أخبار العالم

رحيل صاحب الوردة

إمبرتو إيكو (فيسبوك)
إعداد : مونت كارلو الدولية

رحل صاحب "اسم الوردة"، اومبيرتو ايكو، الكاتب الذي ذهب البعض حتى وصفه بالروائي الفيلسوف، توفي ايكو عن عمر يناهز الرابعة والثمانين، مساء يوم الجمعة، في منزله في مدينة ميلانو في شمال إيطاليا، بعد أن عانى من مرض السرطان.

إعلان

هذا الأديب المولود في مدينة اليساندريا شمال ايطاليا في 5 يناير / كانون الثاني 1932 درس الفلسفة في جامعة تورينو، وخصص أطروحته لموضوع "مشكلة الجماليات لدى القديس والفيلسوف اللاهوتي الايطالي توما الأكويني".

وحقق نجاحه الكبير وهو على مشارف الخمسين من العمر مع باكورة رواياته سنة 1980 وهي "اسم الوردة" التي بيع منها ملايين النسخ حول العالم وترجمت إلى 43 لغة، وتكرس هذا النجاح العالمي الكبير للرواية مع اقتباسها سنة 1986 في فيلم سينمائي من إخراج الفرنسي جان جاك أنو، مع شين كونري في دور الراهب ويليم المكلف بالتحقيق في قضية الوفاة الغامضة لراهب في دير في شمال ايطاليا، ليتضح أن الأمر يتعلق بقضية خطيرة للغاية تخص تعامل الكنيسة في القرن الرابع عشر مع العلم والكتب، وكيف قامت بإخفاء كتب العلوم والفلسفة وتدميرها.

ايكو المتزوج من ألمانية أتقن لغات عدة. وقام بالتدريس في جامعات عدة خصوصا في بولونيا (شمال ايطاليا) حيث قدم دروسا في السيميائيات (تحليل العلامات والأدلة والرموز) حتى تقاعده في أكتوبر / تشرين الأول 2007.

وأوضح ايكو أنه تأخر في تأليف أولى رواياته لأنه "كان يعتبر كتابة الروايات كلعبة أطفال، ولم يكن يأخذها على محمل الجد".

وبعد رواية "اسم الوردة", أصدر اومبيرتو ايكو روايات عدة بينها خصوصا "رقاص فوكو" (1988) و"جزيرة اليوم السابق" (1994) و"الشعلة الغامضة للملكة لوانا" (2004). أما آخر رواياته فقد صدرت سنة 2014 بعنوان "العدد صفر" وهي قصة مغامرات معاصرة تتركز حول عالم الصحافة.

صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الايطالية عنونت على موقعها الالكتروني "وفاة اومبيرتو ايكو أحد أشهر المفكرين في ايطاليا"، وقالت "اومبيرتو ايكو كان له حضور مهم في الحياة الثقافية الايطالية خلال العقود الخمسة الأخيرة غير أن اسمه يبقى بلا شك مرتبطا على المستوى العالمي بالنجاح الاستثنائي لروايته (اسم الوردة)".

كما كتبت صحيفة "لاريبوبليكا" عبر موقعها الالكتروني أن "العالم يفقد أحد أهم رجال الثقافة المعاصرة"، مضيفة "سنفتقد نظرته إلى العالم".

وكان اومبيرتو ايكو وعدد من كبار الأدباء الايطاليين الآخرين قد قرروا في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي وقف تعاونهم مع دار النشر "بومبياني" بعد شرائها من جانب مجموعة "موندادوري" المملوكة لعائلة رئيس الوزراء الايطالي السابق سيلفيو برلوسكوني، وانضموا إلى دار نشر جديدة مستقلة تحمل اسم "لا نافي دي تيزيو" ("سفينة ثيسيوس" نسبة إلى ملك أثينا في الميثولوجيا الإغريقية).

كما يوجد في رصيد ايكو العشرات من المقالات الأدبية عن مواضيع متنوعة تشمل الجماليات في القرون الوسطى وذاكرة النبات وشخصية "جيمس بوند" وتاريخ الجمال والقبح.
قال ايكو في مقابلة نشرت سنة 2007 "الجمال محصور ضمن حدود معينة أما القبح فهو غير محدود، وبالتالي أكثر تعقيدا وتنوعا ومتعة"، مشيرا إلى أنه "طالما تعاطف مع الوحوش".
ايكو المعروف كمثقف يساري لم يكن كاتبا منغلقا داخل برج عاجي، بل أن هذا الأديب، الذي كان يجيد العزف على الكلارينيت كان يكتب دوريا في مجلة "ليسبريسو" الايطالية.

كما أن انفتاحه لم يمنعه من انتقاد المنحى الذي يتخذه تطور المجتمع المعاصر، حيث قال في تصريحات أدلى بها أخيرا ونشرتها صحيفة "إيل ميساجيرو" الايطالية "مواقع التواصل الاجتماعي منحت حق التعبير لجحافل من الأغبياء، وما كانوا يتحدثون سابقا إلا في الحانات بعد احتساء الكحول من دون إلحاق أي ضرر بالمجتمع".

وأضاف "كان هؤلاء يرغمون على الصمت فورا في حين بات لهم اليوم الحق عينه في التعبير كشخص حائز جائزة نوبل. إنه غزو الأغبياء".

 

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن