بريطانيا

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ينعش آمال الانفصاليين ويهددها بالتفكك

بعد تصويتها على الخروج من الاتحاد الأوروبي، تواجه المملكة المتحدة التطلعات إلى استقلال إسكتلندا وكذلك إيرلندا الشمالية اللتان يؤيد ناخبون فيهما البقاء في الاتحاد ويرون أنهم على وشك أن يتم إخراجهم عنوة من هذه الكتلة.

إعلان

وقد صوت الإسكتلنديون بنسبة 62 بالمئة على البقاء في الاتحاد الأوروبي، مقابل نسبة 48,1 بالمئة لمجمل البريطانيين. وتحدثت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن على الفور عن إمكانية إجراء استفتاء ثان على الاستقلال بعد ذاك الذي أجري في 2014.

ستورجن زعيمة الحزب الاستقلالي، التي تؤكد منذ أشهر على أن الخروج من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى استفتاء جديد، قالت من مقر إقامتها الرسمي في أدنبره حيث عبر ثلاثة أرباع الناخبين عن تأييدهم للبقاء في الاتحاد إن "إمكانية إجراء استفتاء ثان يجب أن تكون مطروحة على الطاولة". وكانت ستورجن قد حذرت قبل ساعات من أن إسكتلندا "ترى مستقبلها داخل الاتحاد الأوروبي" مما يفتح الطريق لتصويت جديد.

وقال الباحث في العلوم السياسية لويس مورينو إن "حوالى ثلثي الناخبين الإسكتلنديين صوتوا للبقاء في الاتحاد الأوروبي وليست هناك أي دائرة إسكتلندية صوتت مع الخروج من الاتحاد". وأضاف "إنها نتيجة محبطة جدا للإسكتلنديين".

وفور إعلان نتائج الاستفتاء البريطاني، انتشر على موقع تويتر وسم "استفتاء استقلال 2". ويعتقد توم البالغ 59 عاما إنه "سيجري استفتاء جديد"، معبرا عن "تفاجئه وخيبة أمله" من نتيجة الاقتراع.

وفي مكان آخر، يعبر هيو براون وعمره 64 عاما عن ارتياحه للخروج من الاتحاد. لكنه يشعر بسعادة أكبر بسبب احتمال الدعوة إلى استفتاء جديد حول استقلال اسكتلندا. وقال "إذا كان ويستمينستر (البرلمان البريطاني) يريد بقاء إسكتلندا فعليه منحنا مزيدا من السلطات".

وكغيره من الإسكتلنديين، يخشى أن يكون لدى البرلمان البريطاني المستقل عن المفوضية الأوروبية، مزيدا من الأوراق.

وحول موعد الاستفتاء الجديد، يقول القادة الاستقلاليون الإسكتلنديون إنهم "لن ينظموا أي شيء قبل ان يكونوا واثقين من الفوز به"، كما قال مايكل كيتينغ الذي يشغل مقعد السياسة الإسكتلندية في جامعة ابردين، بدون أن يذكر أي تاريخ محدد.

إيرلندا الشمالية أيضا

أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة نفسها مالكولم هارفي أنه يجب الانتظار "لمعرفة ما إذا كان رئيس الوزراء المقبل سيلبي طلب الإسكتلنديين الذي يمكن أن يؤدي إلى تفكك المملكة المتحدة.

إلا أن المحللين يرون أن استفتاء جديدا حول استقلال لن يؤدي بالضرورة إلى انتصار الاستقلاليين.

وصرح المحلل مالكولم هارفي "إذا انضمت اسكتلندا مستقلة إلى الاتحاد الأوروبي الذي خرجت منه انكلترا، فستقام حدود بين الأمتين مع كل التبعات التي يمكن أن تنجم عن ذلك في مجال التنقل الحر". وأضاف إن هذا يمكن أن يمنع الناخبين من التصويت مع الاستقلال.

أما مالكولم كيتينغ، فقد أشار إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تتوقع هزيمة جديدة للاستقلاليين في حال أجري استفتاء جديد.

وعلى غرار إسكتلندا، صوت الناخبون في ايرلندا الشمالية بنسبة 55,7 بالمئة مع البقاء في الاتحاد الأوروبي. وفي هذه المنطقة، يطالب الحزب الجمهوري لإيرلندا الشمالية "شين فين" باستفتاء على توحيد ايرلندا.

وقال زعيم الحزب ديكلان كيرني "جرفنا تيار التصويت في إنكلترا"، مؤكدا أن "الشين فين سيمارس الآن ضغوطا من أجل استفتاء حول الحدود".

وصرح أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي أنهم يخشون إعادة مراكز المراقبة على الحدود مع جمهورية ايرلندا المجاورة مما سيؤدي بالتأكيد إلى صعوبات إدارية للشركات والعائلات.

ويمكن لايرلندا الشمالية التي تواجه صعوبات في الانتعاش الاقتصادي بعد نزاع مسلح استمر عقودا وتدعمها مليارات اليورو التي تضخها المفوضية الأوروبية لدعم اتفاقات السلام الموقعة في 1998، أن تتأثر بذلك بشكل كبير.

وأكد رئيس الوزراء الايراندي ايندا كيني الذي يدرك الانعكاسات الممكنة للخروج من الاتحاد على اتفاقات السلام، أن الموضوع "سيشكل أولوية خاصة" لدى حكومته.

وقال إن "الحكومة ستفعل ما بوسعها في المفاوضات المقبلة للإبقاء على منطقة السفر المشتركة" التي أقيمت منذ عشرينات القرن الماضي بين ايرلندا والمملكة المتحدة. وهذا الاتفاق يسمح بإجراءات مراقبة قليلة جدا إن لم تكن معدومة على الحدود المشتركة.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن