تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

الألعاب حتى ترضى الآلهة: عودة إلى الأصول اليونانية للأولمبياد

فليكر (Kevin Poh)

بمناسبة انعقاد النسخة 31 لدورة الألعاب الأولمبية في البرازيل في الفترة من 5 إلى 21 أغسطس/آب 2016، نعود في هذا النص إلى أصل هذه الألعاب التي ظهرت عام 776 قبل الميلاد حين كانت أولمبيا اليونانية محجاً للرياضيين الإغريق واستمرت كموقع ديني ورياضي لمدة 1000 عام.

إعلان

وتحظى تلك الألعاب بصفة "الهلينية" في إشارة إلى أنها كانت تشمل العالم اليوناني القديم بجميع مدنه المستقلة عن بعضها، بهدف تجميعهم وإحياء فكرة الوحدة فيما بينهم، وكانت تقام كل 4 سنوات على شرف الإله زيوس وتضمنت بالإضافة للمنافسات الرياضية، مسابقات موسيقية وأدبية متنوعة.

بين الأسطورة والواقع

تنسب الألعاب الأولمبية إلى عدد من الآلهة والأبطال اليونانيين وتتأسس على مجموعة من الأساطير، بينها خاصة تلك التي تروي قصة هرقل الذي قام بعد تحوليه لمجرى نهر ألفي بتنظيم سباق مع إخوته الأربعة يتقلد فيه الفائز إكليلاً من أوراق الزيتون.

فليكر (Singapore 2010)

أسطورة أخرى تتحدث عن البطل اليوناني بيلوبس الذي طلب يد هيبوداميا ابنة أونوماوس ملك مدينة "بيس". وكان هذا الأخير معتاداً على تنظيم سباق بين المتقدمين لخطبة ابنته يقتل فيه الخاسرون. ولكن بيلوبس تمكن من الفوز بهيوداميا، بمساعدة الإله بوسيدون الذي قدم له عربة ذهبية وحصانين مجنحين.

ويعود التأسيس الرسمي للألعاب إلى عام 776 قبل الميلاد تضمنت حينها لعبة واحدة هي سباق الجري لمسافة 192.27 متراً فاز فيه كورويبوس الإيلي. قبل هذا التاريخ، كانت الألعاب عبارة عن منافسات محلية تتوقف مراراً ويتم تعديل تواقيتها باستمرار دون أن يكون لها كبير أثر على المستوى اليوناني، غير أن البداية الرسمية ستجعل من توقيت الألعاب أسلوباً في التأريخ اليوناني.

فليكر (Singapore 2010)

رغم ذلك، فإن التراث الكتابي حول الألعاب اليونانية سيجعل من عام 884 قبل الميلاد تاريخاً رسمياً لتكوين الألعاب في مدينة أولمبيا بالشكل الذي اتخذته فيما بعد لمدة 10 قرون. والسبب في ذلك يعود إلى أن حروباً طاحنة كانت تعصف بمملكة إيليا الصغيرة حيث تقع أولمبيا دون أن يتمكن ملكها إيفيتوس من وقفها. سيهتدي إيفيتوس أخيراً إلى طلب النصح من العرافة الشهيرة بيثيا في مدينة دلفي التي ستنصحه بأن السبب هو غضب الآلهة وأن عليه أن يؤسس ألعاباً أولمبية لاسترضائها.

أولمبيا: أرض الرياضة والدين

بذلك، أصبحت أولمبيا أرضاً محايدة في الصراعات اليونانية الداخلية يحظر على أي جيش دخولها خلال فترة الألعاب، كما تحولت في الوقت نفسه إلى أرض مقدسة اعترفت بها جميع المدن اليونانية. وهكذا تكونت مؤسسة خاصة بالألعاب الأولمبية وضعت القوانين والأنظمة الخاصة بها.

ويكيبيديا

ويتبع معبد أولمبيا لمدينة إيليا الذي يسكنه الكهنة فقط والمسؤولون الدينيون المكلفون بحراسة مواقعها الدينية وكنوزها ومنها 3000 تمثال بينها خاصة تمثال زيوس الشهير المصنوع من الذهب والعاج قام بنحته النحات فيدياس ويعتبر واحداً من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.

ولتأمين استضافة الألعاب الأولمبية، بنى الإغريق "قرية أولمبية" حقيقية جمعت في جنباتها الطقوس الدينية والمعارض التجارية والمنافسات الرياضية. وتضمنت الصالة الرياضية الكبرى وساحة التدريب ومبنى الحكومة وبناءً ضخماً مخصصاً لسكن اللاعبين والزوار وآخر لمجلس إدارة يتكون من عدد محدود من المسؤولين عن الأشغال في للمدينة، بالإضافة إلى الملعب حيث يتنافس الرياضيون في ثلاثة أنواع من السباقات ويتسع إلى 45 ألف متفرج.

ويكيبيديا

برنامج المسابقات

كانت المشاركة في الألعاب متاحة لجميع المواطنين اليونانيين دون العبيد والأجانب "البرابرة" والمحكومون من قبل القضاء. ويقضي الرياضيون الخريف والشتاء في التدريب قبل الافتتاح الرسمي للألعاب في الربيع والذي ينحصر يومه الأول في تقديم الأضاحي في معبد زيوس وحرق البخور على المذبح قبل أن تستعرض المدن فرقها الرياضية في أجواء احتفالية مهيبة.

يتضمن اليوم الثاني فعاليات مخصصة للأطفال والمراهقين الذين يتنافسون في الجري والمصارعة والملاكمة. في اليوم الثالث تبدأ منافسات البالغين بسباقات الجري على مراحل متعددة والمصارعة والملاكمة وألعاب القتال. اليوم الرابع يشهد سباق العربات بأربعة خيول أو اثنين أو باثنين من البغال، ثم سباق ركوب الخيل والمنافسات الخماسية (الجري والقفز والمصارعة ورمي الرمح ورمي القرص) والقتال بالسلاح.

وتختتم الألعاب في اليوم الخامس المخصص للحفل حيث توزع تيجان من أوراق الزيتون زرعها هرقل نفسه، بحسب الأسطورة، وتم قطعها بواسطة منجل ذهبي على الرياضيين الفائزين وتعليق شرائط من الصوف الأحمر للخيول، كما تم اعتماد سعفة من النخيل فيما بعد كرمز للنصر.

تترافق احتفالات الختام بوليمة كبيرة على شرف الموسيقيين والرياضيين الفائزين وأسرهم وأصدقائهم. ثم يغادر الأبطال كل إلى مدينته على ظهر عربة تجرها أربعة خيول بيضاء حيث يستقبل كبطل قومي ويتلقى راتباً معفى من الضرائب كما يقام له نصب في ساحة عامة في المدينة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن