تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

"إفلاس أخلاقي" للدبلوماسية الأمريكية حيال المأساة السورية

أوباما خلال اجتماع قمة "آسيان" في كاليفورنيا 16 شباط/فبراير 2016 (أ ف ب)

تواجه الولايات المتحدة انتقادات متزايدة بسبب عدم توليها دورا قياديا في النزاع السوري الذي يشهد تصعيدا ميدانيا ويتجه الى مزيد من التدويل، في وقت تقف واشنطن عاجزة عن منع حليفتها تركيا من قصف الاكراد السوريين او حتى وقف الضربات الروسية.

إعلان

وبالنسبة لمنتقديه، فان الرئيس الاميركي باراك اوباما أخطأ برفضه التدخل بشكل كبير في سوريا، مفضلا تطبيق وعده الانتخابي في العام 2008 حرفيا، ويقضي بسحب الولايات المتحدة من نزاعات الشرق الاوسط بعد تجربة العراق الكارثية وتركيز سياسته على منطقة آسيا-المحيط الهادىء التي اصبحت تشكل اولوية في السياسة الخارجية الاميركية.

وصدرت الانتقادات الاشد ضد واشنطن الثلاثاء من باريس، "اقدم حليفة" للولايات المتحدة التي لم يرقها ابدا عدول اوباما في صيف 2013 في اللحظة الاخيرة عن ضرب نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وذكر وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس في حديث مع اذاعة "اوروبا1" انه "في آب/اغسطس 2013، استخدم بشار الاسد اسلحة كيميائية وقال الرئيس اوباما "في حال استخدام اسلحة كيميائية فسيكون ذلك خطا احمر"، وتم تجاوز الخط الاحمر بدون حصول اي رد فعل".

واضاف الوزير السابق "حين يكتب التاريخ، سيعتبر ذلك منعطفا ليس فقط في ازمة الشرق الاوسط وانما ايضا بالنسبة لاوكرانيا والقرم والعالم"، معبرا عن أسفه لـ"الالتباس" في مواقف الاميركيين وعدم "التزامهم بشكل قوي جدا" في النزاع السوري.

ماذا سيقول المؤرخون

وفي واشنطن ايضا، ترتفع اصوات متزايدة ضد الادانات الشكلية للدبلوماسية الاميركية، إذ اكتفت وزارة الخارجية الاميركية الاثنين بالتنديد "بوحشية نظام الاسد"، وشككت في "رغبة روسيا في وقفها".

وقال جوناثان شانزر من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في تغريدة على تويتر ان "مؤرخين سيفتحون في احد الايام محفوظاتنا وسيتساءلون عما نعتقد اننا انجزناه بمثل هذه التصريحات".

لكن الادارة الاميركية ترفض هذه الانتقادات، وتؤكد ان التحالف العسكري الذي تقوده منذ 18 شهرا ويضم 65 دولة نفذ الاف الغارات ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

كما تقول ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري المعروف بتفاؤله وتشكيكه في التدخلات العسكرية في الخارج، قاد عملية دبلوماسية افضت الى اعلان اتفاق بين 20 قوة عالمية واقليمية ليل 11-12 شباط/فبراير حول وقف "الاعمال العدائية" في نهاية الاسبوع الحالي في سوريا مع فتح ممرات انسانية، في اشارة الى اجتماع ميونيخ الاسبوع الماضي.

لكن هذه الهدنة تبدو يوما بعد يوما بعيدة المنال مع تكثيف حملة الضربات الجوية الروسية في شمال سوريا ودخول تركيا على الخط، وهو ما تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن وقفه.

"افلاس اخلاقي"

ومن البديهي القول ان واشنطن تجد نفسها في احد اصعب المواقف التي تواجهها. فهي حليفة انقرة ضمن حلف شمال الاطلسي والتحالف ضد الجهاديين لكنها تدعم ايضا وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية.

كما ان الولايات المتحدة شريكة روسيا نظريا في جهود ايجاد حل دبلوماسي وسياسي في سوريا، وتجلى ذلك عبر اتفاق ميونيخ.

لكن بالنسبة لجوزف بحوت من مؤسسة كارنيغي فان الشرق الاوسط "يجني العواقب المريرة" لعدم التدخل الاميركي في سوريا.

وقال ان اوباما "لم يعد يملك سلطة على تركيا وتصريحاته تعتبر بمثابة ضوء اخضر جديد للروس".

وندد السناتور الجمهوري جون ماكين، احد اشد منتقدي اوباما، ايضا "بدبلوماسية (روسية) تخدم عدوانا عسكريا وتقوم ادارة اوباما للأسف بتشجيعه".

وكتب الباحثان مايكل اينياتييف وليون فايسلتييه في مقالة لمعهد بروكينغز ان ذلك يصل الى "حد افلاس اخلاقي للسياسة الاميركية والغربية في سوريا".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن