تخطي إلى المحتوى الرئيسي
5 سنوات على "انتفاضة بنغازي"

دول الجوار الليبي متفقة على ضرورة إيجاد تسوية سياسية للأزمة

عناصر من الجيش التونسي قرب نقطة راس جدير الحدودية مع ليبيا 6 شباط/فبراير 2016 (أ ف ب)
5 دقائق

إذا كان ثمة مبدأ تتفق عليه كل بلدان الجوار الليبي بدون تحفظ فهو مبدأ إيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية المتعددة الوجوه.

إعلان

وغالبية البلدان التي لديها حدود مع ليبيا ظلت منذ حصول "انتفاضة بنغازي" تسعى إلى إيجاد توازن في مواقفها من الأحداث الليبية التي تلت هذه "الانتفاضة" يأخذ في الحسبان مبدأ عدم التدخل في الشؤون الليبية الداخلية من جهة، وضرورة التحرك لتطويق انعكاساتها السلبية على أوضاعها الداخلية من جهة أخرى. وينطبق هذا التوجه أساسا على مصر والجزائر وتونس.

ولم تكن محاولات التوصل إلى هذه المقاربة أمرا سهلا حتى الآن. فالجزائر مثلا كانت تعترض اعتراضا كليا على أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا انطلاقا من موقف ثابت عندها مفاده أن أي تدخل من هذا القبيل يمس أمن البلد الذي يحصل فيه وسيادته كما يمس أمن كل بلدان الجوار وسيادتها. ولذلك فإن الجزائر كانت مستاءة كثيرا من التدخل العسكري الذي حصل في ليبيا وشاركت فيه بشكل خاص فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والذي أدى إلى إسقاط نظلم معمر القذافي. وهي اليوم تعترض على فرضية تدخل جديد حتى وإن كانت قلقة جدا على تنامي تنظيم "الدولة الإسلامية" وحركات جهادية أخرى في ليبيا وقدرتها على التأثير سلبا في أمن بلدان المغرب العربي ومنطقة الساحل الإفريقي.

وبالرغم من أن مصر سعت بدورها بعد قيام الثورة المصرية إلى عدم التدخل في الشؤون الليبية الداخلية، فإنها تقول إن الممارسات التي تعرض لها مصريون في ليبيا والتهديدات الأمنية التي يشكلها انتشار الميليشيات الإسلامية الليبية على الأمن القومي المصري كانا عاملين هامين من العوامل التي جعلتها تتخذ عدة قرارات منها الوقوف بشكل واضح إلى جانب السلطة المعترف بها دوليا والتي تتخذ من طبرق مقرا لها والمجسدة في مجلس النواب المنتخب والحكومة المؤقتة.

وقد ساعدت مصر عسكريا قوات الجنرال خليفة حفتر قبل تعيينه قائدا للجيش الليبي وبعد ذلك. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده نفذت ضربات ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في درنة طالت 13 موقعا من مواقعه بعد أن تبنى هذا التنظيم عملية قتل 21 مواطنا مصريا في فبراير –شباط الماضي.

وأكد الرئيس المصري في حديث خص به مجلة "جون أفريك" الأسبوعية الفرنسية ونشر في عددها الصادر يوم 15 فبراير –شباط الجاري في رد على سؤال عما إذا كان بالإمكان التفاوض مع قوات "فجر ليبيا" التي تسيطر على العاصمة الليبية وضواحيها أن "المنظمات المتطرفة تخضع لأجندات أخرى غير الأجندات الوطنية "مضيفا" أن المصالحة الداخلية الليبية شأن ليبي".

وإذا كانت المملكة المغربية قد اضطلعت بدور هام في استضافة المفاوضات الشاقة بين الطرفين اللذين يتنازعان السلطة في ليبيا، فإن السلطات التونسية تظل مقتنعة بأن كل الجهود التي تقوم بها لمحاولة ضمان الأمن والاستقرار في البلاد لا يمكن أن تكون مثمرة طالما ظل الوضع الأمني والسياسي غير مستقر في ليبيا. ووجدت صعوبة كبيرة للحفاظ على موقف متوازن من مجريات الأحداث الليبية وخاصة إزاء الطرفين اللذين يتنازعان السلطة في ليبيا. وهو ما يتجلى من خلال أحد تصريحات وزير الخارجية التونسي السابق الطيب البكوش الذي قال متحدثا عن هذين الطرفين :"هناك شرعية انتخابية وشرعية ثورية ... وكل شرعية لها مصداقيتها النسبية... ولا نود الدخول في هذه الزاوية... نحن ندعم الحوار كحل وحيد لحل الأزمة".

وكان كثير من الليبيين يترواح عددهم بين مليون ومليون ونصف قد نزحوا إلى تونس هربا من الحرب الأهلية. وتحسبا لتدخل عسكري جديد في ليبيا، بدأت السلطات التونسية تعد خططا لمواجهة إمكانية تدفق مئات الآلاف على الأقل من الليبيين في حال حصول هذا التدخل الذي يتخوف منه التونسيون والذي طالب رئيس الدولة التونسية مؤخرا بشأنه بضرورة إعلام بلدان الجوار قبل إطلاقه إذا كان لابد من إطلاقه قائلا باتجاه الدول الغربية ومنظمة الأمم المتحدة: "لا تفكروا في مصالحكم. فكروا في مصالح الدول المجاورة وأولها تونس".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.