أمهات بلا حدود

منظمة " أمهات بلا حدود" تتخذ من نساء العالم مرصدا لبوادر التطرف

منظمة "أمهات بلا حدود"
منظمة "أمهات بلا حدود" (الصورة من يوتيوب)
إعداد : أ ف ب | مونت كارلو الدولية

تستلزم مطاردة الجهاديين تعبئة قوات الأمن وأجهزة الاستخبارات في العالم، غير أنها تتطلب أيضا جهود أمهاتهم، أقرب الأشخاص إليهم واللواتي يعرفنهم أكثر من أي كان.

إعلان
 
قالت المحللة إديت شلافر مؤسسة منظمة "نساء بلا حدود" غير الحكومية في 2002 ومقرها فيينا، إنها "منافسة مباشرة" بين الأمهات و"المجندين الذين يستخدمون نفوذهم الضار في المساجد عندما يصبح الأولاد فتيانا".
 
 وانطلاقا من ذلك، دعت هذه المرأة النمساوية السبعينية الأمهات لتولي مهمة الرقيب لرصد أي دليل على التطرف يظهر لدى أولادهن.
 
وترمي "مدارس الأمهات" التي أسستها المنظمة غير الحكومية منذ 2012 في عدة بلدان إلى المساعدة لتفادي وقوع الشباب في شباك الجهاديين أو لإخراجهم منها.
 
 وبعد أن تعرفت على نساء أخريات في الوضع نفسه خلال ورشة عمل نظمت مؤخرا في فيينا حول هذا الموضوع، تقول فاطمة الزرهوني البلجيكية البالغة ال`44 من العمر والتي رحل ابنها إلى سوريا منذ حزيران/يونيو 2013، "إنها لم تعد تشعر بأنها وحيدة" حتى وإن كانت تشعر "بأنها لن تراه مجددا".
 
وورشة العمل التي نظمت في فيينا شاركت فيها "اختصاصيات" تابعن الدورات العشر للتدريب على مكافحة التطرف، ومشاركات جديدات مثل الزرهوني.
 
 وتؤكد الأخيرة أنها "لم تخطر سوريا بباليها للحظة" عندما رأت ابنها يصلي بانتظام ويبدل ملابسه الغربية بملابس تقليدية. والشعور نفسه بالدهشة انتاب صالحة بن علي التي قتل ابنها البالغ ال19 من العمر في سوريا قبل ثلاث سنوات. وتقول هذه العاملة في المجال الاجتماعي في فيلفورد في ضاحية بروكسل "تطرفه كان سريعا جدا، حصل ذلك خلال ثلاثة أشهر ولم نلاحظ أي دليل على ذلك".
          
ضرورة التواصل
         
ودور النساء اللواتي تدربن في ورشات العمل هذه هو توعية نساء أخريات في محيطهن وتدريبهن .
 
في شباط/فبرايرالماضي نظمت "مدرسة الأمهات" أول دورة لها في اندونيسيا أكبر بلد مسلم عدديا في العالم.
 
 وقالت اديت شلافر "التقيت في اندونيسيا نساء يعتقدن أن أبناءهن ذهبوا إلى سوريا للعمل. لم تكن لديهن اي فكرة عن سوريا. عندما قلت لهن إنها ساحة حرب انهرن".
 
وفي جاكرتا قالت إحدى المشاركات وتدعى خوتيمون سوسانتي "الامهات الاندونيسيات لم يعتدن التواصل ... لقد تعلمنا هنا أهمية تطوير ثقافة حوار".
وقد سمعت نساء أخريات يصفن تقنيات تجنيد الجهاديين، وتعتبر أنها باتت تفهم بشكل أفضل "استراتيجياتهم".
 
وبعد فتح مدرسة أولى في طاجيكستان في 2012، فتحت مدارس أخرى في باكستان ونيجيريا وانتشر المشروع في أوروبا ودشنت مدارس في النمسا وبلجيكا على أن تفتح مدارس أخرى قريبا في السويد وبريطانيا.
 
 وتعاونت منظمة "نساء بلا حدود" غير الحكومية مع خبراء في مكافحة الإرهاب من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومقرها أيضا فيينا.
 
 وهذه المنظمة مستقلة وتدعمها ماليا عدة وزارات نمساوية والاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الأمريكية .
 
وهناك برامج أخرى خارج منظمة نساء بلا حدود للتصدي للتطرف الإسلامي تتولاها نساء، وتقف لطيفة بن زياتن، والدة جندي فرنسي كان بين ضحايا الجهادي محمد مراح في 2012 في تولوز (جنوب غرب فرنسا)، وراء عدة مبادرات بهذا المعنى. لكن يبدو أن المنظمة هي البنية الوحيدة الناشطة في دول عدة.
 
وفي النمسا شاركت 15 امرأة في ورشات العمل التي تنظمها "مدرسة الأمهات. وكلهن من الجالية النمساوية-الشيشانية التي تعد 30 ألف شخص والتي فقدت عددا من الشباب بعد أن انخرطوا في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية".
 
وقالت مينات كوبانوفا الصحافية والمدربة في ورشات العمل في النمسا "الأمر ليس سرا. جاليتنا تأثرت بشكل كبير بظاهرة تطرف شبابها".
 
وبحسب السلطات النمساوية، فان 260 شابا توجهوا إلى سوريا والعراق بينهم ثمانون عادوا من هذين البلدين وأربعون قتلوا و140 لا يزالون فيهما.
 
وأضافت كوبانوفا قائلة : "لقد غادر الأهل الشيشان لإنقاذ أولادهم من الحرب. والآن يخسرونهم في نزاع في بلد آخر. الصدمة كبيرة. لكن هذا لا يعني أننا عاجزون ونكتفي بالانتظار بان يأتي المجندون لخطف أولادنا".
 
وهذا التصميم على محاربة ما سمته "العدو الخفي" واضح بين المشاركات.
 
وقالت فاطمة "لقد أعطتني النساء المشاركات الأمل". وأضافت "العديد من الأشخاص ينظرون إلينا كأمهات إرهابيين. لكننا أمهات في غاية الشجاعة".

 

 

إعداد : أ ف ب | مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن