تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا- إرهاب

فرنسا وإيطاليا مختلفتان حول ليبيا

ميليشيات مسلحة في ليبيا (أرشيف)

سوء الفهم والريبة يسودان العلاقات بين فرنسا وايطاليا في ما يتعلق بالسبيل الأفضل لإدارة الفوضى السائدة في ليبيا، وفقا لما يرى دبلوماسيون وخبراء. وتبدو ايطاليا مستعدة دون شروط لتولي قيادة عملية دولية، مع أن وزير خارجيتها باولو جنتيلوني حذر قبل بضعة أيام من أن أي عملية عسكرية مهما كانت متفوقة، لن تكون قادرة وحدها على إعادة النظام إلى البلاد.

إعلان
 
وجدد تأكيد ذلك في مقابلة صدرت الجمعة 15 يناير 2016  في مجلة "لو فيغارو" الفرنسية، معتبرا أن أي تدخل في المرحلة الحالية غير ممكن, "لا بل سيكون خطأ فادحا".
 
ولا تشاطر فرنسا هذا الرأي. وكان رئيس وزرائها ايمانويل فالس قد ذكر في كانون الأول/ديسمبر 2015  بضرورة "محاربة وتدمير" تنظيم الدولة الإسلامية "في سوريا والعراق ولا شك غدا في ليبيا".
 
وتثير هذه الرغبة في القضاء على التنظيم الجهادي قلق ايطاليا. وتناقلت الصحف هذا الأسبوع خبرا عن "غارة" جوية فرنسية على مواقع للتنظيم الجهادي بالقرب من سرت في ليبيا, اعتبرت دليلا على أن فرنسا لن تنتظر إلى ما لا نهاية تشكيل حكومة وحدة
 
في بلد يعاني من الفوضى منذ الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي في 2011. وسارعت وزارة الدفاع الفرنسية إلى نفي شن أي غارة, إلا أن ذلك لم يساعد بحسب الصحف في تبديد القلق في أوساط الحكومة الايطالية.
 
وجاء في افتتاحية في صحيفة الأعمال "ايل سول 24 اوري" أن "الخطر يكمن في أن تواصل ايطاليا الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية وتدعم حكومة الوطنية الجديدة بينما تريد دول أخرى مثل فرنسا وبريطانيا حرق المراحل".
وأشارت الافتتاحية إلى هدف غير معلن للفرنسيين وهو ضمان مواقع قوة في قطاع الطاقة في ليبيا, مكررة بذلك الأخطاء التي أدت في العام 2011 إلى الفوضى المنتشرة الآن.
 
وعلق الخبير في شؤون الدفاع لدى معهد العلاقات الخارجية في روما جان-بيار دارني "أن الايطاليين يبالغون في القلق".
وأشار دارني المتخصص في العلاقات بين ايطاليا وفرنسا الى "سوء فهم" بين البلدين نتيجة التدخل العسكري الفرنسي البريطاني في العام 2011 الذي لم يفهمه الآخرون كما يجب.
          
"سوء فهم"
          
ويزيد من "سوء الفهم" هذا الصمت الذي تواجه فيه حكومة ماتيو رنزي طلبات الدعم العسكري التي تقدم بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد اعتداءات باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.
 
وتتردد ايطاليا بحكم موقفها الداعي إلى السلام كما ينص عليه دستورها، في المشاركة في حرب. ويذكر جنتيلوني باستمرار بان بلاده على قناعة بان اللجوء إلى السلاح لا يحل شيئا, وتفضل مقاربة تقوم على السياسة والدبلوماسية.
وبالتالي، تنتظر ايطاليا تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا وان تتقدم هذه الأخيرة بطلب للمساعدة قبل أن تتدخل في طرابلس. لكنها لن تذهب بعيدا إلى حد "ضرب" تنظيم الدولة الإسلامية كما تريد فرنسا، بحسب دارني.
 
ونفت مصادر قريبة من الحكومة الايطالية هذا الأسبوع أن يكون اتخذ أي قرار بتنفيذ غارات جوية ضد التنظيم الجهادي, حسبما أوردت وسائل الإعلام المحلية.
 
وتخشى ايطاليا التي من المتوقع أن تشهد تجمعات ضخمة طيلة هذا العام بمناسبة سنة اليوبيل التي أعلنها البابا فرنسيس, حصول اعتداءات على أراضيها، وهو أمر لا تزال في منأى منه.
 
وتناقلت العديد من الصحف الايطالية الخميس 14 يناير 2016  التهديدات التي وجهها رئيس مجلس الأعيان في "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أبو عبيدة يوسف العنابي ونقلتها وكالة مرويتانية وفيها أن "ليبيا يحكمها جنرال ايطالي", معلنا أن "ايطاليا الرومانية احتلت العاصمة طرابلس". وتوعد العنابي بالتصدي للايطاليين ب"إخراجهم أذلة صاغرين كما خرجتم من العراق مذعورين مدحورين".
 
ويقول جنتيلوني إن حكومته تتوخى هذا الحذر بعد التجارب السابقة لتدخل عسكري في ليبيا وفي العراق "حيث نواصل دفع الثمن".لكن هذا الحذر أدى إلى "برودة" في العلاقات بين ايطاليا وفرنسا، بحسب دارني.
 
ويمكن للعلاقات أن تشهد تحسنا خلال الاجتماع المقرر في روما في مطلع شباط/فبراير 2016  للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. كما من المفترض أن يستقبل وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الأسبوع المقبل نظيرته الايطالية روبرتا بينوتي، بحسب مصادر دبلوماسية.
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن