سوريا

الدراجات النارية "تحسم" معركة سلمى لصالح النظام

في بلدة سلمى 15 كانون الثاني/يناير 2016 (أ ف ب)

اعتمدت القوات السورية في المعارك التي مكنتها من استعادة السيطرة على بلدة سلمى الاستراتيجية في ريف اللاذقية بالاضافة الى الدعم الجوي الروسي، على تكتيك جديد يتمثل في استخدام الدراجات النارية.

إعلان

ويؤكد هاني، الجندي في الجيش السوري، أنه يتنقل منذ تسعة أشهر على دراجته النارية وأنها كانت وسيلة انتقاله الرئيسية في المعارك التي خاضها في مواجهة الفصائل الاسلامية والمقاتلة في الشوارع الضيقة لبلدة سلمى في غرب البلاد.

يقول هاني (25 عاما) لوكالة فرانس برس بعد جولة في شوارع البلدة الموحلة "تغيرت طريقتنا في القتال منذ بداية الحرب وطوورنا أساليبنا الهجومية، فاليوم نستخدم الدراجات النارية لسرعتها وخفة تنقلها ما يناسب الطبيعة الحرجية لبلدة سلمى".

قرر الجيش السوري التكيف مع هذا الأسلوب الجديد في الحرب بعد أن ثبتت فعاليته لدى مقاتلي حليفه حزب الله والفصائل المقاتلة على حد سواء.

وفي آخر اختراق مهم تمكن من تحقيقه ميدانيا، سيطر الجيش السوري في 12 كانون الثاني/يناير على بلدة سلمى الاستراتيجية والتلال المحيطة بها وهي أبرز معاقل الفصائل الاسلامية والمقاتلة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي في غرب البلاد، منذ العام 2012.

يضع هاني ثمانية أكياس صغيرة من الملح والسكر في سلة المقعد الخلفي لدراجته، ويثبت بندقيته على ظهره مستعدا للانطلاق وهو يروي كيف اطلق مقاتلو الفصائل النار واصابوا سيارات تنقل الطعام للجنود، ويضيف "أما دراجتي فمن الصعب رصدها وتستطيع تفادي الألغام لخفة وزنها".

حرب شوارع

تتسم سلمى بشوارعها الضيقة وأزقتها الملتوية بين بيوتها المبعثرة داخل منطقة حرجية، لذلك يقول قائد ميداني برتبة عقيد لفرانس برس "كان لمشاركة أكثر من ثمانين دراجة نارية في المعركة الأخيرة أكبر أثر في حسمها خلال 72 ساعة".

يضيف القائد الميداني أثناء جولته في البلدة حيث يقطع حديثه هدير وطقطقة الدراجات المتنقلة في أنحائها "ساهمت الدراجات بنقل الجرحى والذخيرة الخفيفة والطعام، كما استخدمها مقاتلون يحملون رشاشات متوسطة ومناظير ليلية".

ولا يقتصر استخدام الدراجات النارية على الجنود، يضيف القائد الميداني قائلا "أتفقود عناصري على الدراجة النارية بما أنها سريعة وخفيفة، وعملية رصدها أصعب من رصد السيارات الكبيرة".

ويتابع "لا ننكر أننا تعلمنا من المسلحين تكتيك استخدام الدراجات النارية (...) لقد قدومنا مدرسة متطورة في قتال الشوارع وحرب العصابات، وقد يصبح القتال على الدراجات النارية معتمدا ضمن تكتيكات الجيوش النظامية".

يقول الجندي رضا الحاج (38 عاما) الذي قاتل على عدة جبهات من ارياف دمشق الى حمص (وسط) واللاذقية، "المرة الاولى التي شاهدت فيها دراجات نارية تستخدم في القتال كانت في القلمون (الحدودية مع لبنان) في منتصف العام 2014 (...) مقاتلو حزب الله يعتمدون بشكل كبير عليها".

ويضيف "انتقل تكتيك استخدام الدراجات النارية من مقاتلي حزب الله الينا" ثم يستدرك ان مقاتلي الفصائل "استخدموها ايضا قبلنا وبشكل كبير".

ويتابع "قبل بدء معركة سلمى بأشهر، جمعنا القائد الميداني وقسومنا إلى مجموعات بحسب الدراجات النارية، كان لكل مجموعة مشاة ثلاث دراجات تساهم في نقل الطعام والذخيرة، كما أسعفنا العديد من الجرحى في الاحراش التي لا يمكن لسيارات الإسعاف أن تدخلها".

ومنذ ذلك الحين "باتت الدراجة النارية جزءا لا يتجزأ من عتادي مثل البندقية والذخيرة".

شهدت سلمى معارك عنيفة بين الجيش السوري والفصائل الاسلامية والمقاتلة خلفت فيها دمارا كبيرا يظهر في المنازل والشرفات المطلة على التلال والتي دمرتها القذائف واخترقها الرصاص.

استراحة وشراب المتة

تخلو البلدة من المدنيين، وتغطي جدرانها كتابات خطها مقاتلو جبهة النصرة وفصائل اسلامية اخرى.

وفي احد الازقة الضيقة، يجلس حوالي اثني عشر جنديا حول نار اوقدوها للتدفئة يشربون المتة.

يستلقي الجنود الفرحون بنهاية المعركة على الأرض، وينشد احدهم اغنية شعبية. وفي مكان غير بعيد يتابع قيادي ميداني برفقة مجموعة من المقاتلين عمليات التحضير للمعارك المقبلة انطلاقا من سلمى.

ترتفع سلمى 850 مترا عن سطح البحر وتقع في منطقة جبل الاكراد حيث تنتشر الفصائل المقاتلة، وتحيط بها التلال من كل جانب.

ولا تزال محافظة اللاذقية الساحلية مؤيدة اجمالا للرئيس السوري بشار الاسد، وبقيت بمنأى عن النزاع الدامي الذي تشهده البلاد منذ منتصف آذار/مارس 2011، وتسبب بمقتل اكثر من 260 الف شخص.

ويقتصر وجود الفصائل المقاتلة والاسلامية في تلك المحافظة على منطقتي جبل الاكراد وجبل التركمان في ريفها الشمالي والشمالي الشرقي.

يشعل القائد الميداني سيجارته ثم ينظر بعيدا الى التلال قائلا "تبعد بلدة سلمى عن الحدود التركية حوالي 22 كيلومترا، وعن مدينة اللاذقية حوالى 48 كيلومترا، وبعد السيطرة عليها تتوجه انظار الجيش الى بلدة ربيعة المجاورة غربا".

يستوي الجندي عبد الكريم محفوض (26 عاما) في جلسته بين زملائه ويقول لفرانس برس "لم أفارق سلاحي طوال تسعة أشهر كنا خلالها باستمرار على أهبة الاستعداد خصوصا ان المعارك كانت على أشدها في التلال المحيطة بسلمى، اما اليوم فأحمل بيدي كأس المتة، وبندقيتي الى جانبي".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن