تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجموعة العشرين ـ بريطانيا

قمة العشرين: فرصة بريطانية بعد البريكسيت؟

رويترز
نص : فراس حسن
6 دقائق

"سأحدث باقي القادة الدوليين عن فرص تجارية تفتح أمام المملكة المتحدة بعد البريكست" وأضافت "سأشرح الطريقة التي ستغتنم بها المملكة المتحدة هذه الفرص، لأن طموحي بالنسبة للمملكة المتحدة هو أن نصبح رائدا عالميا في مجال التبادل الحر".

إعلان

هكذا استبقت تيريزا ماي قمة مجموعة العشرين، كما قد تكون عبارة ماي "إن المملكة المتحدة بلد مفتوح للأعمال" تلميح إلى إمكانية أن تقدم بريطانيا تسهيلات لرؤوس الأموال والدول للانخراط في الاقتصاد البريطاني مفصحة بشكل أو بآخر عن هدفها الأساسي من المشاركة الأولى لها بحدث عالمي بهذا الحجم كرئيسة وزراء لبريطانيا.

وبديهي أن تعمل ماي ستعمل على استثمار قمة مجموعة الدول العشرين الأغنى في العالم للتقليل من الآثار الاقتصادية السيئة على الاقتصاد البريطاني بسبب الخروج القريب من الاتحاد.

وتعتمد تيريزا على الأرجح على تحسين العلاقات مع البلد المضيف لقمة مجموعة العشرين كونه ثاني اقتصاد في العالم، ويتمتع بنسبة نمو جيدة نسبيا، وإن كان يشهد في الفترة الأخيرة بعض التعثر، وقد عبرت تيرزا ماي عن ذلك بشكل مباشر عندما قالت إنها ستبحث مع الرئيس الصيني "تنمية الشراكة الاستراتيجية" مشيرة إلى "عصر ذهبي للعلاقات الصينية البريطانية".

وعلى الأرجح ستسرع محادثات ماي مع الرئيس الصيني مشروع بناء شركة كهرباء فرنسا "أي دي كهرباء فرنسا "أي دي إف" لمفاعلين نويين أثارا الجدل في موقع هينكلي بوينت البريطانية، والذي تسهم المؤسسة الصينية العامة للطاقة النووية في توفير ثلث تمويل المشروع. خصوصا أن السفير الصيني في لندن حض في بداية شهر آب ـ أغسطس الماضي رئيسة الوزراء البريطانية على منح موافقتها "بأسرع وقت ممكن" ملمحا إلى أن العلاقات بين البلدين قد تتأثر في حال لم تحدث الموافقة.

في المقابل تأتي تصريحات رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم ترنبول الأخيرة والتي قال فيها "إن بلاده وبريطانيا ملتزمتان بقوة بالتوصل إلى اتفاق مبكر للتجارة الحرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي... وأنه ينبغي التوصل إلى اتفاقات للتجارة الحرة ونحن متحمسون وداعمون ونقدم لبريطانيا كل ما يمكننا تقديمه من مساعدة على المستوى الفني."

تأتي هذه التصريحات في الوقت المناسب لماي لتعزز بعض الشيء من موقفها التفاوضي مع الصينيين بشأن المفاعلين النوويين ومشاريع اتفاقات أخرى والبحث في ترتيبات تسهل استقطاب استثمارات صينية إلى بلادها بشروط معقولة. خصوصا أن ماي تعرف وقد عبرت بنفسها عن أن الاقتصاد البريطاني "سيعاني نتيجة لقرار ترك الاتحاد الأوروبي" رغم أن "البيانات الاقتصادية التي أظهرت في الآونة الأخيرة أن التأثير لن يكون سيئا إلى الحد الذي تشير إليه التوقعات" على حد قولها.

وفحسب اتحاد الصناعات البريطانية فإن الاقتصاد لم يتضرر فيما يبدو جراء التصويت في حزيران ـ يوليو 2016، لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ينمو باطراد فحسب "اتحاد الصناعات البريطانية" وارتفع مؤشر النمو التابع للاتحاد إلى 8+ في آب ـ أغسطس من 5+ في تموز ـ يوليو عندما كانت بريطانيا تمر بأزمة سياسية بسبب قرار ناخبيها مغادرة الاتحاد الأوروبي. وأظهرت نتيجة مسح تضمن 833 شركة أن شركات الخدمات نمت بشكل طفيف في الأشهر الثلاثة حتى آب ـ أغسطس 2016، في حين نمت الشركات الصناعية بوتيرة أبطأ.

ووفقا لـرين نيوتون سميث كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الصناعات البريطانية فـ "رغم عدم مضي وقت كبير منذ تصويت الاتحاد الأوروبي فإن الاقتصاد مازال ينمو بوتيرة مطردة رغم تفاوت الأداء بين القطاعات المختلفة."

وأضافت أن انخفاض الجنيه الاسترليني منذ الاستفتاء ساعد المصدرين لكنه سيدفع التضخم للصعود وسيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية. ما معناه أن انعكاسات "البريكسيت" على الاقتصاد البريطاني أقل سوءا مما كان متوقعا، على الأقل هذا ما تعلنه الأرقام، علما أنها قد تكون مبنية على معلومات حقيقية أو هي مجرد قراءات انتقائية لمؤشرات مقاييس اقتصادات الدول.

بكل الأحوال يعني ما سبق أن بيد تيرزا ماي عناصر جيدة في مواجهة دول مجموعة العشرين، وهو ما سيجعل البريطانيين ينخرطون في محادثاتهم مع الدول الأخرى في مجموعة العشرين بثقة أكبر.

وفي حال نجحت تيريزا ماي وحكومتها في تحقيق اتفاقيات تجارية مقبولة مع الصين، من جهة، والتزمت استراليا بالوعد الذي قطعه رئيس وزرائها من جهة، ثانية، وتمكنت تيريزا من جهة ثالثة من تحقيق اتفاق مع روسيا التي لا يخفى على أحد أن من مصلحتها تشتيت القرار الأوروبي قدر الإمكان حول قضايا عديدة وخصوصا الموقف من ضمها للقرم والحكومة الأوكرانية والعقوبات على روسيا ما يمنح الأخيرة دافعا قويا للتوافق مع بريطانيا واستمالتها، فإن بريطانيا قد يمكنها التخلي بسهولة عن السوق الأوربية التي تضم نصف مليار مستهلك. وتعود تيريزا ماي بحصاد قريب لمكاسب اقتصادية تعزز خيار مغادرة الاتحاد الأوروبي من جهة، وتثبت أقدامها لتمضي قدما في سياسات حزبها المحافظ المناهضة للاتحاد الأوروبي والهجرة ما قد يشكل نموذجا يحتذى به لشعوب أوروبية أخرى تفكر بالانفكاك عن الاتحاد الأوروبي.

وطبعا في حال ذهبت الأمور في هذا الاتجاه ونجحت مساعي تيريزا ماي في هذه القمة فقد تكون الزعيمة البريطانية الجديدة قد حققت لبريطانيا فرصة الخروج من مأزق البريكسيت إلى بر الأمان.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.