غزة - فتيات

فتيات غزة يتحدين التقاليد بركوب الدراجات الهوائية

(أ ف ب)
6 دقائق

تشعر آمنة بطعم الحرية وهي تركب بصحبة صديقاتها دراجتها الهوائية على طريق صلاح الدين الرئيسي في شمال قطاع غزة غير آبهة بالعادات والتقاليد المحافظة في القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ عشر سنوات.

إعلان

وتخرج آمنة سليمان (33 عاما)، ترافقها سارة الصليبي (24 عاما) وشقيقتها نور واصالة ابو شرخ (20 عاما)، دراجتها الزرقاء اللون، من منزلها في مخيم جباليا المكتظ باللاجئين، وتمضي مسرعة نحو الطريق الرئيسي لتمارس هوايتها بركوب الدراجة الهوائية، وهو أمر نادر في مجتمع محافظ.
 
ولم تتعرض الفتيات لمضايقات مباشرة من المارة، لكن قيادتهن للدراجات أثارت دهشة الكثير من المواطنين، وشتائم وتهكما من سائقين ومارة.
وتقول آمنة "الناس يستغربون ويفاجؤون من أي فعل للمرأة في الشارع باعتباره ضد التقاليد والعادات، وهذا أمر مرفوض، لان ما نقوم به لا يتنافى مع الدين".
 
وتتابع بشيء من التحدي "يجب أن تنتهي القيود ضد المرأة، أحاول إيصال رسالتنا بطريقة بسيطة وسلمية. للمرأة حرية يجب أن تأخذها، يجب أن تثبت حضورها في المجتمع".
 
وترتدي آمنة، وهي مدرسة لغة انكليزية، سروالا للرياضة اسود اللون، وتغطي رأسها بقبعة رياضية من اللون نفسه.
 
وتسيطر حركة حماس على قطاع غزة منذ 2007، لكن النساء يواجهن قيودا تمليها العادات والتقاليد أكثر من القوانين.
 
وتبلغ نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية بشكل عام 19،1% ،  وفي قطاع غزة بالتحديد 21 %، وفق تقرير نشره مركز الإحصاء المركزي الفلسطيني الأسبوع الماضي. وفي القطاع الوظيفي في حكومة حماس، تشغل المرأة نحو 40 % من الوظائف المدنية.
          
مغامرة
 
وكانت أول تجربة لآمنة في ركوب الدراجات أشبه بالمغامرة في كانون الأول/ديسمبر 2015 قبل أن تنضم إليها صديقاتها.
وتقول آمنة "ركوب الدراجة شيء نحبه منذ كنا صغارا، وقررنا أن نجدده، أشعر بالحرية والسعادة وأنا اركب الدراجة". 
 
وتدرك سارة الصليبي (24 عاما) التي تتحدر عائلتها من قرية دير سنيد في قضاء المجدل أن المجتمع في غزة يرفض أن تركب فتاة دراجة هوائية في الشارع، لكنها تصر على المضي في ممارسة هوياتها "لأنني مقتنعة بها".
 
وتبدأ رحلة الفتيات من مدخل جباليا على مسافة تزيد عن خمس كيلومترات حتى معبر بيت حانون (ايريز).
 
واشترت سارة زجاجة مياه من كشك قرب نقطة أمنية تابعة لشرطة حماس في المعبر حيث قابلها احد عناصر الأمن بابتسامة.
 
قبل انتهاء الرحلة، تأخذ الفتيات استراحة تحت شجرة زيتون على الجانب الشرقي للطريق ويتناولن إفطارا خفيفا من الخبز والجبن، ثم يغادرن إلى بيوتهن.
 
على طريقهن، غالبا ما يتوقف سائقو سيارات في وسط الطريق، فيكتفي بعضهم بالابتسام، فيما يعاكسهن البعض الآخر.
 
ويقول أيمن (25 عاما)، وهو سائق سيارة أجرة، "بنات على بسكليتات (دراجات) في غزة؟ بجد غزة بلد العجائب". ويضيف ممازحا "إذا تعممت البسكليتات في غزة لن تركب أي بنت سيارة أجرة".
 
بالنسبة إلى الانتقادات، تقول سارة "لا نبالي بالمعاكسات".
 
أما آمنة فتبدي انزعاجها من طريقة النقد و"التهجم. أنا حزينة على هؤلاء
الناس".
          
 نقاش على مواقع التواصل
 
على مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت الآراء بين مؤيد ورافض عندما نشرت آمنة على حسابها على موقع "فيسبوك" صورتين لها ولزميلاتها على الدراجات، لكن الغالبية لم تبد انزعاجا. فمقابل الربعين تعليق ايجابي، حملت أربعة تعليقات شتائم.
 
وعلق ناشط "فكرة رائعة تظهر الوجه الجميل للمرأة في غزة، المرأة تقاوم المحتل وتناضل من اجل حريتها في مجتمعها". بينما علق آخر "عيب اقعدوا في بيوتكم أفضل".
 
وفوجئت آمنة التي عادت أسرتها إلى قطاع غزة العام 1994 بعدما كانت تقيم في سوريا بحضور والدها، الموظف المتقاعد في وزارة المواصلات، ليشاهدها وهي تقود الدراجة. وقال لها "جئت لأطمئن عليك"، متمنيا أن تذهب إلى عملها بواسطة الدراجة، وهي تعبر عن سعادتها للتأييد الذي تلقاه من والدها.
 
وترى الطالبة الجامعية سامية (20 عاما) أن "الناس في غزة منفتحون ويتقبلون تدريجيا الكثير من ممارسات نعتقد أنها مرفوضة أو ممنوعة".
 
ولا تحظر القوانين الفلسطينية ولا حماس ركوب الدراجات بالنسبة إلى المرأة.
ويؤكد احد رجال الدين أن الدين لا يمانع "إذا كانت المرأة محتشمة وملتزمة الآداب الشرعية".
 
والهدف بالنسبة إلى سارة هو الرياضة بحرية بعيدا عن ضغوط العمل موضحة "لذلك اخترنا عطلة الجمعة لركوب الدراجة بعيدا عن زحمة الطرق".
وتعمل الفتاة مدرسة لغات في المدرسة الأميركية في غزة.
 
ولم يخطر ببال سارة وصديقاتها فكرة القيام ب"ثورة اجتماعية" لتغيير تقاليد وعادات المجتمع، لكنها تقول "وجدنا أن الفكرة قوبلت بنظرة ايجابية من الفتيات، وسأكون سعيدة إذا انضمت ألينا فتيات أخريات".
 
 
 
 
 
 
 
 
           
      
         
         
         
 
 
 
 
 
        
         
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم