تخطي إلى المحتوى الرئيسي
السودان

مسيرة عوضيه محمود كوكو من بيع الشاي على قارعة الطريق في الخرطوم إلى البيت الأبيض الأمريكي

عوضية محمود كوكو (أ ف ب)

واظبت عوضيه محمود كوكو طوال عقدين على بيع الشاي على قارعة الطريق تحت شمس الخرطوم الحارقة مع حلم بقي يراودها بتحسين اوضاع زميلاتها في العمل وغالبيتهن مثلها ينحدرن من مناطق النزاعات، غير أنها لم تكن تتخيل ان هذا الامر سيقودها الي البيت الابيض.

إعلان

فبفضل نضالها من اجل تحسين اوضاع النساء الفقيرات بائعات الشاي والأطعمة في الخرطوم، نالت عوضيه "جائزة المرأة الشجاعة" من وزير الخارجية الاميركي جون كيري في واشنطن في شهر مارس 2016.

وقالت محمود في تصريحات ادلت بها بعد زيارة استمرت عشرة ايام للولايات المتحدة تسلمت خلالها جائزتها "شعرت بفرح عارم عندما تسلمت الجائزة".

وأشاد كيري بجهودها لتطوير الوضع القانوني وتحسين الظروف الاقتصادية للنساء في السودان.

وفور عودتها من الولايات المتحدة، استأنفت عوضيه عملها في جمعيتها التعاونية الصغيرة بمنطقة السوق الشعبي بالخرطوم في تقديم المساعدة القانونية للنساء اللاتي يتعرضن للمضايقات من الشرطة ويعانين من الوصمة الاجتماعية في حقهن.

وقد ازدانت باحة الجمعية بلافتات تظهر صورتها مرتدية ثوبا تقليديا خلال تسلمها الجائزة من كيري. وهي تأمل في الاستفادة من هذا التكريم لتوسيع شبكة تعاونياتها في سائر انحاء السودان.

وأضافت "هذا العمل لا يعني الخرطوم وحدها بل كل مناطق السودان".

وتعمل آلاف النساء في بيع الشاي والوجبات الخفيفة في شوارع الخرطوم. وتحصل هؤلاء، وهن في كثير من الاحيان من النازحات الى الخرطوم من مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق على دخل يومي لا يتعدى خمسين جنيها ما يعادل اربعة دولارات بحسب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء .

وتعاني هؤلاء العاملات من الوصمة الاجتماعية كما يتعرضن في احيان كثيرة الى التحرش الجنسي.

كذلك يخشين شرطة النظام العام التي تصادر معداتهن في حال لم يظهرن بطاقة تفيد انهن خضعن لفحص يؤكد عدم اصابتهن بامراض ما يجبرهن على دفع مئات الجنيهات السودانية.

وأمضت عوضيه عقدين من الزمان في بيع الشاي من وراء كشك معدني صغير تحت اشعة الشمس الحارقة.

- تحسين نظرة المجتمع -
 

ولدت عوضيه في عام 1963 وهاجرت مع اسرتها خلال الطفولة الى الخرطوم من منطقة جنوب كردفان الممزقة بسبب النزاعات.

وعقب زواجها بدأت عملها كبائعة للشاي سنة 1986 لمساعدة اسرتها الصغيرة بعمل هو الوحيد المتاح لامرأة لم تصل في تحصيلها العلمي الى ابعد من التعليم الاساسي.

وقالت "نجلس طوال اليوم تحت اشعة الشمس وليس هناك دورات مياه نستخدمها".

وأثناء تعدادها للسنوات الصعبة في بيع الشاي وهي تجلس في جمعيتها التعاونية، تتوقف عن الحديث لتقديم الطعام او الشاي والقهوة للزاور من اعضاء الجمعية.

وقد عقدت عوضيه العزم على تحسين اوضاع زميلاتها من بائعات الشاي والطعام .

في عام 1990 ساعدت عوضيه في اطلاق جمعية تعاونية بمنطقة الحاج يوسف في الجزء الشرقي من الخرطوم حيث يقيم مهاجرون من جبال النوبة.

وقدمت الجمعية للمنتسبات اليها في مقابل اشتراكات رمزية مساعدة قانونية اذ كانت ترسل اعضاء من الخاضعين لتدريبات قانونية من منظمات غير حكومية لمساعدة زميلاتهن على استعادة اوانيهن المصادرة من جانب الشرطة.

بعدها افتتحت الجمعية فروعا اضافية وانضمت اليها مئات النساء وقدمت تدريبا في مهارات اخرى.

لكن عوضيه ومعها عدد من مديرات التعاونية اودعن السجن لاربع سنوات بسبب عجزهن عن تسديد ديون مترتبة بسبب استثمار غير مربح.

وعادت الي عملها في عام 2010 لتصبح رئيسة لشبكة الجمعيات التي تضم ثمانية آلاف امرأة في الخرطوم.
وقالت وهي تضحك مع اثنتين من زميلاتها في مقر الجمعية بالسوق الشعبي بينما تصب احداهن القهوة انها تأمل ان تحسن جائزتها صورة بائعات الشاي .

وأضافت "نظرة المجتمع لبائعة الشاي سلبية لكن هذا غير عادل بائعات الشاي نساء محترمات".
 

 

مواضيع متعلقة:

بائعة شاي تفتتح غرفة للعناية المكثفة في مستشفى بالخرطوم

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن