فرنسا

اكتشاف 3 مدافن إسلامية في فرنسا تعود إلى العصور الوسطى

في مقبرة "تاراسكون" في فرنسا قرب قبور مسلمين شاركوا في الحرب العالمية الأولى 2010 (أ ف ب)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

سمحت عمليات نبش اثرية باكتشاف ثلاثة مدافن مسلمة في مدينة نيم هي الاقدم من نوعها في فرنسا وتقدم اول المؤشرات الى وجود جماعات مسلمة في جنوب البلاد في مطلع القرون الوسطى.

إعلان

وقال عالم الاناسة ايف غليز من المعهد الفرنسي للبحوث الاثرية وهو المشرف الرئيسي على هذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "بلوس وان" العلمية الاميركية "كنا نعلم أن المسلمين جاؤوا الى فرنسا في القرن الثامن لكن لم يكن لدينا اي اثر مادي لمرورهم".

وأوضح ان الاثار الموجودة سابقا كانت تقتصر على بعض القطع النقدية واجزاء من الخزف في مؤشر الى تبادلات تجارية خلافا لتلك الموجودة في جنوب شبه الجزيرة الايبيرية جنوب جبال البيرينيه وهي منطقة كانت خاضعة للحكم الاسلامي على مدى قرون.

وقد نبشت المقابر الثلاثة قرب جادة عريضة في نيم على هامش تشييد موقف للسيارات تحت الارض. وهي تبين بوضوح طقوسا مسلمة لدفن الموتى اذ تظهر جثث ثلاثة رجال ملقاة على جنبها مع الرأس مدار باتجاه القبلة.

وأشارت تحاليل للحمض النووي مستخرجة من اسنان وعظام الى ان هذا الرفات عائد الى اشخاص من اصول شمال افريقية يراوح سن أحدهم بين 20 و29 عاما والثاني في الثلاثينات من عمره اما الثالث فيفوق عمره خمسين عاما. ولم يكن هناك اي اثر لجروح.

وأوضح الباحثون أن عمليات تحديد التاريخ بقياس الاشعاع للعظام تعيد هذا الرفات الى فترة تراوح بين القرنين السابع والتاسع.

وكان اقدم مدفن مسلم مكتشف في فرنسا وتحديدا في مدينة مرسيليا جنوب البلاد عائدا الى القرن الثالث عشر. كذلك قد يكون مدفن اخر تم اكتشافه في مدينة مونبيلييه عائدا الى القرن الثاني عشر.

ولفت علماء الاثار هؤلاء الى ان كل هذه البيانات تدفع الى الاعتقاد بأن هذه الهياكل العظمية الثلاثة كانت عائدة لأشخاص امازيغ منضوين في جيش خليفة الامويين خلال الفتح الاسلامي في شمال افريقيا في القرن الثامن.

تعايش اسلامي مسيحي

وأشار الباحثون الى ان السلالات الوراثية لجهة الأم والأب للهياكل العظمية الثلاثة نادرة لدى سكان فرنسا المعاصرة.

وبالمقارنة مع شبه الجزيرة الايبيرية وايطاليا، من الواضح أن الاثر الوراثي للفتح الاسلامي اقل بروزا في فرنسا بحسب الباحثين.

أما ايف غليز فلفت الى ان "التحليل الاثري والانتروبولوجي والوراثي لهذا الرفات العائد الى مطلع القرون الوسطى في نيم يعطي ادلة حسية على احتلال اسلامي في القرن الثامن في جنوب فرنسا".

مع ذلك فمن غير الممكن مع هذه المؤشرات معرفة رقعة انتشار هذه الجماعات التي تم توثيق وجودها في نصوص قديمة تتحدث عن وجود مسلمين في نيم بين سنتي 719 و752.

غير أن المسلمين لم يبقوا طويلا في المنطقة اذ سيطر القائد العسكري شارل مارتيل على المدينة سنة 737 بعد خمس سنوات على نصر حاسم في بواتييه ضد المسلمين وتدميرها بما قد يكون عقابا للسكان الذين قبلوا حماية المسلمين بحسب علماء الاناسة هؤلاء.

وفي مؤشر الى تعايش محتمل بين هؤلاء المسلمين وسكان المنطقة الاصليين، كانت القبور الثلاثة قريبة نسبيا من مدافن مسيحية. وكل هذه المقابر كانت موجودة داخل منشأة رومانية كانت تعكس وجود مجتمع حضري في المدينة وفق الباحثين.

وتوقع مؤرخون عدة ان يكون السكان المحليون في منطقة ناربون جنوب فرنسا الخاضعة في مطلع القرون الوسطى لسيطرة المسلمين، وافقوا على "نظام الجزية" في مقابل الحفاظ على قوانينهم وتقاليدهم.

ويبدو أن اكتشاف الهياكل العظمية في نيم يعزز هذه الفرضية عن وجود علاقة اكثر تعقيدا بين المسلمين والمسيحيين في مطلع القرون الوسطى وفق ايف غليز.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم