تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة الأمريكية

وفاة قاض في المحكمة العليا الأمريكية تذكي نيران المعركة بين أوباما والحزب الجمهوري

القاضي أنتونيو سكاليا (رويترز)

توفي قاض محافظ في المحكمة العليا الأمريكية معارض للإجهاض ومؤيد لعقوبة الإعدام السبت 13 فبراير- شباط الجاري عن عمر 79 عاما، مما أطلق معركة بين الرئيس الديمقراطي باراك أوباما والكونغرس الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون حول مسالة تعيين خلف له.

إعلان

وأمر أوباما بتنكيس الإعلام في كل البلاد حتى نهاية مراسم دفن القاضي انتونين سكاليا. وانعكست وفاة القاضي سكاليا، الكاثوليكي المحافظ الذي عين قبل ثلاثين عاما في عهد الرئيس رونالد ريغان ، على الفور على الحملة المحتدمة للانتخابات الرئاسية المقبلة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر قبل أقل من عام من انتهاء ولاية أوباما في 20 كانون الثاني/يناير 2017.

والمحكمة العليا، الهيئة القضائية العليا في الولايات المتحدة, هي من المؤسسات الأميركية الأساسية مع السلطة التنفيذية والكونغرس. وهي تتألف من تسعة قضاة يعينون مدى الحياة ويميل ميزان القوى فيها حاليا لصالح المحافظين (خمسة قضاة مقابل أربعة قضاة يعتبرون تقدميين).

وفي السنوات الأخيرة، كان للمحكمة العليا دور أساسي في الحياة السياسية في الولايات المتحدة، ولاسيما حين أمرت في عام 2000 بوقف إعادة فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية في ولاية فلوريدا، مما جعل الفوز بالبيت الأبيض من نصيب جورج بوش الابن.

وبعد بضع ساعات على إعلان مسؤولين جمهوريين وفاة القاضي "في نومه" في تكساس، أشاد الرئيس أوباما ب`"رجل مميز" و"قانوني لامع (...) كرس حياته لدولة القانون..."وقال أوباما "اعتزم تحمل مسؤولياتي الدستورية بتعيين خلف في الوقت المحدد... سآخذ كل وقتي للقيام بذلك، ولمجلس الشيوخ أن يتحمل مسؤولياته بالاستماع إلى هذا الشخص كما ينبغي والتصويت على تعيينه ضمن المهل".

وتنذر عملية تعيين قاض جديد وتثبيته بكثير من الصعوبات قبل أقل من عام على انتهاء ولاية الرئيس الديمقراطي، في مواجهة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وطبقا للدستور، فان مسؤولية اختيار أعضاء المحكمة العليا تقع على عاتق الرئيس، في حين تعود لمجلس الشيوخ صلاحية المصادقة على هذا التعيين أو رفضه.

ودعا جميع المرشحين لتمثيل الحزب الجمهوري في السباق إلى البيت الأبيض في مناظرة تلفزيونية مساء السبت 13 فبراير الجاري مجلس الشيوخ إلى عرقلة أي تعيين يقدم عليه أوباما لقاض جديد في المحكمة العليا.

وفور إعلان وفاة سكاليا، قال رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إن الرئيس الأميركي المقبل هو المؤهل لاختيار خلف للقاضي الذي توفي وليس أوباما.

وقال ماكونيل في بيان إنه "يجب أن تكون للشعب الأميركي كلمة في اختيار القاضي المقبل في المحكمة العليا (..) وعليه فإن هذا المنصب يجب أن يظل شاغرا إلى أن يصبح لدينا رئيس جديد".

إلحاق العار بالدستور

و طالب معارضه في مجلس الشيوخ الديمقراطي هاري ريد بتعيين "فوري" لقاض جديد مشددا على أنه "ستكون سابقة في تاريخ المحكمة العليا الحديث أن يبقى منصب فيها شاغرا لمدة عام".

واتهمت المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون الجمهوريين ب`"إلحاق العار بالدستور".

وصدرت عن الجمهوريين إشادات بالقاضي وقال دونالد ترامب الأوفر حظا لنيل الترشيح الجمهوري إن سكاليا كان "من الأفضل في كل الأزمنة".

وقال السناتور الجمهوري من تكساس تيد كروز المشرح المحافظ المتشدد إن "القاضي سكاليا كان بطلا أميركيا، ومن واجبنا تجاهه وتجاه الأمة أن يعين الرئيس المقبل خلفه".
وكان الرئيس رونالد ريغان قد عين انتونين سكاليا عام 1986 وكان معروفا بتفسيره الحرفي للدستور الأميركي.

وكان هذا الكاثوليكي التقليدي الايطالي الأصل عضوا منذ أطول فترة في المحكمة العليا المؤلفة من تسعة قضاة بينهم أربعة يعتبرون محافظين (جون روبرتس وانتونين سكاليا وكلارنس توماس وسامويل اليتو) فيما قاض خامس هو انتوني كينيدي يصنف أيضا بين المحافظين. غير أنه يتخذ مواقف أحيانا إلى جانب القضاة الأربعة الآخرين الذين يعتبرون تقدميين.

وجسد القاضي سكاليا على مدى ثلاثة عقود في المحكمة العليا المواضيع التي تهم أمريكا المحافظة، سواء على صعيد العائلة أو الديانة أو الوطنية أو الحفاظ على النظام. وهو ينادي بقانونية عقوبة الإعدام ويدافع عن الأسلحة الفردية ويعارض صراحة الإجهاض وزواج مثليي الجنس والتمييز لصالح الأقليات.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.