الصين

الصينيون يسعون لغزو قطاع الأغذية الحلال دون معرفتهم بالضوابط اللازمة

فيس بوك

لا يعرف دينغ الغير مسلم والذي يدير مؤسسة لبيع الاطعمة الحلال في الصين ما هي الأطعمة المحرمة بالضبط لدى المسلمين، ولكن مؤسسته لتصنيع الأطعمة "الموافقة" للشريعة الإسلامية تحقق مبيعات تصل إلى خمسين مليون دولار في آسيا والشرق الأوسط.

إعلان

فدينغ في هذا المجال رغم أنه لا يبدو واثقا من معلوماته حول ما يجوز للمسلمين وما لا يجوز "إنهم لا يشربون الكحول ولا يدخنون، وهم أيضا لا يأكلون أحد أنواع اللحوم، نسيت ما هو".

رغم هذا تعتبر مؤسسته "ساي واي شيانغ" مثالا نموذجيا للشركات الصينية الراغبة في غزو سوق الأطعمة والأشربة المراعية للمعتقدات الإسلامية وبسط مدى تجارتها وصولا إلى المملكة العربية السعودية.

 

وهو بذلك يجسد نموذجا شائعا في الصين حول العلاقة مع المسلمين وفهم دينهم، وهم يشكلون في هذا البلد أقلية لا تزيد عن 23 مليونا بحسب السلطات، إلا أن بعض التقديرات المستقلة تشير إلى أن أعدادهم تربو عن الخمسين مليونا.

 

وتفرض السلطات الصينية قيودا تشددها أحيانا وتتراخى بها أحيانا أخرى على الممارسات الدينية للأقلية المسلمة.

 

تقع مؤسسة دينغ في نينغشيا شرق الصين، وهي منطقة يعيش فيها ستة ملايين نسمة من أقلية "هوي" المسلمة الذين تميزهم السلطات عن الهان الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان الصين رغم أن الجماعتين لا تختلفان سوى في المعتقد الديني.

 

في أقصى الشرق الصيني، تقيم أقلية مسلمة أخرى هي الاويغور، وهم مسلمون ناطقون بالتركية، وقد شهد أقليمهم أعمال عنف أوقعت مئات القتلى نسبتها بكين إلى متشددين إسلاميين أججها التمييز الذي يعانون منه والقيود الثقافية والدينية المفروضة عليهم.

سوق الحلال

 

تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن مبيعات سوق الأطعمة الحلال ستصل إلى 1600 مليار دولار بحلول العام 2018، وفقا لغرفة التجارة والصناعة في دبي، في مقابل 1100 مليار في العام 2013.

 

لكن الجدية التي تتعامل بها الشركات في اعتماد المعايير المناسبة للأطعمة الحلال ما زالت موضع شك.

 

ففي العام الماضي، احتج مئات المسلمين في شمال البلاد على بيع الكحول في مطعم مخصص للأطعمة والأشربة الحلال وفي شمال غرب البلاد حطم جمع غاضب متجرا للأطعمة الحلال أيضا بعد اكتشاف وجود لحم خنزير في مشترياته.

 

ومن شأن هذه الحوادث أن تودي بقدرة الشركات الصينية على دخول هذا السوق، علما أن الصين تعاني أصلا من فضائح في مجال السلامة الغذائية.

 

وتقول مريم عبد اللطيف استاذة علوم التغذية في جامعات ماليزيا إن موافقة الأطعمة الصينية الموصوفة بانها حلال للمعايير اللازمة "هي موضع جدل"، مشيرة إلى أمثلة عن "وثائق مزورة" لإثبات موافقة منتجات معينة لمعايير الشريعة الإسلامية.

 

ويتعين على المؤسسات الصينية أن تحصل على مصادقات من هيئات متخصصة تعمل في الدول الإسلامية حتى تحصل على ثقة واسعة بأن منتجاتها ينطبق عليها فعلا أنها حلال.

"تهديد السياسة الأمنية"

 

أما الحصول على مصادقات من هيئات إسلامية داخل الصين نفسها، فدونه عقبات سببها أساسا شكل العلاقة بين الدولة الصينية التي تجاهر بالإلحاد والأديان.

 

فالنظام الحالي في الصين يجيز للمساجد أن تقوم بعمليات التفتيش في المؤسسات التي تنتج الأطعمة الحلال، إلا أن الإقرار النهائي يعود إلى المكتب المحلي للشؤون العرقية والدينية.

 

وفي الشهر الماضي، دعا ما غواكوان وهو نائب عن منطقة نينغشيا إلى اعتماد شهادة واحدة للأطعمة الحلال على المستوى الوطني، وإلى تحسين اجراءات التثبت من المعايير اللازمة.

 

وقال للصحف المحلية "هناك مشكلات كثيرة تتعلق بتنظيم قطاع الحلال لا يمكن إغفالها".

 

لكن أصواتا ترتفع في المقابل معارضة لهذا التوجه ومدافعة عن الإلحاد الذي يرفع شعاره الحزب الشيوعي الحاكم، ورافضة إقرار قوانين ذات ملامح دينية.

 

ويقول شي ويي الخبير في الأكاديمية الوطنية للعلوم الاجتماعية "هذا النوع من التشريعات سيكون مناقضا لمبدأ العلمانية، ويهدد السياسة الامنية في الصين".

 

في المقابل، يشكو كثير من المسلمين مما يصفونه بتدخل الدولة في شؤونهم الدينية.

 

وبانتظار أن ينجلي التوجه الرسمي في هذه المسألة، يعتمد المسلمون الصينيون على المعارف الشخصية للتثبت من أن ما يأكلونه موافق للشريعة.

 

ويقول نا ليانغ "أنا اعرف أن اللحم الذي أشتريه حلال لأني أعرف الجزار واراه في معظم الأوقات في المسجد يصلي".
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن