تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحة

ذوبان الثلوج بسبب الاحتباس الحراري قد يطلق جحيما من الأمراض والمواد المشعة

فيسبوك
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / وكالات
7 دقائق

يقول علماء إن استمرار ذوبان الثلوج لعقود بسبب الاحتباس الحراري يمكن أن يؤدي إلى تحرير مخلفات مشعة مخزونة في معسكر "سينتشري" شمال جزيرة غرينلاند تابع للجيش الأمريكي الذي بني عام 1959، ودفنت فيه مواد نووية في عهد الحرب الباردة تحت الأغطية الجليدية في إطار أبحاث أمريكية في جدوى استخدام مواقع لإطلاق الصواريخ في القطب الشمالي.

إعلان

نفايات مشعة مدفونة ستعود للظهور

فقد ترك المسؤولون عن المعسكر جالونات من الوقود وكمية غير معروفة من محاليل التبريد منخفضة الإشعاع في الموقع عندما تم إغلاق القاعدة في عام 1967 بافتراض أن تلك المواد ستدفن للأبد.

وتقبع هذه المواد حاليا على عمق يبلغ 35 مترا تقريبا. وقال العلماء إن أجزاء من الغطاء الجليدي الذي يكسو المعسكر قد تبدأ في الذوبان بنهاية القرن الحالي إذا ما استمرت المعدلات الحالية.

وكانت جامعة زوريخ قد خلصت في دراسة نشرت نتائجها بداية شهر تموز ـ يوليو 2016 في مجلة "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" الأسبوعية إلى أن "التغير المناخي قد يحرر المخلفات الخطرة المهملة التي كان يعتقد أنها ستدفن للأبد تحت الغطاء الجليدي في جرينلاند."

وتقدر الدراسة التي قادتها جامعة يورك في كندا بالتعاون مع جامعة زوريخ أن الملوثات في المعسكر تشمل 200 ألف لتر من وقود الديزل ومحلول مبرد من مولد نووي كان يستخدم لإنتاج الطاقة.

"تحد سياسي من نوع جديد"

وقال كبير الباحثين في الدراسة ويليام كولجان وهو عالم مناخ في جامعة يورك في بيان "إنه تحد سياسي من نوع جديد علينا أن نفكر فيه."

وقالت جامعة زوريخ إذا ما ذاب الجليد فإن البنية التحتية للمعسكر بما في ذلك أي مخلفات بيولوجية أو كيميائية أو مشعة قد تدخل للبيئة وقد تلوث الأنظمة البيئية المحيطة." وقدرت الجامعة كمية هذه المواد بـ وقدرتها الجامعة بـ 200 ألف لتر من وقود الديزل ومحلول مبرد من مولد نووي كان يستخدم لإنتاج الطاقة.

وقالت الدراسة إن محاولة إزالة أي مخلفات الآن ستكون عملية مكلفة جدا. واقترحت الدراسة الانتظار "لحين ذوبان الغطاء الجليدي حتى يوشك على كشف المخلفات قبل بدء عمليات معالجة الموقع."

عودة أمراض كان يعتقد أنه تم القضاء عليها

في نفس الوقت على بعد 15 ألف كيلومترا كشفت حالات مسجلة حديثا للجمرة الخبيثة في أقصى الشمال الروسي حجم التهديد الصحي المتصل بذوبان التربة الصقيعية وهي أراض متجمدة بطريقة دائمة في ا لعمق، تضم فيروسات قاتلة بعضها متجمد منذ آلاف السنين، وسط تساؤلات عن إمكان عودة ظهور أمراض خطيرة كالجدري بفعل الاحترار المناخي.

ويعرف العلماء منذ زمن بعيد الأثر المأسوي الذي يحمله ذوبان الجليد في التربة الصقيعية على أنماط الحياة والأنظمة البيئية.

وقد عانى سكان شبه جزيرة يامال الواقعة على بعد 2500 كيلومتر شمال شرق موسكو، إحدى التبعات الملموسة للغاية لهذا الذوبان.

فقد توفي طفل وأصيب 23 شخصا آخر إثر ظهور مرض الجمرة الخبيثة في نهاية تموز ـ يوليو 2016، بعد 75 عاما على تسجيل آخر الحالات من هذا المرض في المنطقة.

ذوبان الجليد عن جيفة هو السبب

وبحسب العلماء، يعود ظهور هذه الحالات على الأرجح إلى ذوبان الجليد عن جيفة رنة قضت بسبب الجمرة الخبيثة قبل عقود عدة. وبعد إطلاق هذه البكتيريا القاتلة وهي عامل مسبب للأمراض ينتشر بسهولة على شكل خلايا تكاثر لاجنسي معروفة بالأبواغ، انتقلت الاصابة إلى قطعان من غزلان الرنة المنتشرة في المنطقة.

وحذر الباحث المتخصص في المعهد الروسي للمشكلات الحيوية في التربة الصقيعية بوريس كيرشينغولتس خلال مؤتمر صحافي من خطر تكرار مثل هذه العملية.

وتشهد روسيا احترارا بوتيرة أسرع بمرتين ونصف المرة مقارنة مع باقي أنحاء العالم، كما أن هذا التغير المناخي يتسم بحدة أكبر في المنطقة القطبية الشمالية.

فيروسات عملاقة

وفي شبه جزيرة يامال التي يقطنها خصوصا مربون رحل لغزلان الرنة والواقعة بين بحر كارا وخليج اوب، تخطت الحرارة معدلاتها الموسمية لشهر تموز ـ يوليو بثماني درجات ملامسة 35 درجة مئوية.

وقال مدير المعهد الروسي للمناخ سيرغي سيمينوف "نتحدث عن موقع موجود فوق الدائرة القطبية"، مشيرا إلى "اختلال غير مسبوق".

وبحسب العلماء، لا يقتصر الخطر على مرض الجمرة الخبيثة. وأوضح المدير المساعد لمعهد البحث الروسي في علم الأوبئة فيكتور مالييف أن "ثمة بقايا للجدري" في اقصى الشمال الروسي تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر وقد اكتشف العلماء "فيروسات عملاقة" في بقايا فيلة ماموث.

وأضاف "أظن ان التغير المناخي سيحمل لنا مفاجآت. لا أريد إخافة أحد لكن يجب أن نكون مستعدين".

وبالنسبة لهذا الخبير، كان من الممكن احتواء انتشار حالات الجمرة الخبيثة على نحو أفضل لو أجريت حملات تلقيح واسعة النطاق لحيوانات الرنة.

الجمرة الخبيثة مرة أخرى

ولفت ديمتري كوبيلكين حاكم منطقة يامالو - نينيتسكي التي نفقت فيها أكثر من ألفي رنة هذا الصيف إلى أن عمليات التلقيح توقفت قبل حوالى عشر سنوات بعدما ساد اعتقاد بزوال الجمرة الخبيثة منذ زمن طويل. وأقر بأن ما حصل "خطأ خطير للغاية".

وقدر المسؤول مساحة المنطقة المتضررة (المنطقة التي ينتشر فيها المرض بالإضافة الى منطقة عازلة) بـ12 الفا و650 كيلومترا مربعا. وقال "عملية التطهير ستتواصل طالما أن التحاليل على التربة لم تظهر خلو المنطقة تماما من الجمرة الخبيثة".

وتم تلقيح أكثر من 1500 شخص، كما يتعين على أكثر من سبعمئة شخص تناول مضادات حيوية بعدما صنفوا من بين الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، وفق السلطات المحلية. ونشر حوالى 270 جنديا لحرق جيف الحيوانات المصابة.

تدابير غير مسبوقة بالحجم والتعقيد

هذه التدابير غير مسبوقة في روسيا "سواء على صعيد الحجم أو التعقيد" وفق حاكم المنطقة الذي أكد "لم نواجه يوما تهديدا جرثوميا بهذا الحجم".

وينتقد العلماء تقصير السلطات في تمويل البحوث في شأن التغير المناخي وتقليصها الميزانيات المخصصة للعلوم والإحجام عن الإنفاق في هذا المجال الا في حالات الطوارئ.

"ناقوس الخطر"

وذكر الخبير في المحيطات في المعهد الروسي للأرصاد الجوية البحرية فاليري مالينين بأن السلطات الروسية اعتمدت برنامجا للبحوث المناخية سنة 2010 إبان انتشار سحابة دخان كثيفة في أرجاء موسكو جراء حرائق غابات ضخمة، لكن سرعان ما "دفن" في ما بعد.

وقال "عندما نواجه ظواهر مدمرة، نفكر دائما بأنه كان من الضروري تفاديها، لكن عندما تتراجع الحماسة في شأنها، ينسى الجميع كل شيء"، مضيفا "يامال ليست سوى ناقوس خطر لتذكيرنا بأن الطبيعة ستستمر في تحدينا".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.