تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

اتهامات متبادلة بين المعارضة السورية والنظام في جنيف

فيسبوك

تبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات في جنيف الأحد 31 كانون الثاني ـ يناير، في حين أعرب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا عن "تفاؤله" بفرص بدء محادثات غير مباشرة ضمن مساعي إنهاء ما يقارب خمس سنوات من نزاع تواصلت الأحد بمقتل خمسين شخصا في جنوب دمشق.

إعلان

من جهته، حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري الطرفين على التفاوض و"اغتنام هذه الفرصة على الوجه الأفضل".

واتهم رئيس الوفد السوري إلى جنيف سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الأحد المعارضة السورية بأنها "غير جدية" أو ذات "مصداقية"، مؤكدا حرص دمشق على "الحد من سفك الدماء".

وأضاف الجعفري في أول مؤتمر صحافي منذ وصوله إلى جنيف الجمعة أن "الشعب السوري يواجه إرهابيين"، فيما سقط 45 قتيلا و110 جرحى الأحد في ثلاثة تفجيرات ،اثنان منها انتحاريان، وقعت في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق التي تشهد حضورا كثيفا للزائرين الشيعة من إيران لمقام السيدة زينب ذو الأهمية الدينية عند شيعة العراق وأيران، بالإضافة إلى تواجد كثيف لعناصر حزب الله والميليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانب النظام السوري، وقد أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن هذه العملية.

وشدد الجعفري على أن الحكومة "لا تتفاوض مع إرهابيين. ولهذا السبب تحديدا أصر المبعوث دي ميستورا على محادثات غير مباشرة"، لافتا إلى أن "أحدا حتى هذه اللحظة لا يعرف من هو الطرف الآخر" في المحادثات "لا نحن ولا دي ميستورا، لا يوجد قائمة نهائية بأسماء المشاركين".

ويبدو أن رهان الأمم المتحدة يصعب تحقيقه طالما أن الارتياب لا يزال يسيطر لدى الطرفين، المعارضة والنظام. وتتمسك المعارضة بطرح المسألة الإنسانية في المحادثات قبل الدخول في أي مفاوضات رسمية مع النظام السوري.

والتقى وفد من الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من المعارضة السورية ظهر
الأحد في إطار غير رسمي موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا في أحد فنادق جنيف بحسب مصادر عدة في المعارضة.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات هددت بعيد وصولها مساء السبت إلى جنيف بعد
أربعة أيام من التردد قبل الموافقة على المشاركة في المحادثات بأنها ستنسحب منها في حال واصل النظام ارتكاب "الجرائم".

وقال المتحدث باسم الهيئة سالم المسلط في مؤتمر صحافي إن "النظام ليس هنا
لإيجاد حلول، ولكن لكسب الوقت لقتل المزيد من السوريين".

وذكر بمطالب الهيئة قبل الدخول في مفاوضات، وهي إنهاء الحصار ووقف قصف المدنيين وإطلاق سراح المعتقلين.

وفي هذا السياق، صرح الجعفري "نحن هنا من أجل حوار سوري - سوري غير مباشر من دون تدخل خارجي ومن دون شروط مسبقة".

 

"تفاؤل" أممي

ورغم الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، أعرب دي ميستورا الأحد عن "تفاؤله
وتصميمه" على مواصلة جهوده.

وقال دي ميستورا للصحافيين لدى مغادرته فندقا في جنيف بعد اجتماع مع ممثلين للهيئة العليا للمفاوضات "أنا متفائل ومصمم لأنها فرصة تاريخية يجب عدم تفويتها".

ويأمل دي ميستورا في حمل وفدي النظام والمعارضة على الدخول في عملية مفاوضات غير مباشرة عبر دبلوماسية مكوكية بين الطرفين.

وفي واشنطن، حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفدي المعارضة والنظام السوري على أداء دورهما كاملا في مفاوضات السلام، متهما قوات الرئيس السوري بشار الأسد بتجويع المدنيين.

وقال في بيان نشر على الإنترنت من واشنطن "هذا الصباح، ونظرا إلى ما تنطوي عليه هذه المحادثات من أهمية، أناشد الطرفين اغتنام هذه الفرصة على الوجه الافضل"، مطالبا النظام السوري بالسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى البلدات المحاصرة مثل مضايا.

ورغم أن كيري وجه تصريحاته للطرفين، إلا أنه من الواضح أن رسالته كانت تستهدف المعارضة التي هددت بمغادرة جنيف حتى قبل بدء المحادثات.

وفي موازاة الجهود الدبلوماسية في جنيف، هزت تفجيرات الأحد جنوب دمشق أسفرت عن 50 قتيلا على الأقل وتبناها تنظيم "الدولة الإسلامية".

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلا عن وزارة الداخلية السورية
"أن إرهابيين تكفيريين فجروا سيارة مفخخة عند أحد مواقف حافلات نقل الركاب في منطقة كوع سودان في بلدة السيدة زينب، تبعها تفجير انتحاريين نفسيهما بحزامين ناسفين".

وأسفرت التفجيرات بحسب التلفزيون السوري عن سقوط أكثر من 50 شخصا وإصابة أكثر من مئة آخرين بجروح.

وجاء في بيان تبني ا لعملية من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" "تمكن جنديان من جنود الخلافة من تنفيذ عمليتين استشهاديتين على وكر للرافضة المشركين في منطقة السيدة زينب في دمشق، حاصدين نحو خمسين قتيلا وقرابة المئة والعشرين جريحا".

وتضم البلدة مقام السيدة زينب، الذي يعد مقصدا للسياحة الدينية في سوريا
وخصوصا من أتباع الطائفة الشيعية. ويقصده زوار تحديدا من إيران والعراق ولبنان على رغم استهداف المنطقة بتفجيرات عدة في وقت سابق.

إنسانيا، تصر المعارضة على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص على إنهاء حصار عشرات المدن السورية ووقف قصف المدنيين.

وأعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" السبت أن 46 شخصا توفوا بسبب الجوع في بلدة مضايا المحاصرة من قبل القوات الموالية للنظام في سوريا منذ الأول من كانون الأول ـ ديسمبر.

من جانب آخر، فإن مصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي تطالب المعارضة وحلفاؤها برحيله قبل بدء العملية الانتقالية، سيكون مطروحا بالتأكيد.

وتعلق الدول الكبرى آمالها على قرار الأمم المتحدة الصادر في 18 كانون
الأول ـ ديسمبر والذي نص على خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة، وعلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، لكن من دون أن يشير إلى مصير الرئيس السوري.

وتريد القوى الكبرى التي طاولتها تداعيات النزاع، وأبرزها التهديد الجهادي
وأزمة الهجرة، أن يتمكن السوريون من الاتفاق على حل.

لكن حجم الهوة بين الطرفين وحلفائهم لا تبعث آمالا كبرى بتحقيق تقدم على المدى القصير أو المتوسط.

ومن المقرر أن يلتقي دبلوماسيون غربيون معنيون بالنزاع السوري وفد المعارضة الأحد، بحسب ما أفادت عضو الوفد المعارض بسمة قضماني.

وقالت قضماني "نحن هنا من أجل التفاوض لكن لا يمكننا أن نبدأ إذا لم نر بوادر" في اتجاه تحسين الوضع الإنساني، مضيفة "نحن نعتمد على أصدقائنا".

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.