الشرق الأوسط

رئيس الحكومة اللبنانية: "لا نحتمل زعل المملكة علينا"

سلام خلال زيارة للرياض 3 حزيران/يونيو 2015 (أ ف ب)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

أقر رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام بحصول ما وصفه "هفوة" في التعامل مع المملكة العربية السعودية دفعتها لوقف مساعداتها للقوات المسلحة اللبنانية، متعهدا في حديث لصحيفة سعودية تصويب الموقف في جلسة حكومية الاثنين 22 فبراير-شباط الجاري.

إعلان

وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت الجمعة 19 فبراير الجاري وقف مساعدات تفوق قيمتها ثلاثة مليارات دولار للجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانيين، معللة ذلك باتخاذ بيروت مواقف "مناهضة" لها، محملة المسؤولية عنها لحزب الله حليف دمشق وطهران. ولقي الموقف السعودي دعم مجلس التعاون الخليجي.

وقال سلام لصحيفة "الشرق الأوسط "لم يكن لبنان تاريخيا خارج الإجماع العربي، وحصول تقصير أو هفوة ما لا يعني أن ما حصل هو الأصل"، مضيفا "الخليج والمملكة العربية السعودية خصوصا لم يقصرا مع لبنان في يوم من الأيام، ولهذا لا يجب أن نرد على هذا إلا بالتعبير عن إخوتنا وتلاحمنا مع العالم العربي، حيث ننتمي، كما ينص دستورنا".

وتابع سلام قائلا: "من هنا دعوت لجلسة استثنائية للحكومة للملمة تداعيات هذا الموقف الذي صدر عن المملكة، وعن بعض دول الخليج، وهو موقف غير مريح بالنسبة إلينا، ونحن لا نحتمل زعل المملكة علينا، ولا نقبل بأي ضيم يصيبها، وهذا ما يستدعي تصويبا للأمور من قبلنا".

ويشهد لبنان انقساما حادا منذ أعوام خصوصا على خلفية النزاع في سوريا بين قوى 14 آذار المناهضة للنظام السوري والقريبة من السعودية من جهة وحزب الله وحلفائه من جهة أخرى. وتحمل "14 آذار" الحزب الذي يقاتل إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، مسؤولية الانقسام الداخلي لاسيما الفراغ في منصب رئاسة الجمهورية المستمر منذ ما يقارب العامين.

وكررت هذه القوى موقفها في بيان أصدرته إثر اجتماع عقدته مساء الأحد 21 فبراير الجاري في مقر إقامة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري أحد أبرز الزعماء السنة وأكثر السياسيين اللبنانيين قربا من المملكة العربية السعودية .

وحملت "حزب الله وحلفاءه ومن يسير في ركابه مسؤولية افتعال هذه المشكلة الخطيرة"، مطالبة إياه مجددا بالانسحاب "من القتال الدائر في سوريا والمنطقة التزاما بسياسة النأي بالنفس" والتي تعتمدها الحكومة اللبنانية رسميا تجاه النزاع السوري.

وطلبت من الحكومة التي تضم مزيجا من مختلف القوى السياسية "الاجتماع فورا لاتخاذ موقف واضح وصارم يؤكد التزام لبنان بالتضامن والإجماع العربي ورفض أي تعرض أو انتهاك لسيادة أي دولة عربية".

وكان حزب الله قد اعتبر أن الموقف السعودي سببه "إجراءات تقشف غير مسبوقة داخل السعودية" وأن تحميله المسؤولية سببه مواقفه الرافضة للتدخل السعودي في اليمن.

ويتوقع أن تسبب الأزمة تعقيدا إضافيا في الوضع السياسي وتهديدا للاستقرار الهش للحكومة الموزعة بالتوازي تقريبا بين القوتين الرئيسيتين.

وردا على سؤال عن تجاوب وزراء حزب الله وحلفائه في جلسة الاثنين 22 فبراير الجاري، قال سلام "سنحاول أن نقوم بما يتوجب علينا، وإذا كانت القوى السياسية تريد الحفاظ على البلد وعلى الحكومة بالحد الأدنى، يكون الأمر جيدا، وإذا لم ترد فسيظهر ذلك ولتتحمل كل جهة مسؤولياتها".

وأضاف تمام سلام فقال "الحكومة أمامها مسؤوليات يجب أن تقوم بها ولبنان في ظل احتدام الصراع الإقليمي في المنطقة معرض لأن يدفع الثمن غاليا"، متابعا "أنا لا أخشى على الحكومة فقط، بل أخشى على كل لبنان".

وكان وزير العدل اشرف ريفي المقرب من الحريري قد أعلن الأحد 21 فبراير الجاري استقالته من منصبه احتجاجا على "هيمنة" حزب الله على القرار الحكومي.

وأعلنت السعودية الجمعة 21 فبراير الجاري عبر وكالة الأنباء الرسمية وقف مساعداتها للجيش وقوى الأمن اللبناني بسبب "المواقف اللبنانية المناهضة" للمملكة في أزمتها مع إيران، متهمة حزب الله ب` "مصادرة إرادة الدولة".

وكانت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي قد أدانتا في كانون الثاني/يناير الماضي الهجمات على مقار بعثات دبلوماسية سعودية في إيران من قبل محتجين على إعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر. وقطعت الرياض علاقاتها بطهران ردا على هذه الهجمات.

وامتنع لبنان عن التصويت على بياني الإدانة. وأكد زير خارجيته جبران باسيل رئيس "التيار الوطني الحر" المتحالف مع حزب الله إن الموقف الذي اتخذه جاء "بالتنسيق" مع سلام وعرض في مجلس الوزراء.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم