تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

إنهاء الحرب في سوريا بين الغموض وغياب الثقة

عضو اللجنة العليا للمفاوضات حول سوريا بسمة القضماني تلقي خطابا في جنيف 24-03-2016
عضو اللجنة العليا للمفاوضات حول سوريا بسمة القضماني تلقي خطابا في جنيف 24-03-2016 ( الصورة من رويترز)
3 دقائق

مع اقتراب موعد استئناف المفاوضات حول الحل في سوريا في جنيف بعد أيام، تختلط الرؤى حول ما اذا كانت المفاوضات السورية-السورية، في ظل التفاهم الامريكي الروسي على انهاء النزاع في هذا البلد الممزق، ستسمح للعملية السياسية بالوصول إلى شاطئ الأمان. وذلك في ظل تصاعد الموافق السياسية الصادرة عن الاطراف المعنية بالأزمة السورية، المحلية والإقليمية والدولية، وهذه المواقف إن دلت على شيء فإنها تشير على حجم الصعوبات التي تواجه العملية السياسية.

إعلان
 
تبقى قضية مصير الرئيس السوري بشار الأسد حجر الزاوية في التجاذبات المتعلقة بالمفاوضات والموقف منها تخلط الأوراق، إلى درجة أن بعض المعنيين بها، وفي مقدمتهم المعارضة المنبثقة عن مؤتمر الرياض، يتهمون واشنطن بإخفاء تفاهمها مع موسكو حول طبيعة الحل ومصير بشار الاسد.
 
فقد أعلن رياض حجاب منسق الهيئة العليا للمفاوضات عن المعارضة السورية أن المعارضة تخشى من التكتم الروسي الأمريكي بشان الحل في سوريا، كما أن بسمة قضماني عضو وفد الهيئة العليا قالت إن الغموض الامريكي مؤذ جدا للمعارضة.
 
باريس تشكو بدورها من الغموض المحيط بالتفاهم الامريكي الروسي،  وقال مصدر فرنسي مطلع على المفاوضات لإذاعتنا إن باريس لا تملك رؤية واضحة للحل على المدى المتوسط، بسبب الانفراد الروسي الامريكي بحل الأزمة السورية.
 
الضبابية لا تحيط فقط بالتفاهم الروسي الامريكي بل بمواقف موسكو وواشنطن المعلنة على الأقل. فالمتابع للموقف الروسي من الازمة السورية يلاحظ بعض الغموض، بالرغم من الموقف الثابت المؤكد باستمرار أن رحيل الرئيس السوري لا يمكن ان يكون شرطا مسبقا لمواصلة المفاوضات، وإنه لا يحق لأحد باستثناء الشعب السوري تقرير مصير رئيسه.
 
وبالرغم من هذه الأزمة في الموقف الروسي، فان موسكو تبعث بالرسائل الغامضة إن لم نقل المتناقضة. فمن ناحية يعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو اقنعت واشنطن بضرورة عدم طرح مصير بشار الأسد في بداية المفاوضات وإنما خلال العملية التفاوضية، ومن ناحية أخرى يؤكد سيرغي لافروف أن الشعب السوري هو من يختار زعميه المستقبلي من خلال انتخابات حرة وديمقراطية، مشددا على ما ينص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 حول سوريا بهذا الشأن.
 
المواقف الامريكية بدورها تتسم بالغموض، ففيما تؤكد واشنطن أنه لا بد من رحيل الأسد، وهذا التأكيد يصدر من البيت الأبيض، فإن وزارة الدفاع الامريكية تشدد على ضرورة ابداء النظام السوري الليونة في المفاوضات وفقا لما اعلنه المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك، حيث قال إن نهاية الحرب تتطلب تغييرات من قبل النظام.
 
كما أن وزارة الخارجية الأمريكية تطالب برحيل الأسد من جانب، ولكنها تعود للتأكيد على اتفاقها مع موسكو على مصير الأسد. وعندما بدأ الرئيس السوري يبدي بعضا من الليونة بالنسبة للانتخابات الرئاسية المبكرة ولانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، ومن تشكيل حكومة انتقالية تمثل المستقلين والنظام والمعارضة، ردت واشنطن باستبعاد تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا تضم بشار الاسد.
 
حتى المواقف الصادرة عن الهيئة العليا بالمفاوضات تبدو غير متجانسة، ففيما أعلنت بسمة قضماني أن المفاوضات ستجري في ظل بقاء الاسد في السلطة لكن المرحلة الانتقالية لا يمكن أن تكون معه، فإن أطرافا أخرى في الهيئة العليا للمفاوضات واصلت المطالبة برحيل الرئيس السوري، وذهب بعضها للقول إن الهدنة ستنتهي وستعود الحرب اذا لم يرحل الرئيس السوري.
 
كما أن الغموض يلف الورقة التي قدمها الموفد الأممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا لوفدي الحكومة والمعارضة السوريين. فهي تستند الى بيان جنيف واحد ومقررات فيينا وقرار مجلس الأمن الدولي.
 
ودي ميستورا من خلال ورقته، يبدو وكأنه يريد طمأنه كل الأطراف، فجنيف واحد يتحدث عن هيئة حكم انتقالية لديها كامل الصلاحيات. بينما قرار مجلس الأمن ومقررات فيينا لا يشيران إلى الرئيس السوري، كل هذا الغموض يدفع بالمراقبين على التساؤل عما اذا كان متعمّدا وعن الغرض منه، هل يهدف على حمل الأطراف السورية على مواصلة المفاوضات من خلال الردم التدريجي للهوة بين مواقف المعارضة والنظام عبر العمل على تخطي عقبة غياب الثقة بين الطرفين؟ أم انه ينبع من حسابات المصالح الخاصة لراعيي العملية التفاوضية؟
 
المسألة الأكيدة الوحيدة هي أن تفاهم واشنطن وموسكو على الحل السلمي للنزاع في سوريا جاء بعد تأكد البلدين من أن أيا من طرفي النزاع غير قادر على حسم المعركة عسكريا، وأيضا بعد تحول سوريا إلى ساحة للجهاديين الذين يشكلون تهديدا للروس والأمريكيين والأوروبيين هذا فضلا عن أزمة اللاجئين السوريين التي أظهرت هشاشة عملية البناء الأوروبية ولطخت صورة الدول الاوروبية عندما يتعلق الأمر بحق اللجوء وكرامة الانسان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.