تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

ما حجم الفساد في مصر؟

فيسبوك

قامت الدنيا ولم تقعد في مصر منذ إعلان المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عن تقديراته لحجم الفساد في مصر، وأثارت تصريحاته ثورة كبيرة ضد الرجل في بعض الأوساط السياسية والصحفية.

إعلان

اتهامات قاسية وجهتها لجنة لتقصي الحقائق ضد المستشار هشام جنينة، حيث تضمن تقريرها اتهامات بالتضليل، تضخيم الفساد، عدم المصداقية وإثارة البلبلة.

وكان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قد أكد الشهر الماضي، في تصريحات صحفية، أن حجم الفساد في مصر بلغ 600 مليار جنيه خلال السنوات الثلاث الماضية، مما أثار عاصفة قوية في الأوساط السياسية والإعلامية.

رد فعل رئاسي

تصريحات المسئول الأول عن رصد المخالفات المالية وجرائم الفساد في مصر شكلت تهديدا قويا ومباشرا، لقدرة الحكومة على الاستمرار في طلب المساعدات والقروض على الساحة الإقليمية والدولية، كما أثارت مخاوف عميقة من أن تقضي على أي أمل في عودة الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، وسارع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الفساد، تضمنت عدداً من المسئولين بوزارات العدل والتخطيط والمالية والداخلية وبرئاسة رئيس هيئة الرقابة الإدارية وعضوية نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، للتحقق من صحة تصريحات جنينة.

وأصدرت اللجنة تقريرا، بصورة سريعة، أكد أن "رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قام بترتيب وتجميع الوقائع بصورة مفتعلة، كما تعمَّد إغفالَ الاستجابة لبعض الملاحظات، وإساءة توظيف الأرقام والسياسات، كما أثارت تصريحاته شكوكاً حول أهدافها وجدواها، خاصة أن الدراسة التي استند إليها كانت معدَّة بالاشتراك مع جهات أجنبية". وحدد التقرير مآخذه على تصريحات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في 5 نقاط هي التضليل والتضخيم في حجم وقيمة الفساد، فقدان المصداقية، الإغفال المتعمد لإجراءات تم اتخاذها لعلاج قضايا فساد، إساءة توظيف الأرقام والسياسات وإساءة استخدام كلمة الفساد بصورة تجاوزت التعريف القانوني للكلمة.

مصير هشام جنينة

وقام رئيس الجمهورية، على الفور، بإحالة التقرير إلى مجلس النواب، بينما تعالت الأصوات في صفوف السياسيين والنواب المؤيدين للحكومة، وفي مختلف أجهزة الإعلام، مطالبة بعزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بل وذهب البعض حتى المطالبة بمحاكمته أمام القضاء الجنائي، مشيرين إلى أن تصريحات جنينة حول حجم الفساد في مصر، جاءت في لحظة حرجة، قبل أسابيع من ذكرى 25 يناير، التي تأتي في أجواء محتقنة سياسيا واقتصاديا في الشارع المصري.

كما اتهم الكثيرون جنينة، بتجاوز قواعد العمل في الجهاز الذي يرأسه، حيث من المفترض أن يقدم تقاريره إلى رئيس الدولة مباشرة، وليس إعلانها على الرأي العام عبر وسائل الإعلام.

ولكن عزل جنينة يواجه عقبات دستورية هامة، حيث يعتبر الجهاز المركزي للمحاسبات إحدى الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، والتي تتضمن ـ إلى جانب الجهاز ـ البنك المركزي، الهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة الرقابة الإدارية. وتتمتع تلك الهيئات والأجهزة بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها.

ويقضي القانون الخاص بالجهاز على أن يصدر قرارا بتعيين رئيس الجهاز من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة متضمنا معاملة المالية، ولا يجوز إعفاؤه من منصبه، ويكون قبول استقالته بقرار من رئيس الجمهورية وتسرى فى شأن اتهام ومحاكمة رئيس الجهاز القواعد المقررة في قانون محاكمة الوزراء، وحتى مجلس النواب لا يستطيع سوى سحب الثقة من رئيس الجهاز، الذي أعلن، من جانبه، أنه سيقدم تقريرا مفصلا يؤكد ما جاء في تصريحاته بعد 25 يناير، لكي لا يعتبر أنها محاولة لإثارة الشارع المصري.

الفساد في مصر

يرى الكثير من المراقبين أن قرار تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول تصريحات جنينة، يشكل ضوء أخضر من رئيس البلاد لعزل هشام جنينة وتقديمه أمام القضاء، ولكن العقبات ليست دستورية فقط، وإنما هي أيضا سياسية نظرا لأن قضية الفساد تشكل هما رئيسيا في الشارع المصري منذ عدة عقود، وحتى إذا رأى الكثيرون أن تصريحات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، تضمنت مبالغات، فإن كافة الأطراف وعلى كل المستويات تعترف بوجود الظاهرة وبحجمها الكبير وخطورتها، وتكمن المشكلة السياسية في أن اللجنة التي وجهت عبارات قاسية لهشام جنينة عندما أعلن أن حجم الفساد بلغ 600 مليار جنيه خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تقدم تقديراتها الخاصة لحجم الفساد في مصر، ويذهب البعض حتى القول بأن إحالة جنينة إلى القضاء، إنما هي إحالة لملف الفساد إلى النسيان.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.