فرنسا

لوران فابيوس: من الخارجية إلى المجلس الدستوري

فابيوس وهولاند في قمة المناخ العالمية في باريس 12 كانون الأول/ديسمبر 2015 (أ ف ب)

في إطار أجواء التعديل الحكومي الذي تعيشه فرنسا، يغادر لوران فابيوس منصبه في وزارة الخارجية ليتبوأ منصب رئيس المجلس الدستوري، وهو هيئة أساسية في منظومة المؤسسات الجمهورية التي تقع على عاتقها مسؤولية مراقبة سير العمل السياسي والقانوني في فرنسا.

إعلان

وبعض النظر عن الشخصية التي تميز بها فابيوس في الخارجية، هناك حديث عن حصيلة الرجل في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع الذي عين فيه منذ بداية ولاية الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند. حصيلة تطال بشكل مباشر مواقف فرنسا تجاه عدة أزمات شرق أوسطية ملتهبة لعبت فيها شخصية ومزاج لوران فابيوس دوراً هاماً في تأطيرها وبلورتها.

لوران فابيوس شخصية معروفة لدى الفرنسيين وتتمتع بشعبية كبيرة لسبب بسيط وهو تواجده في الحياة السياسية الفرنسية ولعبه الأدوار الأولى فيها منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما وصل اليسار إلى الحكم بزعامة فرانسوا ميتران لأول مرة في تاريخه. وكان يقال آنذاك أن ميتران منح فرنسا أصغر رئيس حكومة عندما عين فابيوس في هذا المنصب، ومنذ ذلك الحين وفابيوس شخصية سياسية اشتراكية حاضرة بقوة في المشهد السياسي الفرنسي.

أنهى فابيوس مهمته في الخارجية الفرنسية متوجاً بنجاح دبلوماسي كبير عبر الاختراق الذي حققته الدبلوماسية الفرنسية من خلال التوصل إلى اتفاق تاريخي وعالمي في مؤتمر البيئة الذي احتضنته العاصمة باريس نهاية العام الماضي. ظهر فابيوس، الذي ترأس المؤتمر باسم فرنسا، في الصورة وهو يرفع يديه كعلامة نصر رأى فيها وقتها المراقبون مؤشر وداع ونهاية حقبة إذ تزامنت نهاية هذا المؤتمر مع الإشاعات الإعلامية عن قرب مغادرته الخارجية.

وبالرغم من أن السياسة الخارجية الفرنسية هي من صلاحيات رئيس الجمهورية، فقد تميزت إدارة فابيوس للأزمات العالمية الملتهبة بمقاربة خاصة. لعب وزير الخارجية الفرنسي على سبيل المثال دوراً حاسماً في فرض شروط قوية على الجانب الإيراني عندما كانت طهران تفاوض للتوصل إلى اتفاق في ملفها النووي يسمح لها بتطبيع علاقاتها من المجموعة الدولية ويرفع عن اقتصادها نظام العقوبات الدولية في الوقت الذي كانت فيه إدارة باراك أوباما تريد تحت ضغط أجندة التوصل في أقرب وقت إلى أتفاق مع إيران وقفت فرنسا في شخص فابيوس مدعومة من طرف إسرائيل والدول العربية ضد هذا الاتفاق في نسخته الأولى وأرغمت النظام الإيراني على تقديم المزيد من التنازلات.

حاول فابيوس استنساخ إستراتيجية الصقور هذه في الملف السوري لكن بنجاح نسبي عندما تمسك بطريق صلبة برحيل بشار الأسد عن الحكم قبل أن ترغم الدبلوماسية الفرنسية أن تغيير مقاربتها وتبلع شوكة هذا التغيير عبر القبول بمبدأ التفاوض مع نظام الأسد.

أنهى لوران فابيوس مهمته في الخارجية الفرنسية تحت تأثير ظلال إعلامية قاتمة شكلتها المِحنة القضائية التي يمر بها ابنه توما فابيوس المتهم بإعطاء شيكات بدون رصيد في كازينوهات أمريكية ومغربية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن