تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

أزمة المزارعين الفرنسيين: ما الحل؟

فرانسوا هولاند صالون باريس للزراعة في نسخته الـ 53 (رويترز)

فقدت الزراعة الفرنسية خلال خمسين عاما تسعين بالمائة من أصولها، في الوقت الذي يتواصل انسحاب المزارعين من السوق الإنتاجية، جراء تذبذب الأسعار وارتفاع فائض الإنتاج، ما ولد موجة غضب عارمة وسط المزارعين الفرنسيين، في ظل عجز الحكومة الفرنسية عن إيجاد الحلول اللازمة لقطاع يعد عمادا استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا في البلاد.

إعلان

رابح خالدي

 

سعر لتر الحليب يعادل نصف سعر السيجارة

سعر لتر واحد من الحليب في فرنسا يعادل سعر نصف سيجارة ، بهذه المعادلة الرياضية يحاول المزارعون والقائمون على القطاع الزاعي في فرنسا، رفع معاناتهم إلى الحكومة الفرنسية وإبراز مدى خطورة الوضع الاقتصادي لقطاع يعد عمادا اقتصاديا وسياسيا واستراتجيا في فرنسا.

عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد موسكو كانت البداية

الخيوط الأولى لأزمة المزارعين نسجت بعد أن قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقاطعة المنتجات الغذائية الأوروبية كرد فعل على عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو في إطار الأزمة الأوكرانية، ثم جاء الدور على الاقتصاد الصيني الذي شهد تباطئا حادا في الآونة الأخيرة، مما ولد بيئة اقتصادية دولية متأزمة، بعد غياب الأسواق الاستهلاكية القابلة لامتصاص فائض الإنتاج.

خاصة وأن الإتحاد ألأوروبي هو من يفرض نسبة الإنتاج على البلدان الأعضاء، الأمر الذي خلف كوارث على المزارعين وتأثرت القطاعات المقرضة والداعمة للقطاع الزراعي في فرنسا، الخبير الاقتصادي كميل الساري يرى أن العائق الرئيسي يتمثل في السياسة الأوروبية الموحدة ’’PAC’’، والتي من ضمنها تحديد وكذلك أحيانا تجميد وحتى تقليص بعض الإنتاج لكي لا يكون هناك فاض في الإنتاج بالإضافة إلى الأسواق التجارية الفرنسية التي تفرض أسعارا، غالبا ما تكلف الفلاحين والمزارعين خسائر كارثية.

عجز رسمي

أما على المستوى الرسمي فقد عجز الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الاقتصاد ستيفان لوفول على ترجمته إلى قرارات ناجعة للخروج بحل يضمن للمزارعين استمرارية نشاطهم في ظروف مقبولة.

لكن هل يكمن لفرنسا التحرك منفردة في هذا الملف؟ وما لذي يمكنها القيام به فعلا؟

المحلل الاقتصادي محمد الألفي يرى أن فرنسا فرضت على مزارعيها شروطا كانت على حساب جودة الإنتاج وعلى حساب فتح أسواق جديدة. وبالتالي فإن الحل بحسب رأيه يتمثل في ضرورة فتح أسواق جديدة خارج فرنسا، خاصة وأن المنتجات الفرنسية بأسعارها الحالية، قادرة على المنافسة بشكل كبير مع الأسعار العالمية.

الانفتاح قد يكون الحل

ويرى الخبراء أن الحل الأمثل لأزمة المزارعين ينطلق من وضع نموذج زراعي متناسق ومنفتح على العالم، كما أنه يجب التأقلم مع الشروط الأوروبية الجديدة.

فالسياسة الزراعية المشتركة أعطت لأوروبا استقلالها الزراعي ولكنه استقلال مؤقت، لذا يجب استشراف سياسة زراعية متناسقة للسنوات القادمة.

استقلال غذائي

توجه يفتح الباب أمام تساؤلات عدة، كيف تحافظ فرنسا على استقلالها الغذائي؟ من الذي سيمول السياسة الزراعية؟ كيف يمكن فرض عمل مشترك بين الأطراف الأوروبية؟ كل هذه الأسئلة يجب مناقشتها على المستويين الداخلي والأوروبي.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.