تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فلسطين

الأوشام لتوثيق زيارة الأراضي المقدسة في فلسطين

صورة تعبيرية عن الفيسبوك

يعود السياح والحجاج عادة من مدينة بيت لحم حاملين معهم الشموع والمسبحات وغيرها مما يصنع من أغصان الزيتون، لكن الأكثر تدينا من بينهم يفضلون أن يطبعوا وشما على جلدهم يؤرخ زيارتهم لمسقط رأس المسيح.

إعلان

ويقوم بمهمة دق الأوشام الفلسطيني وليد عياش، وهو متخصص في النقوش ذات الدلالات المسيحية، وفي جعبته مئة نموذج منها أشكال صليب وصور للمسيح وأمه مريم.

بدأ وليد عياش البالغ من العمر 39 عاما عمله مهنة دق الأوشام قبل 12 عاما، وتعلمها من تلقاء نفسه مستعينا بما ينشر عنها على صفحات الإنترنت، قبل أن يقصد مدرسة خاصة في إسرائيل، لخلو الأراضي الفلسطينية من مدارس مماثلة.

قبل ذلك كان يساعد والده في صالون لتصفيف الشعر يقع في الطابق الارضي من المبنى نفسه الذي يقيم فيه الآن مشغل الأوشام.

توثيق الزيارة إلى الأراضي المقدسة

على مقعد جلدي، يجلس فلورنتينو سايح البالغ من العمر 13 عاما، وهو يمسك هاتفه لتصوير جلسة دق الوشم، وهو يريده صليبا حوله عبارة من إنجيل متى "لتكن مشيئتك".

وتنظر والدة الفتى ببعض القلق إلى يد وليد عياش المغطاة بالأوشام وهي تجوب بالإبرة على يد ابنها.

وتقول "حاولنا أنا والده أن نقنعه حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، لكنه أصر على الوشم، وها نحن هنا". ويرد الفتى مبررا قراره "هذا الوشم سيذكرني أن امتنع عن الخطأ كلما أقبلت عليه".

يقول وليد إن الموسم الأكبر في عمله هو موسم عيد الفصح، حين يتوافد المسيحيون من كل أرجاء العالم إلى القدس وبيت لحم إحياء لذكرى صلب المسيح وقيامته من بين الأموات.

وخلال هذا الموسم، تسلك مجموعات من الزوار السلم الصغير المؤدي إلى مشغل وليد عياش، حيث يشاهدون المقاطع المصورة للزوار الذين دقوا اوشاماً لديه مع ترديد صلوات باللغتين العربية والآرامية.

ويقول "معظمهم من الأقباط المصريين، والسوريين واللبنانيين والعراقيين، وبعض الأرمن. وهم غالبا ما يرغبون بوشم على شكل صليب مع تاريخ الزيارة".

ولطالما كان حج المسيحيين العرب إلى الأراضي المقدسة صعبا بسبب سيطرة السلطات الإسرائيلية على كل المعابر الحدودية، ما عدا معبر رفح الذي يصل قطاع غزة بالأراضي المصرية.

وكان الانبا شنودة المصري حظر على المسيحيين زيارة المناطق المقدسة طالما أنها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ثم عاد خليفته البابا تواضروس الثالث وخفف هذا الحظر.

أما اللبنانيون والسوريون فلا يمكنهم دخول الأراضي المقدسة لكون دولتيهم في حالة حرب رسميا مع إسرائيل، ولكن كثيرين منهم يفعلون ذلك أن كانوا يحملون جوازات سفر أجنبية.

مهنة قيد التوسع

كان شائعا منذ وقت طويل أن يرسم المسيحيون، وخصوصا الأقباط، صليبا على اليد، لكن الأوشام المطلوبة اليوم لم تعد تقتصر على ذلك.

واليوم، ومع الظروف الصعبة التي تعيشها دول الشرق، والتهديد الذي يشعر به المسيحيون على وجودهم في ظل الإضطرابات وتصاعد التشدد الديني، تأثرت عملية دق الأوشام.

ويروي وليد "في الآونة الاخيرة، رسمت وشما لشابة سورية على رأسها، بحيث أنه لا يظهر إلا أن رفعت شعرها، وهي لم تكن تريده في مكان ظاهر". ولا يقتصر عمل وليد على الأوشام الدينية.

وقد قرر مع صديق له في القدس فتح مشغل جديد، ليس في أي من المدن المقدسة أو ذات الطابع الديني، بل في رام الله، لأن "الكثيرين يريدون أوشاما للزينة مع حلول الصيف".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.