تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

الأزمة الاقتصادية، التحدي الرئيسي للانتخابات التشريعية الروسية

ويكيبيديا

يتجه الروس، خلال بضعة أيام، في 18 أيلول/سبتمبر إلى مكاتب الاقتراع لانتخاب نواب البرلمان المفترض أن يشرفوا على تطبيق الاصلاحات التي وعد بها الرئيس فلاديمير بوتين، وبالرغم من تراجع الوضع الاقتصادي مع انخفاض الدخل وارتفاع الفقر، فإنه من المتوقع أن يهيمن أنصار الكرملين مرة جديدة على نتيجة الانتخابات.

إعلان

أدت العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا إثر الأزمة الأوكرانية، وتدهور أسعار النفط والغاز التي تشكل مصدر العائدات الرئيسي للدولة الروسية، إلى أزمة مالية خطيرة في نهاية 2014 في روسيا، تلاها أطول انكماش اقتصادي عرفته البلاد منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة عام 1999. وتدهور إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3,7% عام 2015 ومن المتوقع ان يتراجع بما لا يقل عن 0,5% في 2016. غير أن الفصل الثالث أظهر استقرارا وتأمل السلطات في انتعاش بطيء في النصف الثاني من السنة. ولكن الكرملين حذر من أنه ما لم ترتفع أسعار النفط، ينبغي القيام بإصلاحات قاسية لتطبيق الليبرالية على الاقتصاد وتنويعه بهدف تجنب الركود.

ويرى خبراء "المعهد العالي للاقتصاد" في موسكو أن الأزمة قضت على آثار التقدم الاقتصادي الذي أنجز خلال عقد كامل، وهو ما يتجلى، مثلا، في ارتفاع نسبة الفقر إلى أعلى مستوياتها خلال عشر سنوات.

فاليري راشكين النائب الشيوعي يسعى منذ 1999 لإيصال رسالته، ويتحدث عن مستوى المعاشات التقاعدية المتدني، وارتفاع الضرائب المحلية، مؤكدا أن "الشعب سئم من سياسة الحكومة الليبرالية".

تنبغي الإشارة إلى أن الأزمة التي ترافقت مع تضخم قوي انعكست على القدرة الشرائية للمواطنين الروس، ولا سيما المتقاعدين وموظفي الدولة الذين كان بوتين وعد برفع مستواهم المعيشي. وأدى هبوط قيمة الروبل الذي جعل المنتجات المستوردة أعلى كلفة، لتسديد ضربة قوية للطبقة الوسطى التي كان بروزها مؤخرا يحفز الاستهلاك ويجتذب الشركات المتعددة الجنسيات.

قبل الانتخابات التشريعية، أعلنت الحكومة عن دفع علاوة قريبا للمتقاعدين، في غياب أموال تسمح كالعادة برفع المعاشات التقاعدية تماشيا مع نسبة التضخم.

وأشارت الخبيرة السياسية إيكاتيرينا شولمان من الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني والإدارة العامة إلى ذلك، قائلة "للمرة الأولى منذ 15 عاما، تجري الانتخابات في سياق من تراجع الدخول الفعلية للأسر"، معتبرة أن "في الوقت الحاضر، لم يكن للمسألة انعكاسات سياسية كبرى (...) لكن يمكننا رؤية بوادر استياء في تطور شعبية الحزب الحاكم والحكومة، لكن ليس في شعبية الرئيس". وترى الخبيرة أنه في غياب "خيار حقيقي" في الانتخابات وانعدام الإحساس بأن لصوت كل ناخب وزنه، فإن الامتناع سيسجل نسبة عالية.

إن كانت روسيا استخدمت حتى الان الاحتياطات التي جمعتها في فترة الازدهار الاقتصادي للتعويض عن العجز، إلا أن هذه الاحتياطات تتراجع بشكل خطير. وهذا ما يحتم على النواب الجدد إقرار ميزانيات بالغة الصرامة، وربما كذلك التصويت على زيادات ضريبية ورفع سن التقاعد، بانتظار إصلاحات محتملة أكثر جذرية.

ويتعارض ذلك مع ما يقترحه الخصوم الرئيسيون لحزب "روسيا الموحدة" الحاكم، الاشتراكيون والقوميون الذين ينتقدون التوجه الليبرالي للحكومة.

وتخشى ليزا إرمولنكو المحللة في معهد "كابيتال إيكونوميكس" أن يؤدي الوضع إلى إعادة النظر في الإصلاحات الليبرالية التي وعدت به الحكومة، خصوصا "إذا حقق الحزب الحاكم نتيجة مخيبة للأمل، فإن السلطات العامة قد ترد بتشديد سيطرة الدولة على الاقتصاد".

على العكس من ذلك، يأمل بعض المستثمرين في رحيل رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف ليحل محله وزير المالية السابق أليكسي كودرين الذي طلب منه بوتين العمل على إصلاحات تمهيدا للانتخابات الرئاسية عام 2018، وهو يحظى بتأييد الأوساط الليبرالية.

وقالت شولمان "أعتقد أن تغييرات ستتم بعد الانتخابات، لكن ذلك لن يتوقف على النتيجة"، معتبرة أنه في فترة انتخابية فإن "المسؤولين الإقليميين يظهرون للسلطة المركزية أنهم يسيطرون على مناطقهم، والإدارة الرئاسية تثبت أنها قادرة على مواكبة الحملة، ويتم توزيع المكافآت والعقوبات على هذا الأساس".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن