فرنسا

اليسار المعارض يحرج اليسار الحاكم في فرنسا

هولاند في البندقية 8 آذار/مارس 2016 (أ ف ب)

يعتبر يوم الإضراب العام الذي دعت إليه عدة مؤسسات نقابية في فرنسا مؤشرا هاما على حيوية الصراع الذي يجمع منذ فترة اليسار المعارض باليسار الحاكم.

إعلان

قانون العمل الجديد الذي يحمل اسم وزيرة العمل مريم الخمري والذي سنه رئيس الحكومة مانيول فالس ووزير الاقتصاد امانويل ماكرون بمباركة رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند هو مصدر الاحتجاجات الاجتماعية والانتقادات السياسية.حيث وجهت لهذا القانون اتهامات من طرف منظمات نقابية انه يكسر ما سمي تاريخيا بالنموذج الاجتماعي الفرنسي وانه يعيد النظر في ما يعرف إعلاميا بالمكتسبات الاجتماعية الفرنسية وانه يمنح هدايا ثمينة لأرباب العمل على حساب حقوق العمال. ويرد المدافعون عن هذا القانون بالقول انه يهدف أساسيا الى تحرير الطاقات داخل المقاولات الفرنسية عبر منحها ليونة قانونية أكثر للتعامل مع سوق العمل وعبر تقديم إصلاحات لقانون عمل أصبح يشكل عقبة أمام دخول الاقتصاد والمقاولات الفرنسية على وثيرة المنافسة العالمية.

كيفما تكون نتيجة عملية شد الحبال هته بين معارضين ومؤيدين لهذا القانون فان تبعاته السياسية أصبحت واضحة المعالم اليوم. فعلى غرار الجدل الصاخب الذي تسببت فيه فكرة سحب الجنسية في خضم الاعتداءات الإرهابية التي ضربت باريس والتي تسببت في شرخ عميق داخل تجمعات اليسار الفرنسي. ها هو الجدل حول قانون العمل يسمم الأجواء السياسية فرنسا بين يسار غاضب من سياسة اليسار الحاكم الاقتصادية. ولغرابة الوضع السياسي الذي تعيشه فرنسا هذه الأيام أن هذا القانون الذي سنه فرنسوا هولاند يحظى بدعم قوي من طرف اليمين الذي يدعو الرئيس الفرنسي عبر منابره الإعلامية إلى الاستماتة في دعم هذا القانون والإبقاء على مقوماته وعدم التراجع امام الهجمات السياسية التي يشنها عليه خصومه. وقد اثأر الانتباه هذا الدعم من اليمين بشكل محرج للثنائي هولاند/فالس اذ يؤكد بطريقة أو بأخرى في رأي معارضيه أن هذا القانون عِوَض أن يخدم مسلسل الإصلاح الذي يرفع هولاند شعاره يقدم تنازلات لأرباب العمل ومن تم هذا الارتياح المدوي الذي تعبر عنه أوساط اليمين.

وتحت ضغط الرأي العام الفرنسي الذي وقع عريضة مليونية ضد قانون العمل مريم الخمري وعد الرئيس هولاند ورئيس حكومته بإجراء تعديلات على مسودته لما يطمأن الخائفين من تبعاته السلبية. لكن هناك قناعة كبيرة لدي الأوساط السياسية الفرنسية من ان الطريقة التي سيدار بها هذه الأزمة يسكون لها تأثير حاسم على الأجندة السياسية المقبلة. ويرى مراقبون ان فرنسوا هولاند سجين خيارين اما أن يتراجع على هذا القانون ويفرغه من مضامينه ويتسبب بذلك في أزمة مع رئيس حكومته مانويل فالس الذي تقول كواليس السياسية الفرنسية انه ربط مصيره بنجاح هذا الإصلاح وإما أن يمضي قدما في هذا القانون ويسبب في طلاق لا رجعة فيه بينه وبين مكونات اليسار السياسية والنقابية مع كل انعكاسات ذلك على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن