مصر

رحيل آخر عمالقة الصحافة المصرية

هيكل خلال تشييع الكاتب المصري لطفي الخولي في القاهرة 6 شباط/فبراير 1999 (أ ف ب)

توفي الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في القاهرة عن عمر يناهز 93 عاما، بعد مرحلة طويلة امتدت منذ بداية الخمسينات وحتى وفاته، لعب خلالها دورا رئيسيا في تشكيل الحياة السياسية المصرية في كواليس سلطة جمال عبد الناصر، وأصبح من أشهر الصحفيين والكتاب العرب.

إعلان

احتل محمد حسنين هيكل موقعا هاما خلال عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، باعتباره أقرب مستشاريه وكاتب الكثير من خطاباته، ويعتبره البعض أحد المنظرين الأساسيين لما عرف بـ"الناصرية"، خصوصا وأنه قام بتحرير كتاب "فلسفة الثورة" الذي أصدره عبد الناصر عام 1953، وتولى رئاسة مجلس إدارة صحيفة الأهرام عام 1957، وأصبح عموده الأسبوعي "بصراحة"، المصدر الرئيسي للتعرف على توجهات وقرارات جمال عبد الناصر، وظل على رأس جريدة "الأهرام" لمدة 17 عاما، أنشأ خلالها مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، مركز الدراسات الصحفية ومركز توثيق تاريخ مصر المعاصر.

نشر أكثر من 23 كتابا سياسيا تناول خلالها القضايا الإستراتيجية المختلفة على المستوى المحلي والإقليمي، والعديد من المقالات في الصحف البريطانية والأمريكية.

تم تعيينه وزيرا للإعلام عام 1970، وفي 1974 أصدر الرئيس أنور السادات قرارا بنقل هيكل من جريدة الأهرام إلى قصر الرئاسة كمستشار له، ولكنه رفض أن يكون مستشارا لخليفة عبد الناصر، لتبدأ مرحلة من العلاقات المتوترة بين الكاتب المصري ورئيس الدولة، وكان أحد الشخصيات السياسية التي قام السادات باعتقالها خلال الأزمة التي سبقت اغتيال الرئيس المصري عام 1981. وظل هيكل بعيدا، نسبيا، عن كواليس السلطة خلال حقبة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، قبل أن يعلن عام 2003، لدى بلوغه الثمانين من العمر، عن اعتزاله العمل الصحفي المنتظم، ولكنه ظل حاضرا في الساحة الإعلامية عبر أحاديث تلفزيونية كثيرة.

بعد 25 يناير 2011، انتقد هيكل انسحاب شباب الثورة من المشهد السياسي بعد رحيل مبارك قائلا "لقد فعلوا مثل من تمكن من الصعود إلى القمر، ولدى وصوله هناك لم يطلب سوى كيلو من الكباب"، ومع وصول الإخوان المسلمين والرئيس الأسبق محمد مرسي إلى السلطة، عادت الأجواء إلى التوتر بين هيكل وقصر الرئاسة، بسبب العداء التاريخي بين جماعة الإخوان وكل من تربطه صلة بجمال عبد الناصر.

منذ 30 يونيو 2013، عندما اشتعلت المظاهرات ضد الرئيس الإسلامي محمد مرسي بدعم من الجيش ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وحتى انتخاب السيسي رئيسا للجمهورية، اعتبر الكثير من المراقبين أن هيكل هو أحد المستشارين الذين يجدون أذنا صاغية لدى السيسي، ولكنه لم يحتل أي موقع رسمي، ونفى دوما أن يكون له دور مؤثر داخل السلطة.

برحيل محمد حسنين هيكل، يختفي آخر عمالقة الصحافة المصرية، وأحد صانعي السياسة ومفاوضي السلطة في الكواليس وبعيدا عن الأضواء، وبالرغم من ابتعاده عن دوائر السلطة في عهدي السادات ومبارك إلا أن تحليلاته وآرائه كان لها وقعا هاما، سواء على مستوى السلطة أو على مستوى الرأي العام.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن