" سمعته من طرف هيئات نفى عنها "كل شرعية ومصداقية" وفقا لبيان أرسله إلى وكالة "فرانس برس".
         
وقال بلاتيني: "موازاة مع لجوئي إلى محكمة التحكيم الرياضي، أنا عاقد العزم، على اللجوء إلى المحاكم المدنية في الوقت المناسب، للحصول على تعويضات عن جميع الأضرار التي عانيت منها لأسابيع طويلة جدا بسبب هذا الحكم. سأذهب حتى النهاية في هذه العملية".
         
وكتب بلاتيني في مقدمة بيانه: "هذا القرار لا يفاجئني"، مضيفا "أنا مقتنع بأن مصيري كان محسوما قبل جلسة الاستماع التي عقدت في 18 كانون الأول/ديسمبر (أمام لجنة الأخلاقيات، والتي استمرت 9 ساعات بحضور محاميه تيبو داليس بعدما قرر الفرنسي مقاطعتها)، وأن هذا الحكم هو تستر مثير للشفقة على رغبة في إقصائي من عالم كرة القدم".
         
عصر الرومانسية الكروية
         
ما وصل إليه بلاتيني بعيد كل البعد عن عصر الرومانسية الكروية الذي عاشه كلاعب ثم كمدرب حتى وإن كان مساره التدريبي قصيرا (درب منتخب فرنسا بين 1988 و1992).
         
وأولئك الذين رافقوا مشواره في الملاعب حتى أعلى الهرم الإداري في الاتحاد
الأوروبي يؤكدون بأن بلاتيني لم يتغير بل كل ما تغير هو مظهره الخارجي وشعره الذي أصبح أبيض اللون.
         
هناك سؤال يطرح نفسه في قضية بلاتيني الذي كان مرشحا لخلافة بلاتر في انتخابات رئاسة فيفا المقررة في شباط/فبراير المقبل، هل دفع الفرنسي ثمن الاستخفاف بقضية الدفعة المشبوهة التي تحدث عن خفاياها في مقابلته مع "لوموند" قائلا: "سألني بلاتر: كم تريد؟، فأجبته: مليون. مليون ماذا؟ لا يهم، روبل، ليرة، دولار. في تلك الحقبة لم يكن هناك يورو. فأجابني: حسنا، مليون فرنك سويسري سنويا".
         
وفي مقابلته مع صحيفة "لوموند" لم يستبعد بلاتيني أن يكون بلاتر في أساس الاكتشافات التي أطاحت برأسه، وقد قال بهذا الصدد: "لنقل بان الشكوك تراودني"، دون أن يقصي احتمال محاولته "اغتيالي سياسيا" في سياق السباق على رئاسة فيفا.
        
مسيرة حافلة ومأساة ملعب هايزل
         
"أنا لا أحب الخسارة". هذا ما قاله أيضا لصحيفة "لوموند"، لكن أسطورة الكرة الفرنسية يعيش الآن أحلك أيامه الكروية بعد أن اختبر في مشواره كل ما يحلم به اللاعب باستثناء كأس العالم حيث سقط مرتين في نصف النهائي عامي 1982 و1986.
         
ويضم سجل بلاتيني فوزه بالكأس الفرنسية مع نانسي (1978) والدوري الفرنسي مع سانت اتيان (1981) والدوري الايطالي مع يوفنتوس (1984 و1986) الذي عاش معه أوقاتا صعبة للغاية عام 1985 خلال نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة ضد ليفربول الانكليزي حين سقط 39 قتيلا من جمهور "السيدة العجوز" على ملعب "هايزل" في بروكسل نتيجة التدافع، لكن النجم الفرنسي حافظ على رباطة جأشه وأهدى فريقه الجريح اللقب القاري بتسجيله هدف المباراة الوحيد.
         
"تلك المباراة النهائية لم تفارقني، كما لم تفارق جميع الذين تواجدوا هناك، أولئك الذين خسروا الأحباء، أولئك الذين تغيرت حياتهم بالكامل في غضون دقائق رهيبة". هذا ما قاله بلاتيني في 29 أيار/مايو الماضي في الذكرى الثلاثين لتلك المأساة.
         
في ذلك اليوم، أي في 29 أيار/مايو2015، كان زلزال فيفا في بداياته بعد اعتقال سبعة مسؤولين عشية انتخاب بلاتر لولاية خامسة، وكان بلاتيني في خضم حلمه بالوصول إلى رئاسة السلطة الكروية العليا لكنه يجد نفسه اليوم مهددا بأن يصبح جزءا من التاريخ القديم للعبة بعد أن طاله إعصار الفساد وجعله رقما من الأرقام العديدة التي يتم تداولها حاليا في القضائين الأميركي والسويسري.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن