تخطي إلى المحتوى الرئيسي
5 سنوات على "انتفاضة بنغازي"

لماذا يشكل النفط الليبي قنبلة قابلة للانفجار طيلة سنوات؟

خلال معارك ضد قوات نظام القذافي في راس لانوف 7 آذار/مارس 2011 (أ ف ب)
4 دقائق

كان ينتظر بعد إسقاط النظام الليبي السابق الذي أرساه معمر القذافي في لبيبا عام 1969 أن تشهد البلاد حالة عدم استقرار تنعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية.وليس هذا التوقع حكرا على ليبيا فحسب، بل إن خبراء الاقتصاد كلهم توقعوا ذلك بالنسبة إلى كل البلدان العربية التي حصلت فيها انطلاقا من عام 2011 ثورات أو انتفاضات أو أشكال أخرى من الحراك الشعبي.

إعلان

ومع ذلك، فإن هؤلاء الخبراء كانوا دوما يذكرون بأن الموارد الطبيعية الليبية ولاسيما النفط وإلى حد ما الغاز الطبيعي قادرة على مساعدة ليبيا لبضع سنوات على الثبات أمام انعكاسات عدم الاستقرار الناتج عادة عن الهزات العنيفة التي تندرج فيها الثورات والانتفاضات. فالنفط كان يشكل قرابة ثلاثة أرباع مصادر الثروة الليبية و96 في المائة من صادرات ليبيا و98 في المائة من موازنة الدولة.

ولكن تدهور الأزمة السياسية والأمنية استمر في ليبيا على نحو حال دون الاستمرار في التعويل على النفط كوسيلة لتطوير أداء اقتصاد البلاد وتنويع مصادره. فقد كان معدل الإنتاج النفطي الليبي اليومي يتراوح بين مليون و4 مائة ألف برميل ومليون و7 مائة ألف برميل خلال الفترة الممتدة من عام 2005 إلى 2010. فانخفض إلى أقل من خمس مائة ألف برميل في اليوم خلال عام 2015.

كما شهدت السنوات الأخيرة تدهور جزء هام من البنى التحتية المتصلة بالصناعة النفطية من خلال إتلاف بعضها من قبل الميليشيات المتنازعة في البلاد ومن قبل تنظيم "داعش" الذي يحرص اليوم على السيطرة على جزء من حقول النفط والموانئ النفطية واعتمادها مصدرا هاما من المصادر المالية التي تسمح له بدفع أجور مقاتليه في ليبيا وفي تمويل أنشطته في منطقة الساحل الإفريقي.

وتجدر الملاحظة إلى أن منطقة سرت التي تعد معقل تنظيم "الدولة الإسلامية" تؤوي لوحدها قرابة سبعين في المائة من احتياطي النفط الليبي الذي تم اكتشافه حتى الآن.

ولكن تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية يشكل اليوم عنصرا آخر من العناصر التي تحول دون استخدام النفط الليبي كأداة لمرافقة المراحل الانتقالية التي يفترض أن ترسي الديمقراطية في هذا البلد.فقد نزل سعر البرميل الواحد من 110 دولارات إلى 50 دولارا من يناير –كانون الثاني عام 2014 إلى يناير عام 2015. وفي الخامس عشر من شهر يناير/كانون الثاني 2016 انخفض سعر البرميل إلى أقل من ثلاثين دولارا.

كل هذا حمل صندوق النقد الدولي على التحذير من مغبة استخدام كل الاحتياطي المالي الليبي في سنوات لا تتجاوز أربعا، علما أن هذا الاحتياطي يزيد عن مائة مليار دولار.ولكن البنك المركزي الليبي أعلن أن عائدات النفط قد تقلصت إلى 4 مليارات و5 مائة مليون دولار في عام 2015 وأن ذلك سيؤدي إلى نفاد الاحتياطي المالي الليبي في ظرف سنتين فقط.

خلاصة القول إن النفط الذي كان يعول عليه في ليبيا ليكون أداة تساعد على تنويع مصادر الدخل في ليبيا عبر توسيع دائرة الاستفادة من القطاع الزراعي وقطاع الصيد البحري والسياحة على سبيل المثال وفي امتصاص الأزمات الاجتماعية الحادة الناتجة عن ركود الدورة الاقتصادية العامة بعد إسقاط النظام الليبي أصبح اليوم بمثابة القنبلة القابلة للانفجار طيلة سنوات في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الليبية بعد مرور خمس سنوات على ما سمي "انتفاضة بنغازي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.