سويسرا

السويسريون يرفضون اقتراحا بطرد الأجانب الذين يدانون بارتكاب جرائم تلقائيا

سويسريون يرحبون باللاجئين في العاصمة السويسرية جنيف (أرشيف)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

رفض السويسريون الأحد اقتراحا مثيرا للجدل لحزب اتحاد الوسط الديموقراطي الشعبوي بطرد تلقائي للأجانب الذين يرتكبون جرائم، وذلك وفق تقديرات معهد "جي اف اس" للاستطلاعات في ختام استفتاء.

إعلان

وبلغت نسبة الرافضين للاقتراح 59 في المئة بحسب التقديرات بعد إغلاق مكاتب الاقتراع في الساعة 12,00 (11,00 ت غ). ويراوح هامش الخطأ في هذا التقدير بين صفر وثلاثة في المئة.

وفي عام 2010، سبق للسويسريين أن وافقوا بالفعل بنسبة 52,9% على مبادرة لاتحاد الوسط الديموقراطي (أكبر حزب سويسري) للمطالبة بطرد المجرمين الأجانب. لكن البرلمان أدخل في آذار ـ مارس الماضي بندا يسمح للقضاة بتجنب الطرد التلقائي للمدانين في بعض الحالات.

وهذه المرة، تمت استشارة الشعب السويسري حول مبادرة أقسى بكثير تطلب "الإبعاد الفعلي للمجرمين الأجانب". فهذه المبادرة القاضية بـ "تطبيق" قاعدة التلقائية في طرد المدانين الأجانب توسع من قائمة أسباب المخالفات التي تؤدي إلى الطرد.

وتطالب المبادرة بالإبعاد التلقائي لأي أجنبي صدرت بحقه إدانة في السنوات العشر الماضية في حال ارتكابه جنحا مثل "إصابة جسدية بسيطة" أو تورط في مشاجرة.

وكانت الحكومة والبرلمان اعتبرا أن اقتراح حزب اتحاد الوسط الديموقراطي يتعارض مع "القواعد الأساسية" للديموقراطية. ولم تدعم الأحزاب الأخرى أو النقابات وأوساط الأعمال هذه المبادرة.

وبحسب مكتب الإحصاء الفدرالي فإن إعادة النظر في قانون العقوبات الذي أقره البرلمان العام الماضي أدى العام 2014 إلى طرد نحو 3900 شخص مقابل عدد وسطي يبلغ 500. وبمبادرة حزب اتحاد الوسط، فأن هذا العدد كان سيرتفع إلى عشرة آلاف.

وعلقت النائبة عن حزب اتحاد الوسط سيلين امودروز للتلفزيون السويسري "إنها خيبة أمل، خيبة أمل للضحايا". وأضافت أن حزبها أخذ علما بقرار المواطنين لكنه لن يكتفي بذلك، مؤكدة أن الحزب "سيتأكد من تنفيذ هذا الهامش التقديري المتروك للقضاة في شكل استثنائي وغير منتظم".

نكسة لاتحاد الوسط

وشكل هذا الرفض الواضح للسويسريين نكسة لاتحاد الوسط الذي جعل من قضية الهجرة في الأعوام الأخيرة شغله الشاغل.

والحزب المعروف بحملاته ضد الهجرة والاتحاد الأوروبي، هز الحياة السياسية في الأعوام الأخيرة خصوصا عبر حملات ناجحة لحظر بناء المآذن وضد ما وصفه بـ "الهجرة الجماعية".

لكن "المبالغة" في مبادرته هذه المرة أثارت تنديدا لدى معارضيها الذين أطلقوا حملة كثيفة في الأسابيع الأخيرة عبر توزيع ملصق في محطات القطارات جعل الصليب السويسري الأبيض على خلفية حمراء صليبا معقوفا وقارن تاريخ 28 شباط ـ فبراير بتاريخ تعيين هتلر مستشارا لألمانيا العام 1933 وبدء التمييز العنصري في جنوب أفريقيا العام 1948.

وأفادت التقديرات الأولى أن نسبة المشاركة كانت أكبر من المعدل الوسطي الذي يسجل عادة في سويسرا (ما يزيد قليلا على أربعين في المئة) ما يثبت أن الموضوع أثار اهتماما كبيرا.

وفي مشهد نادر، تشكلت صفوف صباح الأحد أمام مكاتب الاقتراع في مدن سويسرية عدة مثل لوزان وبرن وبيين.

وكانت الاستطلاعات الأولى قبل ثلاثة أشهر رجحت فوز المؤيدين للطرد التلقائي للأجانب، لكن الاستطلاع الأخير الذي نشرت نتائجه قبل أسبوعين من الاستفتاء أظهر تقدما طفيفا للمعارضين بنسبة 49 في المئة.

وقال المحلل السياسي باسكال سياريني للتلفزيون السويسري إن "تأييد المبادرة تبخر وهذا غير اعتيادي".

وكل ثلاثة أشهر، يتم استفتاء السويسريين حول موضوعات مختلفة. والأحد، أيد هؤلاء بنسبة 57 في المئة وفق التقديرات الأولى بناء نفق ثان تحت جبل سان غوتار في الألب الذي يشكل محورا رئيسيا يربط الشمال بالجنوب.

وتأمل الحكومة ببناء هذا النفق الثاني للتمكن من تحديث النفق الأول الذي يعود إلى 1980 من دون التأثير على حركة السير.

ويتم التصويت أيضا على مبادرة أخرى "من أجل العائلة" يؤيدها الحزب الديموقراطي المسيحي (وسط) لكن الحكومة ترفضها، وتقضي بأن يتساوى المتزوجون مع المتساكنين في الضرائب، كون الفئة الأولى تدفع أكثر من الفئة الثانية.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم