تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أزمة أسعار النفط

أيام صعبة أمام الجزائريين

بلدية جسر قسنطينة التابعة للعاصمة الجزائر 9 نيسان/أبريل 2014 (أ ف ب)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

مع الأيام الأولى من 2016، بدأ تطبيق التدابير التي اتخذتها الحكومة الجزائرية لمواجهة انهيار أسعار النفط، وهو ما أدى إلى خسارة الجزائر لنصف عائداتها الخارجية العام الماضي، وتتمثل التدابير الجديدة في زيادة أسعار الوقود والغاز والكهرباء، والتي ستؤدي، بصورة مباشرة إلى زيادة في أسعار السلع الأخرى.

إعلان

منذ الليلة الأولى للعام الجديد، شعر الجزائريون بانعكاس الأمر على مستوى معيشتهم، خصوصا وأن نسب ارتفاع أسعار الوقود ـ على سبيل المثال ـ وصلت إلى 40٪.

وقد انعكس الأمر بسرعة على القطاعات المرتبطة مباشرة بالوقود، مثل النقل، وبالرغم من إعلان الحكومة أنه لا تغيير في تسعيرة النقل، إلا أن سائقي سيارات الأجرة وحافلات نقل المسافرين سارعوا للمطالبة بتعويض خسائرهم، بل وقام بعضهم برفع تسعيرته دون انتظار موافقة وزارة النقل.

ويشير الخبراء إلى أن أسباب تأثر القدرة الشرائية للجزائريين لا تقتصر على ارتفاع أسعار الوقود، وإنما تشمل أيضا انخفاض قيمة الدينار الجزائري مقابل اليورو، باعتبار أن الجزء الأكبر من الواردات الجزائرية تأتي من دول منطقة اليورو، وقد انخفضت قيمة العملة الجزائرية من 99 دينارا مقابل يورو واحد إلى 117 دينارا مقابل يورو واحد، خلال بضعة أشهر، وينخفض سعر العملة الجزائرية مقابل اليورو، بصورة أكبر في السوق الموازية، التي تحدد فعليا بالنسبة للجزائريين قيمة العملة بسبب عدم وجود مكاتب صرف رسمية، وبلغ سعر اليورو 180 دينارا جزائريا.

محافظ بنك الجزائر المركزي محمد لكصاسي رأى خلال عرضه تقرير الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد يوم الأربعاء، أن الأمور غير مطمئنة على مستوى التوازنات الكبرى للاقتصاد، وأشار التقرير إلى انخفاض احتياطات الجزائر من العملات الأجنبية بأكثر من 32 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من أيلول/سبتمبر 2014 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2015، حيث انتقلت الاحتياطات من 185 مليار دولار إلى 152 مليارا خلال هذه الفترة، معتبرا أن الأمر هو نتيجة مباشرة لتأثير الصدمة الخارجية بعد التراجع الكبير والمتواصل لأسعار النفط في الأسواق الدولية.

وتوقع الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس رئيس إحدى الجمعيات لمساعدة المصدرين، أن احتياطي العملة لا يتعدى 100 مليار دولار في نهاية العام الجاري، واعتبر أن البلاد تتجه نحو كارثة بسبب العجز في الميزانية الذي يبلغ 40 مليار دولار، ولا تعرف الدولة كيف تسده، في ظل التراجع المستمر لموارد صندوق ضبط الإيرادات، وهو صندوق سيادي يتم تمويله من الفرق بين سعر النفط الحقيقي والسعر المرجعي، 37 دولارا، الذي يتم على أساسه إعداد ميزانية الدولة، وتعتمد الحكومة على صندوق ضبط الإيرادات لتمويل العجز في الميزانية، وتوقع الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق بشير مصطفى أن ينكمش هذا الصندوق إلى 21 مليار دولار في نهاية العام الجاري مقابل حوالي 60 مليار دولار في بداية سنة 2015.

هذا الوضع الاقتصادي يثير قلقا شديدا في الشارع الجزائري، ولم تنجح تصريحات الوزراء التي تؤكد أن الأزمة الاقتصادية والأوضاع الصعبة قصيرة الأمد ولن تدوم طويلا، وان الدولة تملك الحلول الملائمة، في الطمأنة.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، قد حاول طمأنة الجزائريين، لدى توقيعه على ميزانية 2016، التي تضمنت الزيادات في الأسعار، مؤكدا أن الحكومة ستواصل سياستها الخاصة بالإصلاحات والتنمية وسياسة التضامن الوطني والعدالة الاجتماعية، ووصف الرئيس الجزائري المحذرين من عواقب الأزمة الحالية بمروجي اليأس والإحباط.

ويبدو أن زيادة أسعار الوقود أصبح سياسة ثابتة، حتى أن الدولة تبرر الزيادة بصورة إيجابية، مع إعلان مدير ديوان رئاسة الجمهورية الجزائرية احمد أو يحيى يوم الثلاثاء أن رفع أسعار الوقود قد يسهم في الحد من ظاهرة تهريب هذه المادة إلى المغرب وتونس الذي يسبب خسارة للبلاد بقيمة ما يقارب ملياري دولار سنويا، موضحا أن الدولة تستورد ما يعادل خمسة مليارات دولار من المحروقات بالأسعار العالمية لتبيعه بعشر سعره، ومؤكدا أن الوقود الذي تستورده الدولة الجزائرية من الخارج يهرب إلى الدول المجاورة، خاصة تونس والمغرب.

واعتبر أو يحيى أن بلاده "تسقي" شمال إفريقيا بأكثر من ملياري دولار من المحروقات، ديزل وبنزين وغير ذلك، وتجدر الإشارة إلى أنه، وبالرغم من رفع أسعار الوقود منذ بداية السنة الجديدة إلا انه يبقى من ارخص الأسعار في العالم، وفقا لاو يحيى، ذلك إنه ثاني ارخص سعر ضمن 13 دولة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

ويبلغ سعر لتر المازوت في الجزائر بعد الزيادة الأخيرة 18.76 دينارا (0.17 يورو) بينما يبلغ السعر في المغرب، حاليا، حوالي يورو واحد، وفي تونس 0.70 يورو.

وكان وزير الطاقة السابق يوسف يوسفي اكد في تصريح صحافي ان 600 الف سيارة في تونس والمغرب تسير بالوقود الجزائري. وقدر كمية الوقود المهربة سنويا الى الدوليتين باكثر من 1,5 مليار لتر من الوقود.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في الجزائر 18 ألف دينار، أي ما يعادل 167 دولارا، أما متوسط راتب الجزائريين فهو حوالي 400 دولار.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.