تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

السيسي يطيح برئيس أهم جهاز رقابي في مصر

هشام جنينة (يوتيوب)
6 دقائق

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مساء الاثنين 28 آذار/مارس 2016 قرارا بإعفاء رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة من منصبه "فوراً".

إعلان

وكانت بعض وسائل الإعلام قد نقلت عن المستشار هشام جنينة تصريحا قال فيه "إن تكلفة الفساد في الجهات الإدارية بالدولة بلغت 600 مليار جنيه خلال عام 2015"، ولكن جنينة نفى إدلاءه بهذا التصريح، مؤكدا أن تكلفة الفساد بلغت 600 مليار جنيه منذ عام 2012 وحتى عام 2015.

كما أعلن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن تأخر سداد مديونيات الشركاء الأجانب بقطاع البترول وجدولتها فساد يتمثل في قيمة فواتير الجدولة، نظرًا لغياب أو تغييب الحس الاقتصادي لأوضاع البلاد الاقتصادية، وما تعرضت له هذه الشركات من خسائر نتيجة الأحداث السياسية ودعاوى التحكيم، وهو الأمر الذي اعترض عليه المسئولون في قطاع البترول، في ذلك الحين، رافضين اعتبار جدولة ديون الشركاء الأجانب فسادا.

وأثارت هذه التصريحات عاصفة من الانتقادات الحادة داخل مؤسسات الدولة وشركات القطاع الخاص، وشنت بعض أجهزة الإعلام حملة واسعة ضد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، واعتبر البعض أنه ارتكب جريمة أشد وأخطر من جرائم الإرهاب، والخيانة العظمى.

صدر قرار بتعيين المستشار هشام جنينة رئيسًا للجهاز في عهد المعزول محمد مرسي، في السادس من سبتمبر 2012، لمدة أربع سنوات.

وقام بفتح ملفات فساد تورَّط فيها كبار رجال دولة؛ مما جعل البعض ينتقد سعيه لمكافحة الفساد في الجهات الإدارية.

وخاض جنينة معركة مع وزير العدل الأسبق المستشار عادل عبد الحميد، واتهمه بإهدار المال العام، عندما كان عضوًا بالمجلس القومي للاتصالات، وخاض معركة أخرى مع المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق، بسبب رفض الأخير رقابة لجنة من الجهاز على نادي القضاة عندما أن كان الزند رئيسًا له.

وكان القانون المصري يحظر على السلطة التنفيذية إعفاء رؤساء المؤسسات الرقابية والمستقلة، ألا أن تشريعا جديدا أصدره السيسي قبل عدة أشهر، أتاح لرئيس الجمهورية عزل هؤلاء من مناصبهم.

المستشار هشام جنينة

وُلِد هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي "السابق" للمحاسبات، عام 1954 بالمنصورة، عاصمة محافظة الدقهلية، والتحق بالنيابة العامة عام 1974 بعد تخرجه في كلية الحقوق، وشارك في إنجاز قانون عودة مجلس القضاء الأعلى عام 1984، وفي وضع مشروع تعديل قانون السلطة القضائية عام 1990، في إطار محاولات منح القضاء المصري مزيدًا من الاستقلالية عن الحكومة، السلطة التنفيذية.

وأبدى جنينة رغبته في الاستقلال التام للجهاز الرقابي عن رئاسة الجمهورية التي يتبعها، واكتفى أثناء إعداد مشروع دستور 2012 باقتراح مادة تقضي بألا يُعزل رؤساء الأجهزة الرقابية إلا بحكم قضائي، ولكنه لم يطالب بتعديل آليات اختيار وتعيين رؤساء الأجهزة الرقابية، والذي ظل من اختصاص رئيس الجمهورية.

وأدى تعيينه من قبل الرئيس المعزول محمد مرسي لاتهام البعض له بأنه إخواني، ولكنه نفى ذلك في العديد من تصريحاته الإعلامية، واعتبر أن هذا الاتهام هو وسيلة لمحاربته ومنعه من كشف الفساد الموجود داخل الجهات الإدارية.

وقام الجهاز المركزي للمحاسبات، في عهده، بفضح الفساد في عدد من الوزارات، على رأسها الكهرباء والداخلية والطيران المدني، وكانت تقاريره وتصريحاته، طيلة العام الماضي، وجبة دسمة بالنسبة لوسائل الإعلام، خصوصا الموالية للإخوان المسلمين.

المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز الجديد المكلف

بدأ حياته العملية بالنيابة العامة، وشغل منصب رئيس محكمة استئناف القاهرة، ومنها انتقل إلى نيابة أمن الدولة العليا، ثم شغل منصب المحامي العام لنيابات أمن الدولة.

حقق في العديد من القضايا الهامة المتعلقة بإهدار المال العام، مثل قضية "سلسبيل" التي اتهم فيها خيرت الشاطر وحسن مالك ومحمود عزت، كما أشرف على الكثير من قضايا الحركات التكفيرية وكذلك قضية خلية حزب الله، وقضية عبدة الشيطان الشهيرة.

وبعد اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير حقق في الكثير من قضايا الفساد، على رأسها قضية الرئيس السابق محمد حسني مبارك في اتهامه بإهدار المال العام، وقضية تصدير البترول لإسرائيل التي اتهم فيها وزير البترول السابق سامح فهمي، وقضية غسيل الأموال التي اتهم فيها رجل الأعمال أحمد عز، وقضية إهدار المال عام المتهم فيها وزير الزراعة السابق يوسف والي، والتي انتهت جميعها بالبراءة.

وتمت الإطاحة بالمستشار هشام بدوي من منصبه كالمحامي العام، في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، حيث عرف بمعاداته لجماعة الإخوان المسلمين.

في شهر أغسطس عام 2015 أصدر المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق قراراً بندبه مساعداً بجهاز مكافحة الفساد، وبعد تصريح المستشار هشام جنينة بشأن الفساد، شكل الرئيس عبد الفتاح السيسي لجنة للتحقيق بالأمر، وكان المستشار هشام بدوي أحد أعضائها، وفي الوقت الذي كان ينوي جنينة تجديد تعيين مساعديه، صدر قرار جمهوري بتعيين بدوي نائباً لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رغم رفض جنينة، فيما اعتبره البعض تمهيدا للإطاحة برئيس الجهاز.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.