تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

هل تتحول ساحة "الجمهورية" الباريسية إلى "ميدان تحرير"؟

في ساحة الجمهورية 5 نيسان/أبريل 2016 (أ ف ب)

بضع عشرات، وفي أحيان أخرى، بضع مئات، التجمع مستمر ليلا نهارا في ساحة الجمهورية في باريس، منذ يوم المظاهرات ضد مشروع قانون العمل الجديد.

إعلان

بعد انتهاء مظاهرات 31 مارس / آذار الماضي ضد مشروع قانون العمل، ظل بضع العشرات من المتظاهرين في ساحة الجمهورية، المكان الذي يشكل رمزا سياسيا هاما في باريس، وأمضوا الليل في مناقشات تجاوزت مشروع قانون العمل لتشمل أزمات المجتمع الفرنسي السياسية والاجتماعية المختلفة، واستمر تواجد من أطلقوا عليهم اسم "الساخطون" في الليالي التالية، وتحول الأمر إلى حركة حملت اسم "المرابطون ليلا"، وضعت نظاما خاصا في الحوار والحياة اليومية في ساحة الجمهورية، لضمان استمرار الحركة.

أ ف ب

أ ف ب

"المرابطون ليلا" يؤكدون أنه لا توجد لهم قيادة أو انتماء سياسي أو إيديولوجي، كما يشددون على استحالة أن يتمكن أن حزب سياسي من استيعاب حركتهم.

"الساخطون" أو "المرابطون ليلا" لا ينتمون إلى فئة اجتماعية أو عمرية أو ثقافية معينة، ومن يتجول في ساحة الجمهورية، يشاهد طلابا وعمالا وموظفين ونقابيين ومتقاعدين ومشردين ولاجئين وأجانب، جمع يضم كافة الأعمار بدء من الشباب وحتى المسنين، ولم يعد الأمر يقتصر على حوالي ألف شخص متواجدين في ساحة الجمهورية بصورة مستمرة، حيث امتدت الحركة إلى مدن فرنسية أخرى مثل نانت، ليون وغيرها.

أ ف ب

أ ف ب

"الديمقراطية الراديكالية"

عرفت الحركة عن نفسها على شبكة الإنترنت، في نص تمت ترجمته إلى عدة لغات ومن بينها العربية، قائلة: (تجعلُ من المساحاتِ العامة مكاناً للتبادل، للنقاش البنّاء، المناظرة أو حتى البقاء والمبيت في هذهِ الساحات.

بالرُغمِ من الطرد التعسفيّ لنا من قبل قوى الأمن، بالرُغمِ من الجوّ الماطر وحالة الساحات العامة في الليل، بالرُغمِ من الصعوبات التقنيّة و الماديّة، بالرُغمِ من المحاولات العديدة لاختراقنا من قبل مجموعات اليمين المتطرف، يجمع حراكنا يوماً بعد يوم وكلّ ليلة مئات المواطنين منتصبين القامة بالرُغمِ من اختلافهم في كل أنحاء فرنسا ونحصد الدّعم من كلّ أنحاء العالم.

أ ف ب

أ ف ب

عدا عن حشد المواطنين الداعم لهذا الحراك في جميع أماكن تجمع نوي دوبو(Nuit Debout) المتزايد يوماً بعد يوم، أفراد ملتزمين أو ببساطة مجرد فضوليين (نساء ورجال من كلّ الفئات العمريّة والأوساط الاجتماعية). تؤكد الحاجة لوجود هذا الحراك، فشل العمل الدؤوب لاستبعاد المواطنين من قبل السياسيين وصنّاع القرار الإعلامي).

كل من المشاركين له الحق في الكلام، وطرح القضية التي تهمه، يقف متحدثا في مكبر للصوت، ويطبق المستمعون طريقة "الميكروفون البشري" التي استخدمتها حركة "احتلوا وول ستريت" في نيويورك عام 2011، حيث يردد الصف الأول من المستمعين عبارات الخطيب للصف الثاني الذي ينقلها للصف الثالث وهكذا، لتتحول الكلمات إلى موجات تنتشر في المكان وتصل إلى كل المشاركين.

أ ف ب

أ ف ب

ومن حيث المضمون، تجاوز الأمر مشروع قانون العمل، ويناقش الحاضرون كافة القضايا السياسية والاجتماعية التي تثير قلق ومخاوف الفرنسيين، سواء يتعلق الأمر بالمشردين بدون مسكن، أو المسرحين من وظائفهم أو العاطلين عن العمل أو اللاجئين العاجزين عن العثور على مسكن وعمل أو المهاجرين بدون أوراق إقامة.

"إنها هايد بارك وليست بورتا ديل سول"

عبارة رددها مسئول اشتراكي، معتبرا أن الحركة الباريسية هي مجرد مكان للنقاش والحوار وليست مكانا للثورة على نظام، مثل التجمع الذي شكل حركة "بوديموس" الاسبانية في ميدان بورتا ديل سول في العاصمة الاسبانية مدريد، مما يشير إلى الاهتمام الذي يثيره "المرابطون ليلا" في أوساط الأحزاب السياسية، بالرغم من عددهم لا يتجاوز الألف في باريس.

أ ف ب

أ ف ب

تيارات اليمين المتطرف حاولت النفاذ إلى الحركة والسيطرة عليها وفشلت، كافة شخصيات اليسار الفرنسي تتردد على ساحة الجمهورية، ولكن بصورة متواضعة، ودون أن تصاحبها كاميرات التلفزيون أو مايكروفونات الإذاعات، مع نظرة فضولية لفهم ما يحدث. ويشمل هذا الفضول الإيجابي مسئولي الحزب الاشتراكي الذي قامت الحركة في البداية ضد سياسته، حيث علق جان كريستوف كامباديلس الأمين الأول للحزب الاشتراكي على ظهور الحركة معتبرا أنه نبأ جيد، ووصف ما يحدث بأنه ربيع عودة السياسة إلى الشارع.

أ ف ب

أ ف ب

يبقى السؤال عما إذا كان "المرابطون ليلا" حركة مشابهة لحركة "الساخطون" في إسبانيا والتي شكلت تيارا سياسيا قادرا على الحكم، أو مثل "محتلو وول ستريت" في نيويورك؟

يمتنع أكثر المحللين خبرة وذكاء عن التوقعات والنبوءات في مثل هذه الظروف، حيث أثبتت الخبرات الحديثة سواء في الغرب أو في العالم العربي، أن حركة الشارع أمر شديد الدقة والتعقيد ومن الصعب توقع تطورها وخطواتها المقبلة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن