تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

صناعة الألبسة والنسيج في سوريا تتحدى الحرب

خلال معرض للألبسة والنسيج السوري في بيروت 20 كانون الثاني/يناير 2016 (أ ف ب)

تقف ريم أبو دهب في الزاوية المخصصة لها في معرض مخصص للألبسة السورية في بيروت، وحولها منتجاتها من ثياب نوم سوداء وزهرية اللون، معولة على جذب زبائن تفتقدهم في بلادها الغارقة في الحرب منذ خمس سنوات.

إعلان
تقول أبو دهب "كان التجار يأتون من كل دول العالم، لكنهم باتوا يخافون بعد الحوادث، ولم يعد يأتي أحد إلى سوريا".
وشكلت صناعة النسيج والألبسة قبل اندلاع النزاع في سوريا واحدة من أبرز القطاعات الإنتاجية في البلاد، وتخطت صادراتها الدول العربية إلى أوروبا. لكن الإنتاج تدهور منذ العام 2011 شأنه شأن باقي القطاعات الاقتصادية التي أنهكتها الحرب، لا سيما مع تعرض المصانع للتدمير ونزوح العاملين بالإضافة إلى تداعيات العقوبات الغربية على دمشق.
 
وكانت عائلة أبو دهب تملك مصنعها الخاص وزبائنها الكثر في مدينة حرستا، التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة المعارضة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق. لكن الحرب دفعت العائلة إلى ترك هذا المصنع الكبير واستبداله بمشغل صغير في العاصمة.
وسيدة الأعمال هذه واحدة من نحو مئة من منتجي الألبسة السوريين الذين جاؤوا إلى بيروت نهاية الشهر الماضي للمشاركة في معرض بعنوان "سيريامود"، في محاولة لتسويق منتجاتهم لا سيما أن التجار اللبنانيين لم يعودوا يخاطرون بالتوجه إلى سوريا.
        
مصانع مدمرة
 
وشارك محمد دعدوش الذي يقول إنه يمتلك واحدا من أكبر مصانع الألبسة الداخلية وثياب النوم في دمشق، في المعرض أيضا.
ويوضح أنه لا يزال يوظف 450 شخصا، والعديد منهم ينامون في المصنع حين تتصاعد أعمال العنف.
ويعرب دعدوش وهو يقف في منصة العرض المخصصة لمنتجاته لا سيما ثياب النوم القطنية، عن فخره لتمكنه من الحفاظ على تجارته وجودة منتجاته. ويشير بيده إلى الألبسة المحيطة به ويقول مبتسما كلها "صناعة يدوية".
ويبذل التجار قصارى جهدهم لمواصلة الإنتاج في دمشق، الأكثر أمنا نسبيا من بقية المدن السورية.
 
وتشكل صناعة النسيج 63 في المائة من القطاع الصناعي في سوريا، ويعمل فيها حوالي عشرين في المائة من اليد العاملة وتؤمن 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغت الصادرات قبل النزاع حوالي 3،3 مليار دولار سنويا لتتراجع بنسبة خمسين في المائة العام 2014، وفق تقرير للمنتدى الاقتصادي السوري.
ويقول رئيس رابطة المصدرين السوريين للألبسة والنسيج فراس تقي الدين "أغلقت الحرب أو دمرت سبعين في المائة من مصانع النسيج" في سوريا.
 
وتعرضت مصانع مدينة حلب (شمال)، العاصمة الاقتصادية السابقة لسوريا، للجزء الأكبر من الدمار، إذ تشهد المدينة منذ صيف 2012 معارك مستمرة بين قوات النظام التي تسيطر على أحيائها الغربية وفصائل المعارضة التي تسيطر على أحيائها الشرقية.
ويقول علاء الدين مكي، صاحب مصنع للألبسة الداخلية في مدينة حلب، "تدمرت ماكينات وسرقت أخرى أو تم تهريبها إلى تركيا".
وبعدما كان عمله مزدهرا ويضم مصنعه ما بين "200 إلى 400 ماكينة"، بات يعتمد اليوم لمواصلة إنتاجه على "حوالي عشر آلات صغيرة"، في وقت هاجر معظم العمال بسبب الأوضاع وهرب آخرون بسبب الخدمة العسكرية.
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن