تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

أسئلة حول التدخل العسكري الدولي في ليبيا

فيس بوك

تكثفت في الأسابيع الماضية التحذيرات من تعاظم قوة تنظيم "الدولة الاسلامية" في ليبيا الغارقة في الفوضى الأمنية فيما ستتطرق الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول اخرى مجتمعة اليوم في روما جديا إلى احتمال القيام بتدخل عسكري في ليبيا كما في سوريا والعراق.

إعلان

وهذا الأمر يشكل تحديا كبيرا لهذه الدول فلماذا ستتدخل هذه الدول عسكريا في ليبيا؟

5 آلاف مقاتل

في غضون ستة أشهر، تحول تنظيم "الدولة الاسلامية" منذ بروزه في ليبيا في أوائل 2015 إلى الخطر الجهادي الأكبر فيها، خصوصا مع سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) في حزيران ـ يونيو الماضي وعمله على استقطاب مئات المقاتلين الأجانب إلى "قاعدته الخلفية" المتوسطية هذه.

وبدأ التنظيم الذي يضم نحو خمسة آلاف مقاتل في ليبيا قبل أسابيع التحرك شرقا في محيط سرت، سعيا لبلوغ منطقة الهلال النفطي القريبة، وكذلك نحو الجنوب المحاذي لدول إفريقية مجاورة.

ودفعت هذه التحركات الاتحاد الافريقي إلى الإعلان الأحد عن تشكيل مجموعة اتصال لمساندة العملية السياسية في ليبيا وباريس إلى التحذير من أن التنظيم في ليبيا الذي أصبح يبعد نحو 300 كلم فقط عن الساحل الأوروبي، بات "خطرا كبيرا".

ويقول مدير برنامج شمال إفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية" اساندر العمراني إن "الدول المجاورة لليبيا في إفريقيا وأوروبا لن تسمح بأن يتصاعد خطر تنظيم الدولة الاسلامية من دون أن تتحرك لوقفه".

ويرى من جهته الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو أن "فشل المسار السياسي والتحركات المتزايدة لتنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا جعلت هذه المسالة (التدخل العسكري) أكثر واقعية خلال الأسابيع الماضية".

تطالب السلطات الليبية المعترف بها دوليا في شرق البلاد بأن يرتكز أي تدخل عسكري مستقبلي على حملة قصف جوي تستهدف مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة سرت ومحطيها، وفي بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) أيضا، وصولا إلى ضواحي درنة في أقصى الشرق الليبي.

وتقول القوات الموالية لهذه السلطات إنها قادرة على تقديم معلومات حول مواقع التنظيم إلى قوات الدول الراغبة بالتدخل العسكري في ليبيا. إلا أن هذا التحرك قد يشمل أيضا إرسال جنود.

ويقول العمراني "لا يمكن الجزم حاليا بطبيعة العمل العسكري"، موضحا أن هذا التدخل "قد يشمل مساندة القوات الليبية المتواجدة على الأرض، خصوصا من الجو، وصولا إلى نشر جنود، رغم أن الخيار الثاني يملك حظوظا أقل".

ويرجح توالدو من جهته أن يكون التدخل العسكري مشابها للعمليات الجارية في العراق وسوريا، على أن يقوم على "الغارات الجوية والضربات بالطائرات من دون طيار، وبعض المهمات الخاصة على الأرض".

النتائج؟

أوقف التدخل العسكري ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا والعراق تقدم الجهاديين إلى حد كبير في كل من البلدين، ودفع بالعديد من عناصره إلى اللجوء إلى أماكن أخرى بينها ليبيا بحسب ما يقول مسؤولون أمنيون ليبيون.

وفي بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك الأحد، قالت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا إن ليبيا أصبحت "ملاذا للإرهاب ولجماعاته ووكرا للمجرمين القادمين من مختلف أصقاع الأرض".

وحذرت من أن "الخطر الداهم سيطال الجميع ما لم تتكاتف كافة الجهود الدولية للقضاء على هذا التنظيم".

ويرى العمراني أن تدخلا عسكريا في ليبيا مشابها للحملة في العراق وسوريا "قد يكون له تأثير إيجابي على الارض، على الاقل في ما يتعلق بوقف تصاعد قوة تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا، واستنزاف موارده".

ويرى الخبير في الشأن الليبي أن العمل العسكري ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"سيصعب عليه "مواصلة محاولاته المتكررة للسيطرة أو تدمير المنشآت النفطية شرق سرت".

من يمنح التفويض بالتدخل؟

يحتاج العمل العسكري في ليبيا إلى غطاء سياسي داخلي قد يتمثل خصوصا في طلب رسمي صادر عن حكومة الوفاق الوطني التي وعدت الدول الكبرى بمساندتها عسكريا لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية". لكن الحكومة لم تولد بعد.

وفي ظل استمرار رفض السلطات غير المعترف بها في العاصمة لاتفاق الأمم المتحدة الذي ينص على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، فإن أي عمل عسكري خارجي قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل مقبول من كافة الاطراف سيواجه بالرفض من سلطات العاصمة التي تدير طرابلس بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى "فجر ليبيا".

ويقول توالدو إن التدخل العسكري الخارجي "لن يحدث تغييرا إذا لم يقترن بشركاء أقوياء على الأرض".

ما هي العواقب المحتملة؟

إلى جانب احتمال وقوع خسائر في صفوف المدنيين واستقطاب المزيد من المقاتلين الأجانب إلى ليبيا على اعتبار أنها تتعرض إلى حملة عسكرية خارجية، يعتبر توالدو أن العمل العسكري قد "يجمد ما تبقى من المسار السياسي، ويبقي الوضع كما هو عليه".

ويحتمل أن يدفع العمل العسكري في حال انطلاقه قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، الجماعات المسلحة في طرابلس والغرب الليبي إلى التشدد والنظر إلى هذا التدخل العسكري على أنه "غزو أجنبي"، وبالتالي العمل ضده.

ويرى العمراني أن التدخل العسكري يواجه أيضا "احتمال أن يؤدي إلى ترسيخ الانقسامات السياسية في البلاد، ولهذا فإنه من الضروري أن يحصل على دعم طرفي" الأزمة المتواصلة منذ أكثر من عام ونصف.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.