السعودية-بترول

السعودية وسلاح النفط، هل ينقلب السحر على الساحر؟

(فيس بوك )
إعداد : مونت كارلو الدولية

يتابع المراقبون باهتمام شديد ما ستؤول إليه أسعار النفط في الأشهر المقبلة وذلك على ضوء نفي السعودية أن يكون القرار الروسي بسحب الجزء الأساسي من القوات الروسية من سوريا هو ثمرة تسوية بين موسكو والرياض حول تخفيض إنتاج النفط.

إعلان

وتأكيدات موسكو أن قرار الانسحاب لم يتخذ لإرضاء أحد، وأيضا على ضوء ما أعلن عن عقد اجتماع للدول المنتجة للنفط من اوبيك ومن خارجها الشهر المقبل وما رافقه من حديث روسي عن البحث عن اتفاق لخفض الإنتاج، فالعرض لا يزال أكبر بكثير من الطلب.
 
يكتسب الحديث الإيراني عن عدم الالتزام بخفض الإنتاج، لا بل أن تأكيد طهران أنها ستزيد من إنتاجها النفطي إلى أربعة ملايين برميل يوميا، يمكن أن يعيد خلط الأوراق بالنسبة لاستخدام السعودية على مدار العقود الخمسة الماضية النفط كسلاح في معاركها السياسية.
 
وفي هذا المجال يكتسب مقال صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حول تسخير السعودية النفط كسلاح لخدمة مصالحها أهمية كبيرة خاصة أن الصحيفة تعتبر أن السعودية تصوب هذا السلاح الخطير إلى نفسها بعد أن انقلب السحر على الساحر وانخفضت أسعار النفط إلى مستوى لم تكن الرياض تتوقعه.
 
فحتى عام 2014 كانت المملكة تستخدم النفط لتوجيه ضربات موجعة وفعالة لإيران وروسيا أضافت الصحيفة، ولكن هذه المرة خرج التحكم بأسعار النفط عن السيطرة وأصبح يشكل تهديدا حقيقيا للسعودية وللدول الخليجية، إضافة إلى دول أخرى مثل فنزويلا التي تعاني من تضخم بحدود 800%، ونيجيريا والجزائر.
 
وتجزم النيويورك تايمز أن أزمة أسعار النفط الحالية ناتجة عن السياسات الإقليمية، فالرياض استخدمت النفط للضغط على إيران بهدف شل قدرتها في العراق ولبنان وسوريا نظرا لاعتماد طهران الكبير على النفط.
 
ومع انخفاض أسعار النفط إلى حدود الأربعين دولار للبرميل في يومنا هذا والى ما دون الثلاثين دولار مرتين منذ بداية العام، فان السعودية بدأت تتأثر بشكل مباشر وكبير بانخفاض أسعار النفط، حيث بلغ العجز في موازنتها العامة العام الماضي حوالي 100 مليار دولار ومن المتوقع أن يزيد العجز عن 120 مليار دولار هذا العام.
 
وكان صندوق النقد الدولي السعودية قد حذر الرياض من مخاطر الإفلاس بحلول العام 2020 إذا لم تتحكم في الإنفاق الحكومي بشكل مناسب.
 
هذا التحذير لا ينبع من فراغ، فالمملكة السعودية والتي تعد أكبر منتج للنفط في العالم، تعاني من الانهيار الحاد لأسعار النفط لدرجة أن العجز وهو مرشح للزيادة إذا ما استمر الوضع على ما عليه لامتصاص الاحتياطات المالية السعودية خاصة إذا ما استمرت أسعار النفط بالانخفاض وأيضا إذا ما استمرت الحرب ضد الحوثيين في اليمن في التحالف الذي تقوده السعودية.
 
فقد مضى عام على بدء الضربات الجوية ولم يستسلم الحوثيون أو لم يرضخوا لشروط المملكة حتى الآن. ووفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية فإن تكلفة كل ساعة طيران تبلغ 45 ألف دولار، ناهيك عن ثمن حمولات الطائرات السعودية والخليجية من القنابل، حيث يزيد أحياناً سعر القنبلة الواحدة عن ضعفي تكلفة ساعة الطيران، وبالتالي فإن التأكيد على قدرة المملكة على الصمود المالي أصبح موضع شك من قبل البعض وخاصة بضوء توقعات صندوق النقد الدولي وأيضا بتلك المتوقعة للعجز في الموازنة العامة خلال الأعوام الأربعة.
 
ومن هنا يولي المراقبون اهتماما كبيرا لزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى السعودية الشهر المقبل، خاصة أن واشنطن تضغط على الرياض لتسوية أزمتي سوريا واليمن والتصالح مع طهران، التي باتت مرتاحة اقتصاديا بعد رفع العقوبات عنها وحصولها على ملياراتها المودعة في المصارف الغربية. فالوفود الأجنبية والاقتصادية الحكومية تتوجه إلى إيران على أمل الحصول على صفقات في كافة القطاعات.
 
وطهران اليوم تريد بدورها زيادة إنتاجها النفطي، فهل هذا للضغط على الرياض بذات السلاح الذي حاربتها فيه على مدار سنوات عدة.
 
الأكيد أن طهران باتت اليوم تجذب الاستثمارات الأجنبية، بينما تتساءل النيويورك تايمز على قدرة السعودية على تحمل أعباء الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة جبهتين كبيرتين وهذا ما لم تتمكن منه أي دولة نفطية سابقا مما يزيد من مخاطر الإفلاس التي حذر منها صندوق النقد الدولي.
 
والسؤال الذي يطرح هو: هل بدأ المسؤولون السعوديون يستدركون الوصول إلى هذا الواقع مع الحديث عن اقتراب انتهاء عمليات التحالف العربي في اليمن، وأيضاً مع إشادة موسكو بالدور السعودي في الحل السلمي للازمة السورية؟

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن