باكستان

"الحي الساخن" في لاهور من مدرسة للـ "إتيكيت" إلى حي مهمل

أرشيف / فيسبوك

فقد حي الدعارة في العاصمة الباكستانية لاهور أريقه وتدهورت أوضاعه وأوضاع ساكنيه بسبب انتشار مواقع الدعارة عبر الإنترنت.

إعلان

فبعد أن كان حي "هيرا ماندي" أو "سوق الجواهر" بالعربية مكانا يرسل إليه النافذون والأثرياء أبنائهم إلى مربين في الحي ليتعلم لياقات حسن التصرف وفي عهود السلاطين المغول الذي حكموا شبه الجزيرة الهندية اعتبارا من القرن السادس عشر، عندما كان الحي معقلا لعروض الرقص والموسيقى التقليدية والمومسات التي يحضرها علية القوم.

أصبحت الشرفات المزينة حيث كانت النساء يستعرضن مفاتنهن خاوية، والصدأ يأكل أقفال صالات العرض المنتشرة في الشارع. بسبب تراجع سوق الدعارة التقليدية أمام مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإباحية فالدعارة التقليدية باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة مع انتشار المواقع الإلكترونية التي تسهل لقاء الزبائن بالمومسات دون الحاجة للتجوال في شوارع الدعارة وطرق أبواب الحانات.

ولم يبق من هذا "الحي الساخن" سوى بضعة متاجر تبيع الآلات الموسيقية، تعود إلى العصر الذهبي للحي حين كان الموسيقيون يرافقون عروض الغانيات الراقصات.

ولذا لم يعد لهذا الحي موجب للبقاء، فالدعارة أصبحت ممكنة في كل مكان، وحتى المومسات التقليديات مثل ريمة كانوال لم تعد تحتاج إلى الحي لتجد زبائنها.

يقع الحي الذي يعني اسمه "سوق الجواهر" على مقربة من مسجد "بادشاهي"، التحفة المعمارية العائدة لسلطنة مغول الهند.

تدهور

ورغم أن الحي بات اليوم يلفظ أنفاسه، ما زالت ريمة تتذكر "أيام المجد، وهي ابنة مومس وجدتها مومس أيضا، وكلهن عملن في هذا الحي في الرقص وفي إطفاء رغبات الرجال.

وتقول ريمة "في ما مضى كان الناس يحترمون مومسات حي هيرا ماندي، كان الناس ينظرون إلينا على أننا فنانات، لكن كل شيء تغير في السنوات العشر الماضية، لم يعد لدينا أي اعتبار".

والسبب برأيها يعود إلى دخول فتيات غير مدربات على "العناية" بالزبائن إلى سوق الدعارة. والمومسات الجدد برأيها لا يحتجن سوى إلى هاتف محمول يضعن رقمه على مواقع التواصل الاجتماعي ثم يتلقين طلبات الزبائن".

والبعض منهم يقدمن خدماتهن عبر سكايب مقابل 300 روبي فقط أي أقل من ثلاثة دولارات.

أيام صعبة

تزدهر في باكستان الدعارة رغم أنها محظورة في القانون، ورغم أن المجتمع المسلم المحافظ في هذا البلد يرفض العلاقات الجنسية خارج الزواج.

وإذا كانت الدعارة التقليدية تتراجع إلا أن المواقع الالكترونية المتخصصة تلقى انتشارا واسعا، ويصل متابعو أحدها إلى خمسين ألفا.

كان عمل المومس في السابق يتطلب سنوات من التدريب، وتقديم العروض مع موسيقيين، أما اليوم فيكفي وضع بعض المقاطع المثيرة على الإنترنت لجذب الزبائن.

ويقول علي، وهو موسيقي كان يعمل مع ريمة "أصبحت الحياة صعبة جدا، كل الذين كانوا يعملون في هذا القطاع يعيشون أياما صعبة".

الحي لم يعد كما كان

لم يعد الحي مقصدا للعاملين في سوق الدعارة ولا للزبائن الباحثين عن المومسات.

في أحد منازل لاهور، تنظم ميهاك، وهي طبيبة تجميل ترفض الكشف عن اسمها الحقيقي، سهرات حمراء في منزلها يقصدها الأثرياء، وهو توظف الفتيات المناسبات لهذه المهنة وتضعهم في تصرف زبائنها.

وهي تقول "الانترنت غيرت سوق الدعارة، فالفتيات لم يعدن في حاجة إلى من يسوقهن للزبائن مع وجود فيسبوك في تويتر".

وتضيف "لم يعد حي هيرا ماندي كما كان، حتى المومسات اللواتي عملن فيه لا يقلن ذلك، لأن الزبائن يتجنبونهن خوفا من الأمراض المنقولة جنسيا".

وبحسب ميهاك فإن الزبائن لم يعودوا ينجذبون إلى المومسات الراقصات، بل إلى مومسات يدرسن الطب ويحملن إجازات في إدارة الاعمال، وقد تصل أجرة الليلة الواحدة في هذه الحالة إلى 100 ألف روبي، أي نحو 950 دولارا.

تعتزم ميهاك أن توسع عملها ليشمل تأمين ذكور لنساء، وتقول "هناك نساء من نخبة المجتمع يطلبن مني شبابا، وهن مستعدات لدفع المال شرط أن يكون الشاب قويا".
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن